الموالون يواصلون المسير الحسيني رغم المشقات الزيارة الأربعينية مارثون عالمي مليوني للمسلمين يتحدى الارهاب

عدد القراءات : 990
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الموالون يواصلون المسير الحسيني رغم المشقات  الزيارة الأربعينية مارثون عالمي مليوني للمسلمين يتحدى الارهاب

رغم عفوية المؤيدين وتباين مستوياتهم الثقافية والعمرية، الا ان تلك المسيرات تكتنز الكثير من المعاني. الجميع يترك كل شيء ليأتي إلى كربلاء قاصداً بقاعها المقدسة والتشرّف بزيارتها. الزحف الحسيني يكرس مفهوم الانتماء للقضية بعيدا عن قوالب الانتماء الفردي او العشائري وهم يرسمون لوحة ولاء عفوي واعجاز انساني. حيث يواصل السائرون الى كربلاء المقدسة طريقهم بمارثون يربط محافظات العراق كافة بمسيرة راجلة اتشحت بالسواد ووضعت نصب عيونها أسمى الغايات وأنبل الاهداف ألا وهي طاعة الخالق سبحانه وتعالى والرسول الكريم {ص} والولاء لآل البيت {ع} وتخليد ذكرى استشهاد الإمام ابي عبد الله الحسين {ع} وواقعة الطف وردة المرتدين وكفرهم وطغيانهم وانتهاكهم حرمة النبي بقتلهم سبطه وآل بيته ومواليه {ع}..

بالرغم من "الاجواء" المتقلبة في البلاد لم يتوقف زوار اربعينية الامام الحسين {ع} المتوجهون الى كربلاء المقدسة لاداء مراسم الزيارة المليونية عن مواصلة السير". فمن يشهد المسيرة الراجلة لارض الحسين يشاهد ملايين الناس من مختلف الشرائح والطبقات والأعمار، فهذا يحييك وآخر يدعوك لتناول الطعام وثالث يدعو لكَ ويستقبلك ويوفر لكل كل احتياجاتك اللازمة وبالمجان، هذه هي الصور الجميلة لزيارة أربعينية الإمام الحسين التي تحتضنها مدينة كربلاء سنوياً لتصبح أكبر حدث مليوني يشهده العراق، حيث يقبل الملايين من الزائرين من شتى الديانات لإحياء هذه المناسبة وذكر هذا الإمام المضحي من أجل القيم والمبادئ الإنسانية العليا. ويؤكد الزائرون خلال أحادثيهم ،  بأن "هذه المناسبة من أعظم مناسبات المسلمين ليس للشيعة فقط بل للعالم الاسلامي وللإنسانية جمعاء ، وتعد مارثوناً عالمياً مليونياً لا يقتصر على المسلمين فحسب وإنما يشارك فيه معتنقو الديانات الأخرى ومن كافة أنحاء العالم، احياءً لذكر الإمام الشهيد الذي يمثل رمزاً للحرية والشهادة من أجل الكرامة ومثلاً للوقوف في بوجه السلطة الظالمة والديكتاتورية".

 

 

إقامة الطقوس الدينية

 

 

يقول  الزائر علي صالح المسعودي  من محافظة الديوانية "بأنّ "الخدمات المقدمة جيدة ومستمرة على مدار الساعة، حيث يجد الزائر كل ما يحتاجه من الخدمات وخاصة توفير الأمن وأماكن المبيت للزائرين؛ ليقضي الزائر كل وقته في أداء الزيارة وإقامة الطقوس الدينية"، بحسب قوله، إلا أنه طالب في نفس الوقت، بضرورة "توفير وسائل نقل إضافية للزائرين لنقلهم وخاصة بعد رجوعهم إلى ديارهم".وافتتحت وزارة النقل قبل أيام معدودة سكة حديد رابطة بين مدينة كربلاء وقضاء المسيّب التابع لمحافظة الحلة كخطوة أولى لتخفيف الزخم على وسائل النقل خلال الزيارات المليونية التي تشهدها كربلاء سنوياً.

