الأزمة بين بغداد وأربيل.. الى أين؟

عدد القراءات : 1084
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الأزمة بين بغداد وأربيل.. الى أين؟

علاء كرم الله

 

    حدث ما كان متوقعا له أن يحدث، فالعراق يعيش الآن صفحة الحرب القومية بين العرب والأكراد! بعد أن تقلبوا على صفحة نار الحرب الطائفية بين الشيعة والسنة التي حصدت منهم الالاف من الأرواح، وتركت اثارها وتصدعاتها المؤلمة واضحة على صورة النسيج الأجتماعي والمذهبي العراقي الذي هيهات أن يعود كما كان من قبل! ( كما لا بد من الاشارة هنا الى أن قيام الحرب الكردية الكردية  بات أمرا واردا أيضا في ظل الأتهامات بين الحزبين الديمقراطي والأتحاد واختلاف رؤاهم بخصوص الأحداث التي تعرض لها الاقليم مؤخرا!).لربما ستكون الأزمة الحالية بين المركز والاقليم الضارة النافعة لحكومة المركز وكذلك على عموم العراقيين وعلى كافة المستويات السياسية والأقتصادية وحتى الأمنية! للتخلص من سيطرة الأكراد على حكومة المركز!!.وكنت أتمنى وقد يتفق معي الكثيرون بأن تحرك الجيش العراقي لفرض سلطة القانون على الأقليم لو جرى  قبل سنوات!، ليس حقدا على الأكراد، ولا حبا بالحكومة التي نسجل على رئاساتها الثلاث وباقي الكابينة الحكومية الكثير من المآخذ!، وانما للحد من سيطرة الأكراد وطغيانهم واعادة هيبة الدولة على الأقليم الذي كان يعيش كدولة داخل العراق منذ تسعينيات القرن الماضي وازدادت سطوته اكثرمن بعد سقوط النظام السابق في 2003!؟. وبقدر ما أثلجت عملية فرض القانون على الأقليم التي بدأت في 16/10/2017  صدور العراقيين وأشعرتهم بهيبة الدولة وقوتها وتحديدا على الأكراد الذين تمادوا في غيهم كثيرا على العراق، فانها بالوقت نفسه أظهرت الوجه الحقيقي للقادة الأكراد ومدى خيانتهم  وعمالتهم وغدرهم، وما تمور به نفوسهم من حقد وكره يصل الى حد الأعمى ضد العرب والحكومة المركزية!. ويكفيهم خزيا بأن اسرائيل هي الدولة الوحيدة التي وقفت مع استفتائهم؟!، وكم استفزوا مشاعر المسلمين والعرب قاطبة عندما رفعوا علم اسرائيل مع علم الأقليم، وكيف كانوا يقبلون العلم الاسرائيلي بكل وقاحة وخزي وعار، ولا يعلمون بأنهم بتصرفهم المخزي هذا خسروا تعاطف عموم العرب والمسلمين وكذلك تعاطف الكثير من شعوب العالم الذين لايحبون أسرائيل لأنهم يعرفون بأنها دولة مغتصبة للحق الفلسطيني!. ومواقف الأكراد هذه مع الحكومة المركزية ليست بجديدة، فهم عرفوا بتمردهم على سلطة الدولة على مر الحكومات التي توالت على حكم العراق منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 !، فهم دائما ما يعضون اليد التي تمتد اليهم!. ولا بد هنا للعودة الى التاريخ لكشف شيء من خيانة الأكراد مع الحكومة العراقية، فعندما دعا الزعيم البطل الشهيد عبد الكريم قاسم قائد ثورة تموز الخالدة 1958 ، الملا مصطفى البرزاني والد مسعود برزاني والذي كان لا جئا في الاتحاد السوفيتي السابق منذ عام 1949  عندما دعاه للعودة للوطن والمشاركة في بنائه، أقام له احتفالا مهيبا تكريما لمقدمه!، وكان الملا مصطفى البرزاني عندما يصافح الزعيم ينحني أمامه ويقول له أنا في خدمة الزعيم!، ويجيبه الزعيم ( قل أنا في خدمة الشعب وليس في خدمة الزعيم!)، ولكن ومع الأسف سرعان ما قابل الملا مصطفى البرزاني كل تلك الحفاوة والتقدير والاحترام  بالأساءة!، حيث اعلن تمرده على حكومة الزعيم ورفع السلاح ضدها!؟. نعود الى صلب الموضوع بالقول: إن كل مجريات الأحداث التي بدأت منذ اجراء الاستفتاء بالأقليم في 25/9/2017، وما رافقها من تصعيد اعلامي وتشنجات بالمواقف وتراشق بالكلام ليس على مستوى المسؤولين، بل وحتى على مستوى المواطن العادي، وانتهاء بتحرك الجيش العراقي في 16/10/2017 لاعادة انتشاره وسيطرته على مدينة كركوك الغنية بالنفط  وباقي المناطق المتنازع عليها، وما رافق ذلك من قتال  أدى الى سقوط قتلى وجرحى من كلا الطرفين، كلها توحي بأن عودة علاقة حكومة المركز مع الأقليم الى ما كانت عليه بعد سقوط النظام السابق في 2003 هي شبه مستحيلة! وهوبالحقيقة يمثل رغبة كل الجماهير العراقية الذين لم يلمسوا من الأكراد أي خير !!، حيث صار من الصعب لدى الجمهور العراقي تقبل عودة النواب الأكراد وجلوسهم تحت قبة البرلمان ليتحكموا ثانية بسلطة القرار!، وهم الذين بالأمس تركوا البرلمان وتحدوا الحكومة وسافروا الى الأقليم ليشاركوا بالاستفتاء بكل صلافة ووقاحة !، وكيف سيؤمن جانبهم؟ وكيف سيوثق بهم؟، وهم المعروفون أصلا بأن لا أمان لهم على طول علاقتهم مع الحكومات العراقية من ملكية الى جمهورية والى حكومة العبادي الحالية؟!.من جانب آخر مازال الأمريكان هم صاحبي القول الفصل في الأزمة الحالية، ورغم موقف الأمريكان مع حكومة العبادي في رفضها للاستفتاء ( واعطاء العبادي الضوء الأخضر بعد ذلك لفرض سيطرته على كركوك وباقي المناطق الأخرى!!)، الا أنه من الغباء الوثوق بهم الى النهاية! وبدعمهم للحكومة الاتحادية وفي كل ما تتخذه من اجراءات ضد الأقليم؟!، فالأمريكان هم الذين أمدوا حكومة البرزاني بكل أسباب القوة والنجاح والسيطرة منذ تسعينيات القرن الماضي ولحد الآن!. فأمريكا تحاول الضغط على حكومة العبادي بقبول الحوار مع حكومة الاقليم والجلوس حول طاولة المفاوضات والبدء بالحوار دون أي شروط؟! وهذا ما نخاف منه!!، ويعني محاولة الحفاظ على ماء وجه برزاني وحكومته التي تمرغت بالوحل وفشلت فشلا ذريعا بعد اجرائها للأستفتاء، لا سيما وأن حكومة البرزاني مرفوضة أصلا من قبل غالبية الشعب الكردي والأحزاب السياسية هناك بسبب دكتاتورية مسعود  العشائرية العائلية وفسادهم ونهبهم لكل الثروات والعائدات المالية من نفط الأقليم الذي كان يدخل الى جيوب البرزاني واخوانه وعوائلهم؟!!.نعم نحن مع لغة الحوار ولكن ليس مع الاقليم بصورته الحالية( مسعود رئيس الاقليم ونجيرفان البرزاني رئيس الحكومة)! لا سيما وأن مسعود برزاني يحاول أن يرمي بالكرة داخل ملعب حكومة المركز واحراجها أمام العالم وذلك باعلانه تجميد الأستفتاء! وهذا هو المكر بعينه، حيث تطالب بغداد بالغاء الأستفتاء، وهناك فرق كبير بين التجميد والألغاء!. فالخوف كل الخوف من قبول بغداد للحوار مع الأقليم وبضغط أمريكي وبريطاني وفرنسي بعد أن أقدم الأقليم على تجميد الاستفتاء؟!. نعم نحن مع لغة الحوار ولكن مع الحكومة الانتقالية الجديدة التي يريد القادة الأكراد من بقية الأحزاب السياسية تشكيلها، والتي لا تأتي ردا على عدم شرعية مسعود برزاني المنتهية ولايته منذ عام 2015 فحسب بل بسبب فسادهم كما ذكرنا ذلك آنفا والأهم بسبب رفض الشعب الكردي لدكتاتورية عائلة البرزاني المتسلطة على رقاب الأكراد منذ أربعينيات القرن الماضي ولحد الآن!. أخيرا نقول: لا أحد يدري كيف ستنتهي الأمور في هذه الأزمة الخانقة الجديدة، لا سيما وأن هناك تدخلا دوليا واقليميا وعربيا كبيرا في الأزمة ( أمريكا، بريطانيا، فرنسا، ايران، تركيا، السعودية، أسرائيل!!)؟!. إن الأصعب في موضوع الأزمة هو ، أنه لا حكومة الاقليم ولا حكومة(العبادي) يمتلكان سلطة القرار!، بل ان كل القرارات تملى عليهم من الخارج!!، والله المستعان على ما يفعلون.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي   لسنوات متتالية، ونحن نحلم بعام جديد يحمل إلينا المحبة والفرح والسلام، وكثيرة هي الأحلام التي نضعها فوق وسادتنا قبل النوم لنستيقظ بعيدا عن الحزن، ... تفاصيل أكثر
علي علي    الانتماء والولاء.. مفردتان لا يُتعِب اللسانَ لفظُهما حتى وإن تكرر آلاف المرات، وقد جبل الانسان بفطرته عليهما، إذ يقول علماء الاجتماع ان لكل ... تفاصيل أكثر
علي علي    ها قد احتفل العالم بأعياد رأس السنة، كل بما أوتي من قوة وتعبير وطريقة، وها هي الأمم تستذكر من عامها المنصرم أجمل الأحداث، ... تفاصيل أكثر
علي علي     ارتأيت أن يكون عنوان مقالي اليوم بلغة غير لغتي الأم، ولغتي الأب، ولغتي الأخ، ولغتي الصديق.. لغتي العربية. وما حذوي هذا الحذو ... تفاصيل أكثر
علي علي     أذينان وبطينان، أربعة تجاويف لاتتجاوز بالحجم قبضة كف، غير أن لها سطوة على سائر أعضائنا، لذا فقد امتلكت الصدارة والعليّة على الجسد ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عــلــي شــايــع ... تفاصيل أكثر
حسين علي الحمداني ... تفاصيل أكثر