جدلية وماهية تكوين الدولة العراقية (4-7)

عدد القراءات : 1466
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
جدلية وماهية تكوين الدولة العراقية (4-7)

 

 د. عقيل الناصري

 

مبررات تعيين فيصل الأول ملكاً:

لقد تجمعت، كما اعتقد، عدة دوافع لاختيار( استيراد) فيصل ملكاً على العراق والتي كمنت في العوامل، نجملها بصورة مكثفة، وهي :

1 - الجوانب الشخصية والذاتية لفيصل باعتباره من أكثر الهاشميين دهاء، حسب رصد بطاطو، ولما له من كرازمية قيادية بين الضباط العراقيين المشاركين في (الثورة العربية) " ولما لمس فيه من رجاحة عقل وبعد سياسي ومشاعر قوية وخصال ايجابية أخرى"، حسب  رأي محمد رضا الشبيبي ؛

2 - يعرف جيدا حدود تحركه في علاقاته مع بريطانيا وأين يقف عندها، وهذا ما تحقق لهم من قيادته الجيش العربي وصدوعه بتنفيذ خطط القيادة الانكليزية العليا في المعارك ضد الترك والألمان . 

3 - نظرا لكونه غريبا عن العراق لذا فإنه سيعتمد على بريطانيا أكثر لضمان بقائه في السلطة وعدم تكرار تجربة طرده من سوريا ولأنه مرن مطواع لا يعارض قوى الإحتلال في المسائل الكبرى التي تهم مصالح بريطانيا، وتمثل هذا الموقف من تعيينه من قبل بريطانيا ملكا على سوريا رغم معرفته بماهيات اتفاقية سايكس- بيكو وأن سوريا من حصة فرنسا ؛

4 - كما أن بريطانيا كانت بحاجة إليه وإلى صفته الروحية من خلال ادعائه (حقيقةً أم زيفاً) بأنه حفيد الرسول، بغية ارضاء المسلمين ؛ 

5 - العلاقة الزبائنية التي نسجت بينه واسرته وبين بريطانيا وتعاونهما المشترك منذ عام 1916، من خلال الانتفاضة  الشعبانية على السلطة العثمانية في ما أطلق عليه بـ (الثورة العربية) بقيادة أولاده  ؛

6 - "... لقد ذكرت أن بريطانيا تكبدت خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات عند قمعها ثورة العشرين في العراق، وهذا ما دفعها إلى التفكير بطريقة أقل كلفة تضمن بها مصالحها في العراق. وعليه، أراد تشرشل أن يحصل من فيصل الأول على تعهد بتأييد الترتيبات البريطانية المتمثلة أساساً، بالإبقاء على الإنتداب بشكل معاهدة بين بريطانيا والعراق بحيث تضمن بريطانيا مصالحها من دون أن تضطرّ إلى تقديم خسائر بشرية ومادية. وفي هذا السياق تشير الوثائق البريطانية إلى أن تشرشل اراد أن يحصل على تأييد فيصل الأول لهذه الترتيبات قبل أن يسافر إلى مؤتمر القاهرة الذي عقد عام 1920 (في الحقيقة تم عقده في آذار 1921- الناصري). ولهذا الغرض، أوفد تشرشل كورنواليس، وهو من كبار موظفي المكتب العربي في القاهرة خلال الحرب الأولى وأصبح مستشارا لوزارة الداخلية للاجتماع مع الملك فيصل... من أجل التفاوض مع فيصل في إطار صفقة يتسلم بموجبها عرش العراق بعد أن يبدي تأييده للسياسة البريطانية في الشرق الأوسط عموماً، وفي العراق خصوصاً...   " ؛ 

7 - يكمن سبب اخر في الإتفاق الذي تم بين فيصل ورئيس الوكالة اليهودية وايزمان. إذ جرت المفاوضات بينهما على هامش مؤتمر فرساي، إنتهت بتوقيعهما في 3/1/ 1919 في لندن، على اتفاقٍ أعطى بموجبه فيصل بن الحسين اعترافاً ضمنياً بوعد بلفور الذي نص على إيجاد وطن قومي لليهود في فلسطين، وذيله بتحفظ مفاده " أنه يوافق على موادها بشرط أن يحصل العرب على استقلالهم، وإذا وقع أيّ تعديل في الوضع فلن يكون عندئذ مقيّداً بما ورد في الإتفاق ويجب اعتباره ملغيا وأنه لن يكون مسؤولاً عما جاء فيه بأي طريقة كانت...  "؛

8 - "... كان عداء فيصل الأول للبلشفية أحد العوامل التي أستندت إليها الخارجية البريطانية لتفضيله على غيره ليكون سداً أمام الشيوعية في العراق وفي المنطقة ...  ".

9- ما قام به الضباط الشريفيون (الذين وقفوا معه وأبيه في ما يسمى بالثورة العربية وأثناء حكمه في سوريا) من دعاية للأمير فيصل، حيث أُرسِل بعضهم إلى العراق قبيل تنصيبه ملكاً ليلعبوا دوراً مهماً في ذلك بالاتفاق الضمني والصريح مع البريطانيين،  خاصةً بعد أن تم طرده  من قبل القرنسيين.

10 - كان"... فيصل  يمثل عنصر الموازنة المطلوبة في هذه المرحلة لضمان مصالح بريطانيا في العراق وهيمنتها على مقدراته وإرضاء الشعب العراقي بعد التطورات الداخلية العنيفة التي توجت بثورة العشرين...   ". أن سياسة فيصل التي وعدت بتنفيذ التوجيهات بريطانيا مع إقامة إدارة عربية وليس عراقية كانت الصيغة الممكنة في حينها حسب وجهة نظر المحتل والمحبذ له  . 

11 -  قدرته الفائقة على  تفتيت القوى السياسية الرديكالية الوطنية المعارضة، وإغراء المساومين على التخلي من معارضتهم  .

12 -  دعم ومساند ترشيحه كل من وزراتي الخارجية والمستعمرات البريطانية.

  وتأسيساً على ما ذكر، فلم يتم تعيين (أو استيراد!؟) فيصل بدون ضمان القوى المتحكمة بالقرار السياسي في المشرق العربي الخارجية والداخلية،  وتتمثل في كل من : بريطانيا ؛ فرنسا ؛ الحركة الصهيونية ؛ تعاون الضباط الشريفيين معهما، وإشراف قوى الاحتلال على عملية الاستفتاء المقررة  نتيجتها سلفاً، بغية التحكم بالنتائج المرغوبة من قبيلهما حول تعين فيصل ملكاً على العراق فحسب، بدليل أنه "... نُصب باستفتاء جماعي لأنه مرشحنا نحن ...  " حسب قول مس بيل. وقد سبق (للخاتون) كما أطلق عليها العراقيون، قد أّخْلَت الجو السياسي من المنافسين الأقوياء لفيصل وبخاصة من ذوي المنطلق العراقوي، وعلى رأسهم المنافس القوي ووزير داخلية حكومة النقيب المؤقتة، السيد طالب النقيب  باعتباره من أقوى الرجال المرشحين للعرش وأشدهم تأثيرا في العراق والمدعوم من المستر جون فيلبي مستشار وزارة الداخلية والمستر رايلي مستشار وزارة المعارف . بالإضافة إلى ما قام به الضباط الشريفيون من دعاية وإسناد للأمير فيصل حيث أُرسِل بعضهم إلى العراق قبيل تعينه رسمياً في مؤتمر القاهرة، للدعاية له.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر
نشوان محمد حسين ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حــمــزة مــصــطــفــى ... تفاصيل أكثر
محمد توفيق علاوي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي قاسم الكعبي ... تفاصيل أكثر
علي شايع ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عبد الحليم الرهيمي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر