من ينقذ الفقراء من جشع الاطباء .. والصيادلة .. واصحاب المختبرات ؟!

عدد القراءات : 1431
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
من ينقذ الفقراء من جشع الاطباء .. والصيادلة .. واصحاب المختبرات ؟!

من يتحمل مسؤولية جشع بعض الاطباء ؟ وما رأي الشرع في الموضوع ؟ وماذا عن الارتفاع المبالغ به في أجور بعض الأطباء وأسعار الأدوية؟ وماذا عن المستشفيات الخاصة ؟ وما رأي الأطباء أنفسهم ؟ فالطب مهنة انسانية قبل كل شيء لانها تتعلق بصحة الناس وحياتهم وعلى وفق هذا المعنى فإن الطبيب يؤدي قسم شرف المهنة قبل تسلم شهادة تخرجه ، وهناك امثلة كثيرة على اهتمام الاطباء بمرضاهم ومتابعة علاجهم خدمة للانسانية قبل ان يفكروا بما يجنونه من اموال لقاء جهودهم العالية . وفي العراق كان هناك الكثير من الاطباء الذين سخروا عياداتهم لمعالجة المرضى لقاء اجور تتناسب والحالة المعيشية التي يعيشها الكثيرون ، اذا لم نقل ان البعض من هؤلاء يعاينون مرضاهم مجاناً لو شعروا بفقرهم او ضيق في حياتهم المعيشية ، اذ ما زال هناك نفر قليل من اولئك الرعيل من الاطباء الانسانيين ..

راي الاطباء

الدكتور عبد العال الغزالي قال “في الحقيقة أنا لا أشاطر أصحاب الرأي القائل إن الطب تحول إلى مهنة البحث عن المكاسب المادية ولا أتفق مع من يقول إن اجور الاطباء مرتفعة”.

ويسترسل الغزالي “دعني هنا أسرد لكم هذه الحادثة, كنا في بيروت برفقة بعض الزملاء واضطرتنا حالة مرضية مفاجئة لأحد الزملاء لمراجعة أحد اطباء (الجلدية) هناك فوجئنا بأن اجرة الفحص (120) دولارا بينما أعلى اجرة طبيب لدينا في العراق قد لا تتجاوز العشرين ألف ينار عراقي ولك أن تتخيل الفارق بين ما موجود عندنا وما موجود في البلدان الأخرى! فلماذا إذن يتهم الطبيب العراقي بأنه عالي الاجر؟”

أما الدكتور جاسم العابدي فيقول “القضية ليست قضية مبالغ مالية واجور فحص لأن المراجعة لا تقتصر على الطبيب الاختصاص فحسب فالمريض في احيان كثيرة يكون بحاجة لإجراء فحوصات وأشعات وتحاليل مختبرية وكل ذلك يتطلب من المريض دفع الأموال، فجهاز فحص الايكو على سبيل المثال لا يكلف المريض شيئًا في المستشفى بينما أجرة الفحص على ذات الجهاز في العيادات الخارجية تتجاوز الخمسين الف دينار الامر الذي يثقل كاهل المريض”.

ويضيف العابدي “طبعًا هذه الاجهزة يستوردها الطبيب على حسابه الخاص بملايين الدنانير وبالتالي فمن حقه اخذ مقابل جيد يتناسب وقيمة ما يستورده من اجهزة خصوصًا إن كانت ذات كفاءة عالية ومن مناشئ عالمية متطورة وكذا الحال للمواد المختبرية وغيرها، وما أرمي الوصول إليه هو أن للطبيب أو المختبري الحق في استحصال مبالغ مالية موازية لما يقوم بصرفه”.

ويقول عامر مجيد مسؤول قسم الأشعة والسونار إن “الأسعار في العيادات الخارجية باهضة جدا مقارنة بالأسعار داخل المستشفى ولا أحد يستطيع أن ينكر وجود جشع لدى البعض ولا أقول الكل لأن سعر الرنين على سبيل المثال في المستشفى لا يتجاوز خمسة وعشرين الف دينار في الشفت المسائي الخاص، بينما في الشفت النهاري يكون مجانًا، اما في العيادة الخاصة خارج المستشفى فسعر الرنين المغناطيسي لن يقل بأي حال من الأحوال عن مئتي ألف دينار!”

ويطالب مجيد “الجهات الرقابية في وزارة الصحة والمسؤولين بضرورة وضع آلية يتم من خلالها تحديد الضوابط الخاصة بالأسعار لأن ارتفاع هذه الاسعار دفع البعض لمراجعة (المضمد) الذي بات اليوم طبيب العائلة الفقيرة وهذا أمر خطير لأنه قد يتسبب بخطر حقيقي يتهدد حياة المريض”.

اما الدكتور امير الساعدي  فقد علق على هذه الحالة قائلاً : طبيعة التغيرات التي حصلت في العراق بعد عام 2003 افرزت كثيراً من التعاطي بعيداً عن الجانب الانساني والنحو صوب الماديات في عملية بناء الذات بعيداً عن بناء الوطن التي من اهم لبناتها نكران الذات والتفاني لاجل خلق مجتمع متعاون ومن مبادئه مساعدة المواطنين المحتاجين ، واضاف الساعدي: وعلى ضوء ذلك علينا ان نذكر انفسنا وذوي الاختصاص ان كانوا اطباء او غيرهم بأن آخر احصائية لتراكمات الخلل النفسي في المجتمع العراقي اشارت الى انها الاكثر ارتفاعاً في العالم ، وبناء على ذلك فنحن نحتاج الى عملية تلاقح الجانب الانساني والعلمي لترقيع الحالة النفسية والصحية للمواطن العراقي ، وعلى المؤسسات الصحية الرسمية ان تنهض بالجانب الرقابي وتقيم عمل مراكزها ميدانياً وعملياً وكذلك ابعاد شبح الاستغلال والمتاجرة من قبل ضعاف النفوس وعدم فسح الساحة على مصراعيها امامهم للتربح من دماء العراقيين .

 

المتقاعدون

عدنان حسن  متقاعد ضرب لنا امثلة تؤكد لنا حدة الجشع المتصاعدة لدى بعض اطباء اليوم وقال : حدث ان راجعت في عام 2010 احدى العيادات الخاصة وكان تسلسلي (76) والحجز كان قبل اكثر من اسبوع ، بمعنى ان وارده اليومي في تلك السنة حوالي مليوني دينار حينما كانت الكشفية بـ (25,000) دينار ولنا ان نعرف مقدار وارده اليوم اذا علمنا مضاعفة كشفيته حاله حال من يتسابقون على رفع الكشفية من اطباء اليوم، اما المثل الثاني الذي ضربه البياتي فهو اكثر امعاناً وجشعاً من سابقه وقال: اثناء اجراء عملية قسطرة لي في احدى المستشفيات الاهلية، تعرضت الى خطأ الطبيب المعالج بقطع شرياني عند القسطرة ، والامر لم يتوقف عند الخطأ بل الادهى من ذلك تركني الطبيب المختص انزف 6 ساعات نزفاً داخلياً ليترك المستشفى وينتقل الى عيادته الخاصة ثم حضر ليلاً لاجراء عملية قطع النزف الشرياني الداخلي ، حيث كانت مدة العملية ثلاث ساعات مع ثلاث قنان من الدم والرقود 7 ايام في العناية المركزة وعدة اشهر لامتصاص كتل الدم المتجمدة  في الجسم نتيجة هذا النزف ، واضاف البياتي: السبب في رأيي لهذا الجشع يعود الى السلطة والقوى المتنفذة ، اذ ليس هناك رعاية صحية جيدة في المستشفيات الحكومية ولا يوجد قانون التأمين الصحي مثلما هو معمول به في الدول الاخرى حيث ان هذا القانون يحد من جشع الاطباء.

 

ناشط مدني

فاروق  ناشط مدني ،يأسف لظاهرة جشع الاطباء وغياب المعايير والاعتبارات الانسانية ، ووصفها بأنها طارئة على بيئتنا الصحية التي كانت تزخر بالاطباء المهرة الذين كانوا يشفقون على ذوي الدخل المحدود والفقراء وقال: حينما كنت صغيراً لم اعاصر طبيباً جشعاً لا هم له سوى جمع المال ولم اسمع من والدي او جدي مثلما عاصرته ، فقد كانت اجرة بعض الاطباء في عياداتهم الخاصة مناسبة لدخول فئات المجتمع الفقيرة ، بل القسم منهم يعفي المحتاجين والمعوزين من اجور الكشفية او المعاينة ، والقسم الآخر يتعاون مع النقابات الاخرى كالمعلمين والعمال لارسال مرضاهم لعياداتهم الخاصة ، حيث يبرز المريض هوية النقابة التابع لها لخصم بعض من الاجور ، وكانت مهنة الطب متقيدة بالاعتبارات الانسانية ، عكس ما نراه اليوم من غياب لكل تلك المعايير والاعتبارات ، ويؤكد لنا ذلك هو الوارد اليومي للطبيب في عيادته الخاصة ما يربو على ملايين الدنانير ، جلهم لا يحملون كفاءة علمية كما كان سابقاً لان الكثير من الاطباء ذوي الكفاءات العالية هاجروا بسبب الابتزاز والتهديد في ظل الوضع غير المستتب او توفوا ولاجل الحد من هذه الظاهرة اضاف بابان:  في اعتقادي ان العلاج يعتمد على الضمير الذاتي للطبيب وفي النظر لحالة مرضاه المادية ، فضلاً عن تدخل الدولة فيما لو كانت هناك دولة مؤسسات تحمي رعاياها ومواطنيها ، وتفعيل قانون الرعاية الصحية المجانية اسوة بالدول المتقدمة في العالم.

 

جشعٌ فاحش

يقول الأستاذ جميل  (معلم متقاعد) “إنه الطمع والجشع الذي دفع الكثير من الاطباء للتخلي عن شرف المهنة ليتعامل مع الآخرين بعقلية التاجر”، ويضيف “لدى مراجعتك بعض الأطباء تجد أن أمامك في صالة الانتظار أكثر من عشرين أو ثلاثين مريضا ينتظرون دورهم في الدخول إلى غرفة الكشف وهنا تصدم بأن الطبيب يستقبل ثلاث أو أربع حالات في كل عملية دخول لغرفة الكشف وهذا الأمر يربك الطبيب بالتأكيد ويفقده تركيزه”. وأشار الكوفي الى أن “بعض الاطباء يستقبل يوميًا اكثر من ثمانين حالة, وهذه ظاهرة خطيرة تهدد حياة المواطن فبعملية حسابية بسيطة ولو افترضنا أن معدل الفحص لكل حالة يستغرق عشر دقائق فقط فهذا يعني أن الطبيب بحاجة لثمانمائة دقيقة أي ما يعادل ثلاث عشرة ساعة تقريبًا !!!؟؟؟ لافتا الى أنه “بإضافة ساعات الدوام الرسمي في الصباح في المستشفيات الحكومية ولنفترض أنه سيتواجد في المستشفى لأربع أو خمس ساعات فهذا يعني أنه يعمل يوميًا حوالي سبع عشرة ساعة مقابل ثماني ساعات ينام فيها ويأكل ويشرب ويمارس فيها حياته الطبيعية، فهل يستطيع وفق هذه المعادلة الزمنية البسيطة أن يخدم المريض وأن يكون عاملًا مساعدًا على التخفيف من آلامه ؟ لا أظن ذلك”!

ويسترسل مضيفًا “لكن ومن باب الإنصاف فلا يمكن التعميم لأن لكل حالة استثناءات فبحسب علمي هناك اطباء ملتزمون لا يستقبلون اكثر من 20 حالة يوميًا كي يتمكنوا من متابعتهم بشكل دقيق وصولًا إلى مرحلة الشفاء التام التي يبحث عنها المريض”.

 

المواطنون

ويرى المواطن جاسم  (كاسب) أن “من أهم السلبيات الموجودة لدى بعض الاطباء هي إصرار الطبيب على اجراء العملية الجراحية التي قد يكون المريض بحاجة اليها في المستشفيات الخاصة بحجة توفر المستلزمات العلاجية هناك، في وقت أن هذه العملية يمكن أن تثقل كاهل المواطن الفقير الذي لا يستطيع تحمل نفقات العملية” وأشار محمد الى “الارتفاع الكبير في أسعار الادوية في الصيدليات”, معربا عن اعتقاده أن “كل هذه السلبيات جعلت من مهنة الطب بكل تفرعاتها تجارة تهدف إلى كسب المال بشتى الطرق!” في حين ترى السيدة سميرة عودة (مديرة مدرسة أهلية) أن “هناك أطباء ملتزمون ويراعون الحالة الصحية والمادية للمريض وأحيانًا يُجرون بعض الفحوصات مجانًا”, لكنها في ذات الوقت طالبت بتوفير الأجهزة الطبية المتطورة في المستشفيات الحكومية حتى لا يضطر المريض لاجراء تلك الفحوصات خارج المستشفى.

 

رأي الشرع

هنا لابد من الوقوف على رأي المشرع الإسلامي حيث توجهنا بالسؤال للشيخ فيصل العبادي (رجل دين) عن الحكم الشرعي لارتفاع أجور بعض الأطباء, وهل يؤثم على ذلك؟ فكان جواب الشيخ “من الناحية الشرعية لا إشكال على الطبيب إن تقاضى اجرًا عاليًا لسببين الأول هو أن المريض ليس ملزمًا بمراجعة الطبيب صاحب الأجر العالي وبإمكانه مراجعة أي طبيب آخر يكون اجره أقل، وثانيًا أن بعض الأطباء يجد أنه يمتلك من الإمكانية العلمية ما يؤهله لتقاضي اجرا أعلى من اجر الآخرين”.

ويضيف الشيخ العبادي إن “هذا الرأي الشرعي للموضوع، لكن هناك جانب آخر لا يمكن إغفاله وهو الجانب الإنساني خصوصًا وأن الطب هو مهنة الإنسانية والمروءة وبالتالي فعلى الطبيب أن يراعي الوضع الاقتصادي للمريض وهو الامر الذي يؤكده المشرع الإسلامي الذي يدعو دائمًا إلى إلى التسامح والتساهل وتقديم أقصى ما يمكن تقديمه من مساعدة للمرضى لذا فمراعاة الجوانب الإنسانية يجب أن تكون حاضرة في هكذا موضوع”.

 

مناشدة المواطنين

ناشد عدد كبير من المواطنين ، رئيس الوزراء حيدر العبادي للالتفات الى الواقع الصحي السيء الذي تعاني منه جميع المستشفيات لاسيما القسم الخاص بالولادات.

حيث تشهد المستشفيات العراقية الخاصة بقسم الولادة الاهمال الكبير والافتقار الى ابسط الشروط الصحية، ومن هذه المستشفيات (العلوية – الحبيبية – ابن البلدي) التي اشتهرت بسوء الخدمات وقلة المستلزمات الطبية.

فيما شكا مواطنون من "الرشوة التي تقبضها الممرضات في تلك المستشفيات والتي هي اشبه بعمليات المافيات لتسهيل اجراءات الحامل وتقديم الخدمات اليها، فضلا عن الالفاظ البذيئة التي تخرج من افواه تلك الممرضات".

واضاف المواطنون، ان "هناك الكثير من حالات الوفاة  للاطفال بسبب سوء التصرف معهم وعدم الاهتمام بهم، فضلا عن ان اغلب الحاضنات لاتعمل"، لافتين الى ان "هذه المستشفيات لا تستقبل الحوامل بعد منتصف الليل".

 

مسك الختام

ختاماً علينا أن لا نغفل على ما يعانيه الأطباء من تحديات أمنية وتهديدات عشائرية تحملهم مسؤولية كل ما يحصل من مضاعفات للمريض مع قلة أعداد المختصين بالفروع المهمة فضلا عن هجرة الكثير منهم خارج الوطن.

وعموماً يرى بعض المراقبين للشأن الصحي ان كثيراً من المشاكل المتعلقة بالخدمات الطبية والصحية والعلاجية في العراق

، ناتجة من قلة كفاءة النظام الصحي المطبق حالياً والذي برأي المختصين بحاجة الى تغيير جذري يبدأ بالفصل بين القطاعين العام والخاص ولا ينتهي ببناء نظام ضمان صحي أسوة بالدول المجاورة فضلاً عن دول العالم المتقدم, بالإضافة إلى تفعيل دور الجهات الرقابية على القطاعين العام والخاص لمنع استغلال المريض وسوء تقديم الخدمة ولنا لقاء معكم بعون الله عن تكملت الجزء الثاني من التحقيق .

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر
نشوان محمد حسين ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حــمــزة مــصــطــفــى ... تفاصيل أكثر
محمد توفيق علاوي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي قاسم الكعبي ... تفاصيل أكثر
علي شايع ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عبد الحليم الرهيمي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر