كاظم منظور الكرّبلائي .. أمير الشعراء الحسينيين شاعر أمي اتفق أهل صناعة الشعر العامي على أنه أميرهم بدون منازع

عدد القراءات : 1007
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
كاظم منظور الكرّبلائي .. أمير الشعراء الحسينيين شاعر أمي اتفق أهل صناعة الشعر العامي على أنه أميرهم بدون منازع

شاعر تميز بأسلوبٍ رضيت به كل الأذواق، فصار شاعر كربلاء الأول في الشعر الحسيني، وغمرت روائعه أحاسيس المتذوقين، وطبع له ديوان(المنظورات الحسينية) في 21 جزأ، وأخرج عنه مجلدان ضخمان، كما جمعت له نماذج شعرية أخرى منتقاة من قصائده، وطبعت عام 1958 في ديوان (الأغاريد الشعبية) الذي طبعَ بعد وفاته أيضا..وقد انشد شاعرنا الكثير من قصائده .. واستذكارا لخدمة القضية الحسينية أجرينا بعض اللقاءات التي تتناول محطات من حياة الشاعر المنظور، وابتدأنا بنجله الحاج الملا حسين المنظور ليحدثنا عن والده بقوله: حسين النعمة

 

الموهبة الفريدة 

 

هو كاظم بن حسون بن عبد عون الشمري، ولد في كربلاء عام 1891 ميلادي، الموافق 1309هـ في محلة باب النجف (خلف تكية العباسية حاليا)، وعاش في ظل والده الذي توفي وفارقه وعمره 7 سنوات، فتبنى تربيته ورعايته أخوه الأكبر وخالهُ. 

في ريعان شبابه أخذ يتردد على المجالس الحسينية، لاسيما في شهر محرم وصفر، وكان يحفظ الشعر، وبانت عليه ملكة الحفظ رغم أنه لا يقرأ ولا يكتب بدءًًا بجزء عمَ وكان يحضر في شهر رمضان مجالس تفسير القرآن في الصحن الحسيني الشريف للعلامة المفسر السيد حسن الاسترابادي، وأكمل حفظ القرآن وهو في سن الخامسة والعشرين، دون أن يتقن الكتابة، وكان يستعين بمن حوله للكتابة. وقد أكسبته قراءة القرآن في سنه المبكرة موهبة فريدة في نظم الشعر بصورة ميزته عن أقرانه، حيث كان الشعر في ذلك الوقت يدور على واقعة الطف ومأساتها، إلا أن المنظور استطاع أن يأتي بنمط شعري جديد ثوري نابع من صميم العقيدة الإسلامية، واستطاع أن يُدخل مفردات جديدة في شعره ومنها عالم الأرواح والقبر والبرزخ والحساب والشفاعة. 

 

الشاعر الكبير 

 

بعد ذلك انتقلنا إلى شاعر آل البيت (عليهم السلام) الحاج محمد الرادود ليتحدث عن مهنية وامتياز شاعرنا الكربلائي مستشهدا ببعض الأحداث والمواقف التي صادفت المنظور في حياته، فقال: المنظور شاعر كبير قرأ له رواديد كثيرون كالملا المرحوم الشيخ جاسم الگلگاوي، وملا حمزة السماك، وملا حمزة الصغير، والشهيد الملا حسين التريري، وكذلك قرأ من المخضرمين كالرادود محمد حمزة الكربلائي، والحاج باسم الكربلائي، وملا جليل الكربلائي، والملا سيد حسن الكربلائي وغيرهم الكثير، ومن أجمل قصائده وأشهرها جابر يجابر، الميمون، شوف أمك بيا حال، يبن أمي عالتربان والكثير من القصائد التي كتبها في كل أنواع وأصناف بحور الشعر. 

وقد عاصر المنظور قسما كبيرا من الشعراء الكبار أمثال الشاعر والمبدع المرحوم عبود غفلة وهادي القصاب وعبد الأمير الفتلاوي، وكاظم البنا والحاج كاظم السلامي والشاعر الرادود عبد الأمير الترجمان وغيرهم آخرون، وتتلمذ على يديه شعراء كبار كالشاعر والرادود مهدي الأموي والشاعر سعيد الهر والشاعر سليم البياتي وغيرهم. 

 

ولعه بالشعر الحسيني 

 

نقلا عن «قيد الأوابد» إحدى مجموعات الأستاذ حسين علي محفوظ أن كاظم بن حسون بن عبد عون، ينتسب إلى شمّر، واستمر بالحياة في كربلاء حيث سكنها وانتقل بين محلاتها الشعبية فمن محلة باب النجف انتقل إلى محلة باب الخان وسكن قرب حمام العلقمي، ثم انتقل إلى منطقة باب طويريج المسماة بالمقلع، واستقر بعدها في محلة العباسية الشرقية سنة 1958 قرب مديرية الجنسية حاليا.. عمل في (الجندرمة) خلال الشهور الأخيرة من الحكم العثماني، وكان أحد حراس بوابة كربلاء الشمالية (الطريق من وإلى بغداد) في ثورة العشرين1920 ومارس المنظور العديد من المهن، كمهنة (القهوجي)، وكذلك مهنة تصنيع الجص (جصاص) ومن ثم بيع التمور، وبعدها مهنة بيع الأغنام، وكان طيلة ممارسته هذه المهن مولعاً بكتابة الشعر الحسيني. 

وسرعان ما عُرف شاعرنا بـ(خليفة) رائد الأبوذية الشاعر حسين الكربلائي المتوفى عام 1909 حيث كان دون سن الثامنة عشرة، وكان محمد زياد النوري المشتهر بكاتب الوحي، ملازما للمنظور كالظل ليلتقط ما تجود به شفاهه من مستهلات ومقاطع شعرية خلال زحام المواكب الحسينية، ومما قيل إن المنظور لم يأخذ شيئا ممن سبقوه أو عاصروه جميعا بينما أخذ الجميع كل شيء منه خلال تبلور المنظورات الحسينية. 

 

أمير الشعراء الحسينيين 

 

يقول الحاج أحمد دلاوي من معاصري الشاعر المنظور: كاظم المنظور الشاعر الحسيني الذي نذر عمره لخدمة الحسين (عليه السلام) ووظف قلمه في عرض واقعة الطف ومصائب آل البيت (عليهم السلام)، وأتقن الشعر فشغل الساحة الحسينية لأكثر من ستين عاما بشكل ملحوظ، وتميز بين أقرانه من الشعراء بهذه الفرادة الكبيرة كشاعر أمي في الأصل لكنه أبدع في نظم الشعر الذي ما زال يذيعه الرواديد على المنابر الحسينية، فضلا عن ذلك فانه شاعرٌ بارعٌ وكبير، وقد اتفق أهل صناعة الشعر العامي على انه أميرهم بدون منازع يولونه فائق احترامهم، ويعتمدون عليه، ويستندون إليه في الحكومة والفصل بينهم، وهم يعتزون بشعره الذي سار مسير الشمس، وهبّ هبوب الرياح.. 

ومن أبرز قصائده المميزة وهي قصيدة (جابر يجابر ما دريت بكربلا شصار) التي أخذت مدى واسعا ولاقت صدى كبيرا في الشارع الكربلائي لهذا اليوم وقد نظمها شاعرنا المرحوم عام 1965، وسرعان ما ذاع صيتها وانتشرت في العالم الإسلامي بصوت رادود أهل البيت الحاج "حمزة الزغير" والتي عرض فيها مشاهد لقاء الصحابي الجليل "جابر بن عبد الله الأنصاري" بالإمام زين العابدين (عليه السلام). 

الحاج رسول التكمجي من معاصري المنظور أيضا قال: بصمة المنظور في الشعر الفصيح، كانت مميزة فقد نظم الفصيح واعتمد على نفسه دون عرضه على المختصين في اللغة، لأنه وبحكم حفظه وإجادته للقرآن، فقد تمكن من نظم الشعر في مختلف المناسبات في عام 1974 رقد المنظور في فراش المرض، إلا إنه لم ينقطع عن مراسيم شهر محرم، التي سرت في فكره وخالطت دمه، فاستمر بكتابة الشعر رغم مرضه، ويزود المواكب الكربلائية به، وهو يبكي ويقول: " لقد طال بقائي في البيت، وإن شاء الله يوم غد سأخرج، لأن عدم مشاركتي في المواكب أثقل عليّ من المرض " 

 

رحلة التوديع 

 

ولما أطاح المرض بشاعر كربلاء، ولازم الفراش، دعا وجهاء كربلاء والحسينيين وأصحاب المواكب الحسينية لزيارته في بيته، حيث كانت الآلام ترتسم على قسمات وجهه من شدة المرض، دون أن يشكو، وتم نقله أكثر من مرة إلى مستشفى الحسيني القديم إلا أن المرة الأخيرة، اشتد فيه المرض، وأصابه نزيف معوي شديد، وبدأ يودع الحياة بعد عمر حافل بالانجازات الحسينية ناهز الثمانين عاماً. 

وبعد إعلان وفاته من منارتي الصحنين الشريفين – في حينها- ومساجد المدينة بتاريخ 26 جمادى الآخر 1394 للهجرة والموافق السابع عشر من تموز 1974، فكر الجميع في دفنه بمقبرة كربلاء القديمة، وبدأ تشييع الجنازة من داره الواقعة خلف بناية محافظة كربلاء متوجهاً إلى مغتسل المخيم القديم، وبعد الغسل والتكفين، حُمل النعش بحضور جماهير كربلاء المحتشدة، ، وتقدم موكب عزاء ولافتات تعبر عن الحزن والأسى واستمرت مجالس الفاتحة في كربلاء لمدة أربعة أيام، وتوافد المعزون من المحافظات إلى كربلاء، من شعراء ورواديد، مشاركين بقصائدهم ومشاعرهم على الفقيد الراحل.

الطف ومصائب آل البيت (عليهم السلام) .

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر
نشوان محمد حسين ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حــمــزة مــصــطــفــى ... تفاصيل أكثر
محمد توفيق علاوي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي قاسم الكعبي ... تفاصيل أكثر
علي شايع ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عبد الحليم الرهيمي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر