ماضي آل سعود وأردوغان ليس ببعيد

عدد القراءات : 791
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
ماضي آل سعود وأردوغان ليس ببعيد

علي علي

"أي شيء أحسن من اللاشيء".. هكذا قالوا، وحسنا ماذهبوا اليه، وتبعا لهذا يمكننا القول أن ثلاثة أشياء خير من اثنين، وبمجمل القول نخرج بفائدة ذكرها من قبل مثلنا الشعبي القائل؛ "إيد وحده ماتصفك". ولو تصفحنا بطون الكتب، بدءًا من الكتب السماوية -والقرآن أولها- وأحاديث نبينا والأولياء والأوصياء، لوجدنا القاسم المشترك بينهم هو حث بني آدم على المحبة والتآزر والتعاون في جميع أمور الحياة، فرادى وجماعات. ومن هذا المبدأ نشأت شراكات وتعاقدات ما بين الأفراد والجماعات والدول على الأصعدة كافة، بغية تحقيق تقدم يعم الإنسانية جمعاء، وقد قال الشاعر:

              الناس للناس من بدو ومن حضر                                  

                             بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم

 ومن البديهي أن ما تقدم لن يكون ممكنا مالم تنعم البلدان باستقرار أمني، الأمر الذي يتيح للأفراد والجماعات العمل والإبداع، وبالتالي الارتقاء ببلدانهم الى حيث يستحق الإنسان، كمخلوق ميزه خالقه بمواصفات انفرد بها دون سائر المخلوقات.

 هنا في عراقنا بات الأمان هو العقدة الكبرى في كل شبر من بقاعه، ومايزيد الطين بلة أن تردي الأمن والأمان تشترك في تفاقمه جهات وشخصيات هي كما نقول: (من حبال المضيف) وهي تأخذ من الأدوار أهمها وأبرزها في الداخل العراقي، ولها اليد الطولى في الساحة السياسية بالدرجة الأساس، وحسب مايقتضي الموقف والظرف. تلك الجهات تتمثل بالسعودية وتركيا، إي كما يقول مثلنا: (الحمى تجي من الرجلين)، فهما أقرب جارين لنا، وهناك روابط مشتركة بين العراق وبين كل منهما. وما يشهد له ويسلم به، أن الشخصيات القائمة على ملف العلاقات بينهما وبين العراق على قدر عالٍ وإمكانيات ضخمة في إقناع الرأي العام، في مؤتمرات او اجتماعات او جلسات ولاسيما جلسات مجلس الأمن، إذ لم يفت السعودية مثلا ان تعلن أنها مستعدة للمشاركة في تنفيذ ضربات ضد داعش، لتمويه الرأي العام في نياتها أمام تحقيق السلام في المنطقة، في حين الكل يعلم ويدرك جيدا ان تاريخ المنظمات الارهابية في العالم برمته، حافل بالازدهار والنمو على أرض نجد والحجاز، وكانت العائلة المالكة الحضن الدافئ الذي ترعرعت عناصر منظمات إرهابية فيه، وأرضعت من لبانها ربيبها محمد بن عبد الوهاب. والعجيب الغريب في ملوك وأمراء السعودية أنهم لايكفون عن دس السم في عسل العلاقات بينهم وبين العراق، فلطالما يصرحون عن نيتهم في توطيد العلاقات بين البلدين، ومافتئوا يستقبلون المسؤولين العراقيين الذاهبين الى أراضيهم، ويبحثون معهم "سبل التعاون وتعزيز الآصرة بين الشعبين الشقيقين". وهم يتباكون دوما على الود الذي يشوبه خراب بينهما، ويدعون الى "نبذ الخلافات القديمة" بحجة ان المتسبب فيها كان "شخصا أحمق" عم شره كل دول المنطقة وليس السعودية والخليج فقط. وفي حقيقة الأمر ان الكل يذكر (خدمة) حكامهم للـ (أحمق) إبّان حربه مع ايران، لغايات لم تخفَ على أحد، وبعد انتهائها (قلبوا ظهر المجن) فكانوا كما قال شاعر:

                 صلى وصام لأمر كان يقصده

      فلما انقضى الأمر لا صلى ولا صاما

 اليوم بصق العراقيون من أفواههم كل أشكال التسلط والدكتاتورية، وأضحت فكرة القائد الأوحد والحزب الواحد "ملعوبة" لا تأتي بجديد غير السيئ، كما أنهم وعوا على بهلوانيات السياسيين وخدعهم القولية والفعلية، ولن يستسيغوا بعد هذا كله مذاقات القهر والظلم، وماعادت أساليب التدخلات الخارجية وتأثيرها رغما عن سياسيي الداخل تنطلي عليهم. فما دامت تركيا والسعودية قد قلبتا -على مايبدو- صفحات الماضي المشينة بعلاقتهما مع العراق، ياحبذا لو أخذت قياداتنا موضوع التصريحات الإعلامية لمسؤولي هذين البلدين على محمل الدراسة المستفيضة، والاستدلال بالوقائع الملموسة والمحسوسة التي ترشدهم عليها النتائج القديمة فضلا عن الحديثة، التي تُرجمت على أرض الواقع سياسيا وأمنيا، والتي تنم عن الغايات المرسومة والأهداف المنشودة من اتباع هاتين الدولتين سبلا عدة، تعاملت بها مع الملف العراقي فيما مضى بأوجه التعامل السلبية جميعها. كذلك يتوجب على أولي الأمر العراقيين من الساسة وصناع القرار، عدم الانجرار وراء هذا الملك او ذاك السلطان في تصريحاتهما التي لها من الباطن مالايخفى على العراقيين جميعا، ومن غير المعقول أنه يخفى على رئيس الوزراء او رئيس البرلمان او رئيس الجمهورية.

aliali6212g@gmil.com

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي   لسنوات متتالية، ونحن نحلم بعام جديد يحمل إلينا المحبة والفرح والسلام، وكثيرة هي الأحلام التي نضعها فوق وسادتنا قبل النوم لنستيقظ بعيدا عن الحزن، ... تفاصيل أكثر
علي علي    الانتماء والولاء.. مفردتان لا يُتعِب اللسانَ لفظُهما حتى وإن تكرر آلاف المرات، وقد جبل الانسان بفطرته عليهما، إذ يقول علماء الاجتماع ان لكل ... تفاصيل أكثر
علي علي    ها قد احتفل العالم بأعياد رأس السنة، كل بما أوتي من قوة وتعبير وطريقة، وها هي الأمم تستذكر من عامها المنصرم أجمل الأحداث، ... تفاصيل أكثر
علي علي     ارتأيت أن يكون عنوان مقالي اليوم بلغة غير لغتي الأم، ولغتي الأب، ولغتي الأخ، ولغتي الصديق.. لغتي العربية. وما حذوي هذا الحذو ... تفاصيل أكثر
علي علي     أذينان وبطينان، أربعة تجاويف لاتتجاوز بالحجم قبضة كف، غير أن لها سطوة على سائر أعضائنا، لذا فقد امتلكت الصدارة والعليّة على الجسد ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عــلــي شــايــع ... تفاصيل أكثر
حسين علي الحمداني ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
محــمد شــريــف أبــو مــيــســم ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي يشاركني كثير من الزملاء والأصدقاء، بأن موعد إعلان النصر النهائي على تنظيم داعش الإرهابي كان مستعجلاً وسابقاً لأوانه، وأقصد هنا كلمة (النهائي)، التي أرى ... تفاصيل أكثر