مهاباد .. شاعرة وكاتبة توظف اليومي من أجل التأثير بالمتلقي

عدد القراءات : 270
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
مهاباد .. شاعرة وكاتبة توظف اليومي من أجل التأثير بالمتلقي

لا يرتقي العمل الفني بنفسه ما لم يرتق بمتلقيه الذي حرص على التوغل بداخله عبر قراءة أو رؤية أو أية وسيلة أخرى للتلقي، وفي النص المفتوح تحديدا يتفق النقاد على أن الكتابة التي لا تؤثر بالمتلقي ولا تمنحه أفقا آخر هي كتابة ميتة منذ ولادتها، وبتعبير أدق هي خالية من الروح أصلا. والحس الصادق هو الذي يمنح النص العلاقة المطلوبة بين الكاتب او المنتج للنص والمتلقي، لذلك يجب أن يحرص هذا المنتج على توظيف كل أحاسيسه بداخل نصه دون الالتفات الى جوانب مجتمعية قد تقيد شعريته أو شاعريته، فالأدب ليس تجربة حسية فحسب، بل هو اتحاد تجارب إن لم تدون كاملة فإنها في وقت آخر ستكون محض مذكرات غير مرتبة. وحتما يبقى أسلوب منتج النص مرتهنا بشخصيته، لذلك فهو يعكس داخله ويمثله تمثيلا صادقا. اقول هذا وانا أتابع كثيرا من نصوص الشاعرة والكاتبة مهاباد او (خديجة الصغرى) كما تحب ان يكون هذا الاسم مرفقا مع نصوصها، فمهاباد ترتقي بعملها الفني الذي غالبا ما يجيء على شكل ومضة شعرية او نص مفتوح، وتجعله مؤثرا بالمتلقي بشكل يتفق عليه كل من تلقاه، فهي تجمع بين السرد والشعر عبر اشتغالات تقترب من اليومي المدون. ربما لن أطالب الجميع بان يتفقوا معي في كثير من آرائي لأن متلقي (مهاباد) يجب أن يمتلك حسا خاصا لا يبتعد كثيرا عنها و إلا لضاعت منه العديد من المفردات. ومع إقراري بالمنطق الذي ورد كعموميات إلا أني اعتقد بكون (مهاباد) حالة شعرية لها خصوصيات صعبة ولن ينفع التعامل مع مجمل نصوصها على أساس صورة واحدة، بل العكس، عليه أن يختص ببعض المقاطع ويحاورها ذاتيا ليخرج بصور واضحة. فالتعبير الشجني لدى هذه الشاعرة والكاتبة يحمل أكثر من نشيج ، وكل نشيج له مسوغاته، فالوطن له نشيجه، والعشق له نشيجه الذي يتلون بحسب الود وكذا الطبيعة والظروف كل لها نشيجها الخاص و(مهاباد) لها عذاباتها التي تمتلكها . يرى هنري ميشونيك ان الخطاب اذا كان هو ممارسة للذات داخل التاريخ فالكتابة سوف تعتبر التسجيل الأقصى للذات ووضعها وتاريخها داخل اللغة، وقد استفادت (مهاباد) وربما من دون ان تدري من هذه المقولة فراحت تسرد علينا شعريا بعضا من تاريخها عبر لغة فاحت منها لغة الاعترافات فصارت تتموسق هي ومفرداتها عازفة لنا كثيرا من السمفونيات المكتوبة بعد ان جاء التاريخ مصاحبا لمفرداتها. مرة قرأت عبارة لـ شوبنهاور يقول فيها: "الأسلوب هو تقاطيع الذهن وملامحه" وأنا أقول: اني ومن خلال نصوص (مهاباد) وصلت الى اغلب ملامحها فوجدتها تحتوي تجربة إبداعية كبيرة وحاسة جمالية غير تقليدية، وحين توغلت بها أكثر وجدت ثيمة التمرد تعتلي مشهدها الكتابي اليومي لكن بدون فوضى أو إخلال بالموازين الثقافية الراقية، بل وجدتها فنانة تزاول الشعر بحرفة وذائقة تليق بالكبار فكانت كبيرة. أترككم هنا مع نماذج من قصائدها وكتاباتها: عدنان الفضلي