 

 

الأربعينية تهدّ عروش الطغاة

 

 

من جهته  يقول  الزائر خليل  فاضل 34 سنة من محافظة كركوك "الجميع يترك كل شيء ليأتي إلى كربلاء قاصداً بقاعها المقدسة والتشرّف بزيارتها والدعاء تحت قبابها الطاهرة، نحن مجبولون على حبّ أهل بيت النبي ولن يقف أحد أمامنا ويمنعنا من زيارة مراقدهم". ويضيف، "إعتاد المحبون والموالون ومن يؤمنون بأن الإمام الحسين رمز للحرية على المجيء إلى كربلاء والتشرّف بزيارة مرقده وإحياء ذكراه التي طالما كانت تقض مضاجع الحكام الديكتاتوريين وتهدّ عروش الطغاة".

وبعد قضائه عشرة أيام من المسير مشياً الأقدام لإحياء الزيارة الأربعينية في كربلاء، يذكر الزائر ابو حسن  من محافظة ذي قار بأنّ "الزيارة الأربعينية من أعظم المناسبات الدينية التي يحييها الملايين من الزائرين، حيث يفدون مشياً على الأقدام رجالاً ونساءً وأطفالاً وشيوخاً ليحطوا رحالهم في كربلاء التي أصبحت مصدر الحرية والدفاع عن المظلوم".

 

 

خدمة واجبة

 

 

تقول الزائرة  أم مؤمل "من محافظة واسط " إنها تواضب منذ أكثر من عشر سنوات على الالتزام بالسير على الاقدام نحو كربلاء في ذكرى اربعينية الامام الحسين "عليه السلام"  مع أفراد أسرتها كافة وتضيف " منذ ثلاثة أيام  أسير بدون كلل ولا تعب وتزيد فرحتي وتملأ قلبي سعادة وأنا أشاهد سيول المشاة وهم يحملون الرايات الحسينية، وتتابع .. إن منظر خدمة  زوار الحسين صورة اخرى من الغبطة الممزوجة بالكبرياء فالعجيب وكما يقول البيت الشعري " كل الخدم تنهان شفناها بالعين    بس بكرامة تعيش خدام الحسين " الشباب والشيوخ يتابقون في خدمة الزوار اي نعمة فضل بها الله شيعة أمير المومنين .وتدعو أم مؤمل الباري عز وجل أن يحفظ زوار وخدمة الامام الحسين "ع"من شر الارهاب وعملائه .

 

رجل كبير وراية أكبر

 

من المشاهدات التي علقت في الذاكرة هي راية رجل كبير في السن فقد نعمة البصر وتقوده ابنتاه من على يمينه وشماله متوجهتين به الى كربلاء سيرا على الاقدام ويلهج بكلمة يا حسين، حينها شدنا المنظر للتحدث اليه فقال، رغم عفوية المؤيدين وتباين مستوياتهم الثقافية والعمرية الا ان تلك المسيرات المليونية تكتنز الكثير الكثير من المعاني.

ويضيف، يكاد هذا الزحف ان يكرس مفهوم الانتماء للقضية بعيدا عن قوالب الانتماء الفردي او العشائري، اذن نحن اليوم امام ثقافة المبدأ والصمود امام كل التحديات والاهوال، وربما نحن اليوم في امس الحاجة الى ان نظفر بمساحة الصمود امام الصعاب التي تحدق بنا من كل حدبا وصوب من خلال تلك الممارسات الارهابية التي امتدت قرابة التسعة اعوام، فلنجعل من زيارة الاربعين عنوانا لمجدنا وتعاضدنا ضد من يريد النيل من ارادة عراق الانبياء والاوصياء، فسلام على الحسين وعلى ال الحسين يوم ولدوا ويوم استشهدوا ويوم يبعثون.

صورة أخرى دونتها الحاجة (أم حمزة) وهي من اهالي الزبير في البصرة، حيث لم تثنها سنواتها الستّين من ان تقطع كل تلك المسافات لتصطحب معها العكاز تتوكأ عليها والهدف زيارة الاربعين في كربلاء والجائزة كما تقول شفاعة الحسين عليه السلام يوم الحشر وتكمل كلنا فداء للحسين(ع) وهل هناك شخص في الدنيا اعز من الحسين حتى ناتي من اجله مشيا على الاقدام قاطعين مئات الكيلومترات.

وتكمل: لا يهمنا حر او برد او مال او مسافات شاسعة بقدر تعلقنا بأئمة اهل البيت عليهم السلام، اللهم احسبنا من زوار الحسين. وتركتني وذهبت تلهج بهذا الدعاء المدوّي من اعماق القلب واللسان.

في احد المواكب المنتشرة على الطريق المؤدي الى النجف الاشرف كان الطفل  (سلام) وهو من اهالي الشطرة، جنوب العراق، جاء مع والديه وهو يقارب السابعة من العمر فسألته، كيف احتمل هذا الطريق الطويل من دون ان يحس بالتعب، فيقول بنبرة استفاهمية وتعجبية : الا تعلم باني ذاهب الى الحسين(ع) وهو سفينة النجاة في الدنيا والاخرة، وانا ارفض ان يحملني ابي او امي وذلك كي احصل على الاجر والثواب.

ويضيف: فان اهل الخير جزاهم الله خيرا لم يجعلونا محتاجين أي شيء، فهم يوفرون لنا الطعام والماء على طول الطريق المؤدي من الناصرية الى كربلاء، اما في الليل فهناك المواكب نمضي الليل عندهم، ويوفرون لنا البطانيات والفرش، ويقدمون لنا الأدوية ويغسلون ملابس الزائرين والحمد لله.

الحاجّة (أم عقيل) من قضاء المشخاب، جنوب النجف، سألناها عن سبب مجيئها الى كربلاء وهي امرأة كبيرة في العمر وربما هناك حوادث في الطريق، وكان الجواب وبدون تردد وبعفوية مطلقة، لدي حاجة أود ان يقضيها لي الامام الحسين(ع) من خلال منزلته ووجاهته عند الله سبحانه وتعالى، وثانيا انا لست وحدي فهناك الكثير من النساء والرجال من هم من قضاء المشخاب قد اتوا معي.

أما على مستوى الخدمات الصحية، فقد وضعت دائرة صحة كربلاء خطتها الصحية في وقت مبكر من إحياء الزيارة، وبالتعاون مع محافظات الفرات الأوسط، فضلاً عن الخدمات الصحية المقدمة من جمعية الهلال الأحمر والعتبة الحسينية التي افتتحت مركزاً طبياً (سفير الحسين) في مركز المدينة لاستقبال الحالات الطارئة وإجراء العمليات الجراحية. وتتنوع الخدمات المقدمة من قبل المواكب الحسينية ما بين توزيع وجبات الطعام والشراب وإيواء الزائرين ونشر المنشآت الصحية وتوفير آليات لنقل الزائرين، فضلاً عن خدمات غير مألوفة سابقاً مثل شحن أجهزة المحمول وصيانة أحذية الزائرين وصبغها، وكذلك توفير أجهزة غسالات الملابس وبصورة عفوية ومجانية، يشارك فيها الصغير والكبير وحتى من قبل ذوي الاحتياجات الخاصة الذين شكلوا هذا العام موكباً يقدّم خدماته المختلفة للزائرين.

يقول أحمد عبد علي وهو  أحد الزائرين المتطوعين لغسل ملابس الزائرين " إنّ "محبي الإمام الحسين (ع) يبحثون عن وسائل وخدمات جديدة يسارعون إلى تقديمها لزائريه الوافدين إليه من كل أنحاء العالم"، مبيناً بأنّ "تقديم هذه الخدمة شرف عظيم يتمنى المرء أن يحظى به".

وسوف تشهد الزيارة الأربعينية لهذا العام ، توفر أكثر من (85 ألف) عنصر أمني لحماية زائري كربلاء واستخدام الطائرات المروحية لتوفير التغطية الأمنية، فضلاً عن نشر قوات إضافية على الطرق الخارجية والمنطقة الصحراوية المحيطة بالمدينة، بحسب ما صرّح به قائد عمليات الفرات الأوسط عثمان الغانمي. ويتوقّع زيادة أعداد الزائرين الوافدين إلى كربلاء خصوصاً مع استمرار الزحف المليوني نحو المدينة، وتحولت معظم المحافظات الجنوبية إلى مدن خالية من الناس بسبب توجههم إلى إحياء الزيارة الأربعينية في كربلاء .

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر
نشوان محمد حسين ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حــمــزة مــصــطــفــى ... تفاصيل أكثر
محمد توفيق علاوي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي قاسم الكعبي ... تفاصيل أكثر
علي شايع ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عبد الحليم الرهيمي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر