الشيوعيون وخانة النزاهة

عدد القراءات : 236
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الشيوعيون  وخانة النزاهة

عدنان الفضلي

إذا استثنينا دخول داعش الى بعض المدن العراقية، فإن الفساد الإداري والمالي المستشري في مؤسسات الدولة، هو العلامة الفارقة في وجه المشهد العراقي بعد انهيار الصنم البعثي، فقد قدمت الأحزاب والكتل السياسية المتواجدة في المشهد السياسي صوراً هي الأبشع في تاريخ العراق الحديث، واذا ما أردنا التركيز أكثر فان الأحزاب الدينية تحديداً، والتي هيمنت على مقدرات الوطن، كانت هي المتهم والداعم الأول للفاسدين، فقد حولوا العراق الى ضيعة تخصهم وسرقوا ونهبوا ثروات العراق، ولم يبقوا فرصة الا واستغلوها في نهب المال العام وبصورة علنية، حتى صار العراق يحتل المركز الأول في قائمة الدول الأكثر فساداً.

قبالة هذا الحديث لدينا حزب وحيد لم يدخل خانة الفساد رغم إنه شارك في العملية السياسية ودخل البرلمان والحكومة عبر ممثلين عن الحزب، واقصد هنا الحزب الشيوعي العراقي ممثلاً ببرلمانيين ووزراء، فالحزب الشيوعي العراقي كانت لديه وزارتان مهمتان وهما وزارة الثقافة التي استوزر عليها الاستاذ مفيد الجزائري ووزارة العلوم والتكنولوجيا التي كان وزيرها الأستاذ رائد فهمي الذي يشغل منصب سكرتير اللجنة المركزية للحزب اليوم، حيث أخبرني أحد المسؤولين في هيئة النزاهة قبل أعوام ان الهيئة نبشت ملفات هاتين الوزارتين بحثاً عن ملف فساد واحد لكن كل المحاولات فشلت نتيجة النزاهة التي يتحلى بها الوزيران الشيوعيان.

نعم، الحزب الشيوعي العراقي هو الحزب الوحيد الذي لم تتلطخ أيدي أعضائه بالفساد، كون الشيوعيين لا يمكنهم بيع تاريخهم المشرف والمليء بالنضال بحفنة من الدولارات، فهم أكبر وأسمى من ان يدخلوا هذه الخانة التي لا تليق بهم، بل راحوا بأنفسهم ليدخلوا خانة النزاهة وهم مرفوعي الرأس. كما انهم لم يدخلوا معمعة الاحتراب وسفك الدماء كما فعلت بقية الأحزاب المبتلية بعقدة الحزب والطائفة، وطوال هذه السنوات لم يقدموا انفسهم كأضداد لأحد، كونهم يحملون فكراً لايصطدم بأي فكر آخر، لانه فكر متفرد ومختلف ومتقد ومتسلح بمعرفة حقيقية، كما انهم وهذا ما يقوله التاريخ لم يكونوا يوماً متاجرين بقضايا الشعب، بل كانوا ومازالوا وسيبقون المضحين ابداً بدمائهم وكل طاقاتهم من اجل حقوق شعبنا الصابر الأبي، ومن يقرأ تاريخ العراق الحديث بكل سواده سيعرف جيداً من هم الشيوعيون العراقيون؟ وماذا قدموا من اجل حرية الوطن والمواطن، وكيف كانوا المحطة الناصعة البياض في هذا التاريخ المدلهم بسواده.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي   لسنوات متتالية، ونحن نحلم بعام جديد يحمل إلينا المحبة والفرح والسلام، وكثيرة هي الأحلام التي نضعها فوق وسادتنا قبل النوم لنستيقظ بعيدا عن الحزن، ... تفاصيل أكثر
علي علي    الانتماء والولاء.. مفردتان لا يُتعِب اللسانَ لفظُهما حتى وإن تكرر آلاف المرات، وقد جبل الانسان بفطرته عليهما، إذ يقول علماء الاجتماع ان لكل ... تفاصيل أكثر
علي علي    ها قد احتفل العالم بأعياد رأس السنة، كل بما أوتي من قوة وتعبير وطريقة، وها هي الأمم تستذكر من عامها المنصرم أجمل الأحداث، ... تفاصيل أكثر
علي علي     ارتأيت أن يكون عنوان مقالي اليوم بلغة غير لغتي الأم، ولغتي الأب، ولغتي الأخ، ولغتي الصديق.. لغتي العربية. وما حذوي هذا الحذو ... تفاصيل أكثر
علي علي     أذينان وبطينان، أربعة تجاويف لاتتجاوز بالحجم قبضة كف، غير أن لها سطوة على سائر أعضائنا، لذا فقد امتلكت الصدارة والعليّة على الجسد ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عــلــي شــايــع ... تفاصيل أكثر
حسين علي الحمداني ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
محــمد شــريــف أبــو مــيــســم ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي يشاركني كثير من الزملاء والأصدقاء، بأن موعد إعلان النصر النهائي على تنظيم داعش الإرهابي كان مستعجلاً وسابقاً لأوانه، وأقصد هنا كلمة (النهائي)، التي أرى ... تفاصيل أكثر