#صراعـــــــات_المنافـــــي_وســـــط_الوطـــــن

 
 
 مهاباد (خديجة الصغرى)
 
لم أر يومًا زهرة نرجس مُتمردة ترفض الدوران لـ تضع وجهها بـ وجه الشمس في النهار إلا إذا كانت ميتة؛ وما أكثر الموتى هُنا.. سياج بـ لونٍ أخضر داكن تلتف حول خصر حديقة مُهملة في أحد الشوارع المُتفرعة من الطريق الرئيسي، بوابة خشبية صغيرة تشقها،ذات ذراعين بـ مفاصل حديديةٍ صدئة.. ما ان دفعها أحدهم تُعلن عن صوت غضبها كما لو انها حديقةً ملعونة تكره الزائرين.. مقعد خشبي بالمنتصف خلفه شجرة فقيرة الفروع تمتلك ظلًا يشبه القزم.. الجلوس هُنا يمنحني وقتا إضافيا لـ التخيُل ومراقبة العابرين ..! شيئًا يشبه الحطب لـ مدفأة قلمي حتى يظل مشتعلًا بالكتابة.. رجُل خمسيني يجر خلفه حقيبته على مايبدو أنها ثقيلة كـ ايامه .. يأخذ أنفاسه على مهل، يتوقف قليلا ثم يُكمل السير .. تصميم الحديقة الدائري لا يمنح فرصة النظر للخلف .. وإلا سـ أصبح فضولية مريضة بـ هوس التدخل في شؤون الآخرين.. جذبني هذا الرجل بـ ملامحه الفوضوية ذقن مُهمل، قميص غير مرتب،حذاء فاقدة اللمعان تعانقها الكثير من الأتربة.. ليس فقيرًا فـ ساعته التي تلتف حول معصمه كفيلة بأن تثبت أنه لا يعاني من الجوع وهذا ما لاحظته حين مرَّ بـ جانبي.. لو أنني أتحدث معه قليلًا لـَ كتبتُ قصة عن رجلٍ بائس يهرب من زوجته الثرثارة، يجر خلفه جبلًا من الذكريات.. أعتقد أنه قام بـ تمشيط الشوارع على مدار اليومين الماضيين هذا ما يبدو على هيئته.. ما الذي يدفع شخصًا لـِ ترك كُل شيءٍ خلفه ويمضي.. اخذا معه القليل من زاد الحياة؟.. لا زوايا للدائرة وهذا الرجل من عشاق الزوايا لذلك اعتقد انه سـ يمنح باب الحديقة صرخة صدئة للمرة الثانية يُعلن فيها عن خروجه مِنها ..! المقاهي مناسبة جدا لـ مزاج الهاربين من صخبهم الداخلي أمثاله.. نسيته تمامًا بعد خروجهِ ولن أفكر بالكتابة عنه فـ حكايته غير قابلة لـ إشعال الحبر في جوف القلم.. نظرت أمامي لـ شجرةٍ يختبئ خلفها عاشقان لا استطيع رؤيتهما فـ جذع الشجرة كفيلٌ بأن يحتضن القبلات والضحكات .. لستُ بِـ صدد طرح هذا الصراع العشقيّ على أوراقي الآن.. أبحث عن صراعٍ آخر في ملامح رجل يُحارب المنافي من أجل الوصول إلي وطن.. عليَّ الذهاب لمكانٍ اخر غير هذه الحديقة لـ إيجاده لا سيّما في محطة قطار..! 
 
 
 
 
#سبعينــــي_يعانـــد_الخذلان
 
 
 مهاباد (خديجة الصغرى)
 
ليس من العدل أبدًا أن ألتصق بـ كرسيٍ خشبيٍ ثابت و أشعر بـ اهتزازه كأنه يشعر بـ اهتزاز ارجوحة خيبتي ..! أمامه مخيلةٌ عريضة كـ شاشات السينما، زُجاجها يلمع بـ شدة تنعكسُ عليه كُل حكاياتي، ساعات من الوقت وأنا أعاني من سكراتِ الإنتظار.. يهتز الكرسي وتهتز معه خيباتي وتضحك. (هل حقا سـ يأتون ..؟) سؤالً يفرض نفسه على وحدتي،و بـ رغم إجابته الباهتة والتي أحفظُها جيدا إلا أنني وعند مرور كُل سيارة تشبه خيبتي السوداء يسقط مني نبضي وشيء من الذكرى.. لقد تعاهدنا الا نلتقي مرةً أخرى..وأقسمتُ على ذلك ولا أعرف لماذا يُصر قلبي على انتظارهم بهذا الشكل المخيف.. أحيانًا كثيرة ننتظر القطار بالمحطة الخاطئة ونلوم القضبان على عكس اتجاهها.. اسحب (كتابا) من كومة الذكريات المرتصّة فوق بعضها البعض بـ مكتبة الخذلان .. فـ ربما تَمنحُني القراءة موتًا اخر جديدًا لا يشبه هذا الذي أمارسه الآن.. غلافٌ ناعمٌ يتموج عليه اللونان الأسود والأزرق بـ شكلٍ متداخل وموجعٍ.. فـ بأي حقٍ يجتمعان هكذا وفي ليلةٍ واحدة. أشعر أحيانًا أن الأشياء تتفقُ عليّ، لا سيما لو كان "ذكرى جميلة ..!". "الصفحة الأولى" وهج البدايات التي كانت تُشبه بداياتي معه، والسطر الأول الذي يبدو للوهلةِ الأولى كـ رجلٍ خجول ويأتي السطر الثاني لـ يكسر ضوء الدهشة ومن ثم تمضي مع السطور لـ قلب البداية.. فـ كم هي جذابة كـ زهرةٍ قُطفت للتو.. وبرغم أنني لا أخاف على فقدان شهيتي للقراءة إلا أنني أخشى أن يُصاب عقلي بـ تخمةٍ من كثرة التفكير.. بطلا يشبه غموضه وينفث الدُخان مثله تمامًا، حتى قميصه،ساعته،وطريقة حديثه المستعصية على النسيان هذا البطل كأنه هو.. لقد أصيبت روحي بالهذيان وقلبي بـ داء التوهم مما جعلني أراه داخل (كتاب). هناك عشق لا نُشفى منه لذلك نحن بـ حاجة لـ جرعاتٍ هادئة من النسيان أو ربما بـ حاجةٍ أكثر لـ تخدير الذاكرة لأعوام. 
 
 
 
 
 
#مغيبون_عن_الحلم 
 
 
 مهاباد (خديجة الصغرى)
 
كل ما في الأمر أننا نكون بالنهار مغيبين عن الحلم، ونمارس يومنا ونحن عاطلون تماما عن "الشعور" مثلا : هذه الكومة من البشر التي أمامي الآن.. كأنهم واجبات مدرسية مُملة لـفتى كسول .. او شاب ناضج ملمتزم بـ عمله المُمل ، أحضرها مدير عملي لي لـأقوم بـ مراجعتها ..! وكما لو كنت آلة أمرر عيني عليها سريعا فـ تلمح الخطأ الفادح الذي سقطت فيه أنامل المدير المحترم، وبعد تصحيحه وترتيب الأوراق أذهب إليه حاملاً للنبوءة.. " أبشر لقد التهمت كل اخطائك دفعة واحدة"، فـ ينظر الي مبتسماً وهو يقول: حسنا ثم اذهب بعدها للجلوس كـ موظفي الحكومة على مكتبي الأنيق "عذرا أعلم أن مكاتب الحكومة مقرفة" ولكن أقصد اجلس مثلهم أقوم بـ ملء فراغات الكلمات المتقاطعة، وأنا أرتشف القهوة... الآن اقرأ ما كتبته بالأعلى واخبرني هل تحدثت عن البشر ..؟ أرأيتم كم أنا في النهار خال منهم ..؟!!!
 
 
 
 
#سقوط_شهاب
 
 
 مهاباد (خديجة الصغرى)
 
كانت حياتهم جميعاً ساكنة، وهو بـ خاصة، كان يقضي نهاره بين نوم متقطع، ويَعبر ليله بين فناجين القهوة السادة وعد النجوم في السماء .. ولكن كيف قضى تلك الليلة التي كانت فيها السماء خالية من النجوم..؟! كان يتخيل أن النجوم هي أعمار البشر، فـ كلما انطفأ نجم، يعني أن إنسانا ما في مكان ما قد انتهى عمره. كان يتخذ من هذه النجوم أصدقاء له، لم يكن في هذه الليلة إلا نجما عظيما ، حسبه القمر طول لياليه، كان يفرط في حبه .. وكان كلما نظر إليه يتوهج اكثر في تردد، كان هذا النجم الوحيد في هذه الليلة الذي لم يحجبه السحب ولا الغيوم، كان جميلا متألقا في عز توهجه، لم يطالعه كثيراً هذه الليلة .. فـ لم يكن يعلم أنها الليلة الأخيرة... باغته ملك الموت بـ رسالة ، محتواها أن العظيم قد واراه الثرى، وقابل ربه .. فـ رفعنا بصرنا للسماء فـ لم نجده ولكننا وجدنا نوره قد أنار السماء كلها بـ ضيه، كأن الملائكة قد نزلت للأرض، والطمأنينة قد حلت. ألا سُحقا للموت.. 
 
 
 
 
ومضـــات
 
 
 
 
(1)
كـ زخات الشُهب ، على نوافذ الليل ..
سـتراها من بعيد قُبلاتي .
(2)
كـ قطارين ، لن نلتقي ..!
كـ عصفورين احدهما في القفص والآخر على الشجرة .
(3)
كـ نغمة وحيدة عن سلالم موسيقاهم ، يعزف الحزن وحده ..!
(4)
شجرة واحدة تكفي .. لـ إقامة حفل تحييه العصافير .
(5)
نهار ، ينقصه صوتك لاشمس فيه ..
(6)
أنت من احببت ، قبل أن يعثر الانسان على قلبه ..!
(7)
النوافذ المفتوحة ، لا تجذب العصافير .. يعلمون أنها فخاخ .!
(8)
ما يؤلمني حقاً ، انني لا استطيع كتابة اسمك على جدار ..!
(9)
سقط قلبي في حقيبة امرأة ، كانت تنادي ابنها الذي يحمل اسمك ..!
(10)
هناك تطور ملحوظٌ للاسى ، من فرط مافي قلبي ..
يدثره ُ صوت الكمان .
(11)
ذنب قلبي الوحيد انك قروي ..
تعامله كما كان اجدادك يُعاملون الارض ، بالمحاريث و المناجل ..!
(12)
اترك حلمك نائماً ، و اذهب للسهر ..!
(13)
السعادة ، تفقدك وهج الحرف ، لذلك أتمنى لك مزيداً من الحزن ..!
(14)
لا شيء يتسرب من شق الجدار ، سوى الذكريات و الحنين من الصور المعلقة عليه .
(15)
كان ذلك مدهشاً ، ان اضع الوسائد على انفاس قلبي ..
كي افسح المجال لـ عقلي .
(16)
لا احد يريد هذا العصفور الذي اتخذ من اليد عشاً ..!
انهم يريدون ان تسقط العشرة من فوق الشجرة ! .
(17)
قسّم قلبك إلى قطع صغيرة، واطعمها للعصافير لا للقطط..
(18)
تقول صديقتي :
انها وضعت قلبها في صندوق زجاجي ..
هي لا تعلم ان شوراع الحب مليئة بالحجارة ..!
(19)
قل للذي سـ يجيء لا اهلاً به ..
ان كان خلف قدومهِ الارغام .
(20)
الحُب رَحى ، و قلبي حبة قمح ....

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر
نشوان محمد حسين ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حــمــزة مــصــطــفــى ... تفاصيل أكثر
محمد توفيق علاوي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي قاسم الكعبي ... تفاصيل أكثر
علي شايع ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عبد الحليم الرهيمي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر