جاران تركماني وكردي

عدد القراءات : 727
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
جاران  تركماني وكردي

نوزاد حسن

في الصباح،  كنت منشغلا بمتابعة الاخبار المتعلقة بكركوك والمهلة التي ستنتهي في منتصف ليل الاحد اي قبل دخول القوات الاتحادية بيوم واحد الى المحافظة.كما كنت على اتصال باحد الاقارب هناك لمعرفة الوضع العام. سألت قريبي عن جارهم الكردي المتزوج من تركمانية فاجابني: هو بخير. ثم سألته سؤالا خبيثا ان كان الزوج الكردي متحمسا للحرب لان وقت اختبار القومية قد اتى. فاجابني بان اهالي كركوك غالبيتهم لا يرون في الحرب الا لعبة صبيانية.وانا شخصيا لمست عند زيارتي للمدينة قبل شهر تقريبا هذه القناعة الواضحة التي تعلمها الاهالي هناك من تجاربهم السابقة. في الحقيقة استغربت لشبكة العلاقات التي تربط ابناء تلك المحافظة بعضهم مع بعض. ليس من خلال قدرة اي شخص في كركوك على التحدث بلغات ثلاث هي العربية والكردية والتركمانية, وانما ايضا الزواج من القوميات الاخرى. وجدت اسماء كردية تسمى بها التركمان، والعكس صحيح بالنسبة للاكراد والعرب. فمن الطبيعي ان تجد فتاة عربية اسمها نرمين.بهذه الطريقة حطم الناس في كركوك ذلك الخوف من الاخر,وازالوا كل ما يجعلهم غير متفاهمين.وفي اعتقادي ان هذا الحل الذي توصل اليه كل ابناء القوميات هناك هو احد افضل الحلول التي ستسهم في افشال كثير من المؤامرات ضدهم. ومن المهم في هذا المقام الاشارة الى ان التآخي بين الناس وفكرة العيش القائمة على احترام الاخر لم يكونا فكرة نزلت من السماء مع المطر وانما كانا نضجا فرضته اعوام التهجير والابعاد واخطاء السياسة السابقة,كل هذا اسهم في خلق وعي جديد يراه كل من يزور المحافظة لايام قليلة.  في صباح يوم الاحد حين كانت الاخبار تتضارب كغيوم سوداء كنت افكر بالجارين التركماني والكردي مع زوجته التركمانية. كما عادت الى ذاكرتي صور بعض الاشخاص الذين اعرفهم في جمعية فلاحي كردستان, وهم من قوميات المدينة المختلفة.وكنت افكر بالماساة التي ستقع لو ان حربا اندلعت لاستعادة المدينة.   ومن المؤسف ان الكثيرين لا يعرفون حتى اليوم ما يمكن ان تصنعه الحرب في نسيج التاخي الاجتماعي للبشر.فكما تمزق الصدمة القوية اربطة الساق والشرايين تفعل الحرب الشيء نفسه في علاقات الناس.يتمزق نسيج الحب لتحمر العين بحقد الثار الذي يتسع كبقعة الزيت التي تلوث كل شيء. يظن الكثيرون ان الحرب ليست الا خسائر مادية وبشرية لكنهم لا يشعرون بمعنى هدر الطاقات البشرية,وزرع الخوف في عقول الصغار والكبار.وعندما تنتهي الحرب يدور حديث اعمار المدن دون الحديث عن اعمار المتضررين نفسيا من ويلات الموت الذي تصنعه اهواء السياسة. كنت افكر باشياء تتعب شخصا مثلي يتدرب دائما على الاحساس بالوطن.فهل يعقل ان نهدم بعض ما هو قائم على الارض لاختلاف سياسي في وجهات النظر..ثم نستعرض ادوات الموت بفخر..هل يعقل هذا؟.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عــلــي حــســن الفــواز ... تفاصيل أكثر
نــــوزاد حـــســــن ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
محمد شريف أبو ميسم ... تفاصيل أكثر
ســعــد العــبــيــدي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسين فوزي ... تفاصيل أكثر
د . قيس العزاوي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
نزار حيدر ... تفاصيل أكثر
محمد شريف أبو ميسم ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
حــمــزة مــصــطــفــى ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر