الوطن أولا!!

عدد القراءات : 555
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الوطن أولا!!

د. صادق السامرائي

 

   مهما كتب الكتاب ونادى المفكرون والغيارى فإن مفهوم الوطن أولا بقي مطمورا, وتقدمت عليه أولويات كانت قابعة في أقبية العصور الوسطى, فأمضى الوطن عقدا ونصفا في مصادرة فتاكة لِما يشير إليه, حتى تدمرت مدنه ومُحقت شواهده الحضارية وقيمه الإجتماعية ولحمته الوطنية المتوارثة عبر العصور. وبين ليلة وضحاها، أصبح الخطاب وطنيا تماما ومعاصرا ومتفاعلا مع رؤية الزمن الذي نحن فيه, وكأن عاصفة قوية زعزعت أركان العقول والنفوس, وأيقظت النائمين من سباتهم الأجداثي الظلامي البهتاني السقيم!!

  وفي حقيقة ما حصل أن القوة التي تأمر وتنهي أوجبت أن يكون الحال كذلك, فهي التي جاءت بمنطلقات الإهتمام بالمصالح الوطنية وحقوق المواطن هي من أهم أركان الإستقرار والسلام في العالم, وعلى ضوء ما تراه فإنه – يمكن القول – أمرت الأنظمة والحكومات بترجمة هذه الرؤية, والتفكير بمصالحها ومصالح مواطنيها أولا وقبل كل شيء, ولهذا تحققت تفاعلات غير مسبوقة بين دول المنطقة, هي أقوى وأعمق تأثيرا من أية دعوة وحدوية ساذجة نودي بها في القرن العشرين. وإذا استمر هذا النهج واستوعبته الأنظمة وأدركت جوهره وفحواه, فإن المنطقة ستعيش بخير ورفاه وسلام, وتعاون إيجابي ما بين مجتمعاتها المقهورة بأنظمة الحكم التي تتسيد عليها , لكن البعض لا يزال بعيد الفهم أو قاصره ولا يمكنه أن يستوعب التغيير والتبدل, والإنطلاق من ظلمات الجحور والأنفاق وعفونة الأجداث ومستنقعات الظلال والبهتان, لأنه سيفقد مكتسباته الشخصية وتتضرر تجارته المربحة التي بضاعتها المغفلون , والمغرر بهم باسم الفئويات والطائفيات والمذهبيات المقيتة.

  ومن المهم أن تستوعب القوى الإقليمية المسار الجديد وتكون قوة إيجابية فيه, فلا تحسبه تهديدا لها أو عدوانا عليها, وتمضي في تسخير الذين لا يعترفون بالوطن والمواطنة , وتزويدهم بما يساهم بتدمير أوطانهم والإضرار بشعوبهم المغلوب على أمرها. والأمل أن ما يحصل من خطوات إيجابية تقاربية ما بين دول المنطقة الرئيسية, مقدمة لمسيرة تفاعلية استثمارية إقتصادية ذات مردودات إيجابية نافعة لجميع المواطنين, وهادفة لتغليب المصالح الوطنية على أية مصلحة أخرى, وهذا يستدعي قدرات سياسية ذات مهارات معاصرة وحذاقة فائقة. فهل أن للوجيع محطة انتهاء؟!!

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عــلــي حــســن الفــواز ... تفاصيل أكثر
نــــوزاد حـــســــن ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
محمد شريف أبو ميسم ... تفاصيل أكثر
ســعــد العــبــيــدي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسين فوزي ... تفاصيل أكثر
د . قيس العزاوي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
نزار حيدر ... تفاصيل أكثر
محمد شريف أبو ميسم ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
حــمــزة مــصــطــفــى ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر