أسئلة !!

عدد القراءات : 757
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
أسئلة !!

حسن العاني

من مسموعاتي وليس من ابتكاري، أن الناس التي لا تتوقف عن طرح الاسئلة، هي من النوع الذي يحمل دمه جينات الفيلسوف بحكم التساؤلات الكونية التي يطرحها، أو من النوع الذي يحمل دمه جينات الجاهل، بحكم الاسئلة المزعجة التي لا ينفك عن ترديدها، واقسم بالاخوة العربية الكردية التي ظهر انها تعاني من هشاشة العظام، أنني من النوع الثاني، وليس أدل على ذلك من طبيعة الاسئلة الساذجة التي تكرر نفسها ليلة بعد ليلة، وتسبب لي أرقاً، بدأ ينعكس على أوضاعي الصحية… منذ سقوط الصنم في ساحة الفردوس على يد المتظاهرين البغداديين ومساعدة الجنود الاميركان، وإعلان العراق جمهورية فيدرالية حرة خالية من أمراض الدكتاتورية وعنجهية الفرد، لم تتوقف أسئلتي عن تلك الحسناء الفاتنة المثيرة التي شغلت بالنا عقداً على عقد (الديمقراطية)، حتى اسمها فيه ايقاع موسيقي جميل، ما شكلها ومضمونها وما معنى اسمها.. هل هي فعلاً ذلك الحلم الثوري العظيم الذي قتلنا الملك من أجله وسحلنا نوري السعيد، وقدمنا الآلاف من شبابنا ضحايا للسجون والمعتقلات والمشانق، أم أنها محض وهم؟ هل هي حقيقة موجودة على أرض الواقع أم كذبة نيسان صفقنا لها طويلاً قبل أن نكتشف خيبتنا؟ هل صورتها في لندن وواشنطن وباريس بالملون، وصورتها عندنا بالابيض والاسود؟ هل (القبح) أو (الجمال) فيها، أم في الناس أم في المكان أم الزمان أم التطبيق، هل هي في الحرية التي نكتب بها من دون خوف، أم في إن أحداً لا يقرأ كتاباتنا؟ هل هي في الكشف عن حالات فساد يومية من العيار الثقيل، أم هي في غض الطرف عن المفسدين وطمطمة فضائحهم والاحتفاظ بملفات فسادهم في مخازن مبردة، لكي تبقى طازجة ويمكن استعمالها عند الحاجة؟ ولهذا كنت أقول لنفسي: بدلاً من أن تتراجع ظاهرة الفساد ويتم تحجيمها، فانها آخذة بالتوسع والانتشار كأنها خلية سرطانية، بحيث أصبح الموظف الذي لا يرتشي عملة نادرة ومضرب مثل، ثم اتساءل: أي الموقفين من الفساد هو الديمقراطية، هل هو من يسرق أم من يتستر على السرقة؟ وما زال ليلي طويلاً، والاسئلة تنهال على رأسي كالكوابيس : هل هناك نص او فقرة تشير صراحة او من طرف خفي الى ان من شروط قيام الديمقراطية ونجاحها واستمرارها، ان تولد في البلد طبقة اثرياء، حتى باتت مفردة (المليارديرية) إحدى صفاتها المعلنة، مقابل ولادة طبقات لا تحصى ولا تعد من الجوع والبطالة والحرمان، ومن المتعففين والشعراء والفنانين والصحفيين والمتقاعدين والمثقفين والعاطلين والارامل وآكلي لحوم بطونهم وسكنة المنطقة الواقعة تحت خط الفقر.. انقذوني من نفسي ومن اسئلتي واخبروني: هل بلدان الديمقراطية التي تتمسك بديمقراطيتها هي على هذا النحو: أم أن ديمقراطيتنا مبتكرة؟ وهل كل ما جرى هو الذي يسمونه (اللعبة الديمقراطية) أم أنه لعب على الناس وضحك على الذقون؟.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي   لسنوات متتالية، ونحن نحلم بعام جديد يحمل إلينا المحبة والفرح والسلام، وكثيرة هي الأحلام التي نضعها فوق وسادتنا قبل النوم لنستيقظ بعيدا عن الحزن، ... تفاصيل أكثر
علي علي    الانتماء والولاء.. مفردتان لا يُتعِب اللسانَ لفظُهما حتى وإن تكرر آلاف المرات، وقد جبل الانسان بفطرته عليهما، إذ يقول علماء الاجتماع ان لكل ... تفاصيل أكثر
علي علي    ها قد احتفل العالم بأعياد رأس السنة، كل بما أوتي من قوة وتعبير وطريقة، وها هي الأمم تستذكر من عامها المنصرم أجمل الأحداث، ... تفاصيل أكثر
علي علي     ارتأيت أن يكون عنوان مقالي اليوم بلغة غير لغتي الأم، ولغتي الأب، ولغتي الأخ، ولغتي الصديق.. لغتي العربية. وما حذوي هذا الحذو ... تفاصيل أكثر
علي علي     أذينان وبطينان، أربعة تجاويف لاتتجاوز بالحجم قبضة كف، غير أن لها سطوة على سائر أعضائنا، لذا فقد امتلكت الصدارة والعليّة على الجسد ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عــلــي شــايــع ... تفاصيل أكثر
حسين علي الحمداني ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
محــمد شــريــف أبــو مــيــســم ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي يشاركني كثير من الزملاء والأصدقاء، بأن موعد إعلان النصر النهائي على تنظيم داعش الإرهابي كان مستعجلاً وسابقاً لأوانه، وأقصد هنا كلمة (النهائي)، التي أرى ... تفاصيل أكثر