الشعر الحديث ينتقل من المحاكاة إلى التغيير

عدد القراءات : 132
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الشعر الحديث  ينتقل من المحاكاة إلى التغيير

قيس مجيد المولى

 

قهرت الحداثة الشعرية ما كان مكتنزا في النسيج الشعري القديم وفي المقابل فقد اكتشفت حدود الفهم والمقبولية في اللغة، إن بقيت على حالها قديما أو ما تم من إجراء بعض التعديلات السطحية كنتيجة للشعور بالتغير المادي لتوافق تلك الحساسية الجديدة التي بدأت تؤثر في المجتمعات.

ولكن الشعر بشكل عام وبشكله ومضمونه انذاك، بقي خارج بدايات تلك التطورات، حيث لم يسبقها ولم يتهيأ للتغيير وقبول غير المتوقع، إذ أن خصائصه حافظت على نفسها وصلتها بالموروث واستخدامها للوصفي المديحي والوصفي الرثائي كما هو الحال في أبواب الشعر الجاهلي القديم.

وكانت أن سيطرت على الفترة الحرجة التي سبقت ولادة الحداثة الشعرية شتى المتناقضات التي تمثل محاور عديدة للنزاعات الإجتماعية والدينية والسياسية لتشكل أشكالا من العلاقات ما بين الدين والاخر،  والمفهوم والاخر وقضاياه الدنيوية.

ولم تكن إلا نتائج فرعية لعمق الإشكالية الإنسانية التي توجت كرد فعل لتوجهات الحربين الكونيتين وما بشرت به لوائح حقوق الإنسان في أن يجد المرء حريته وأن يصونها وأن يفجر حاجاته المتراكمة من خلالها وإليها كي يجد شخصيته الإنسانية ويكون قادرا على فعل شيء ما ضمن المجتمع الإنساني السليم.

وأحدثت هذه المفاهيم الأولية توازنا ما بين العالم الخارجي وعالم الأنا الباطني بعد أن غُيّبت تلك الأنا قرونا عديدة وكانت تعاني من فقرها كونها تمثل عالة على وجودها، ولم يكن هذا الإدراك إلا البدايات الأولى لوضع الأسس الشعرية للحداثة الجديدة، فقد تعزز مقدار الوهم تجاه العالم وتعزز الإشتغال على إثراء التنوع والتوجه نحو الأشياء الخفية.

إذ أصبح ما من شيء لا يمكن اختراقه فاستوعبت الأسطورة والرمز بشكل جديد وتغطى الشعر بتلك الضبابية الساحرة التي ذهبت بالمتلقي إلى ما يريد من تأويل وإلى ماسعت روحه وبأي اتجاه للمكوث في روح النص.

وخرج النص على ما تبقى من الذهنية المنطقية وتم انتهاك ما تبقى من النظام القديم وطرق الحدث من أبوابه الجملية بعد أن اضطربت المرئيات وتحلل الواقع وتخلص الشعر الجديد من الأدوات القديمة.

وفتحت الحداثة الشعرية أبواب التعتيم لكشف ذلك المحتوى من الغموض، واصبحت الفرصة قائمة لجعل المتلقي يقف أمام امكانياته ويتعرف على محتوياته الإنسانية ذات البعد الكوني والتي لم تكن فعالة في الماضي.

انتظم كل شيء بدءاً من اللغة وبانها ليست اصطناعات من الترابط والزخرفة ومن العاطفة المباشرة بأنها اذلال للنص وتحجيما لقدراته الطليقة الأخرى وليس هناك من شيء مقدس خارج نطاق الذات، وأن الأثر الذي تتركه الدهشة هو أثر لذيذ ولا حياة مع العلاقات المتكررة.

ولذلك فإن الشعر قد انتقل من الشكل إلى الرؤية ومن المحاكاة إلى التغيير، ولاسبيل لذلك إلا بتفجير الوعي بخلخلته التي تتم بواسطة اللغة أو بمعطياتها الفنية.

وهذا جانب من الاشكالية التي ظل يقوم عليها الشعر القديم أمام ذلك كان يرى الحداثيون ضروروة نقل الإنسان إلى مناطق رؤية جديدة ليستطيع أن يرى أشياء ما كان يراها سابقا، وأن ينتج طرق تفكير ما كان يفكر بانتاجها وهذا الإستدلال نحو الأشياء يعني في مجاله الاخر اكتشافا للعالم غير المنظور والإستمتاع بعملية الكشف والتحول عبر نتائجها لنتائج أخرى.

لاشك أن هذا التحول سيصطدم المتلقي أول وهلة ويجد صعوبة في تقبله، لذلك لابد من بذل المزيد من الجهد لسبر اغواره، وهي أحد عناصر البنية الحداثية التي يستكمل الشعر بها مفاهيمه ووظائفه.

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر
نشوان محمد حسين ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حــمــزة مــصــطــفــى ... تفاصيل أكثر
محمد توفيق علاوي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي قاسم الكعبي ... تفاصيل أكثر
علي شايع ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عبد الحليم الرهيمي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر