لا تلتفت اليهم .. إنهم يتساقطون خلفك !

عدد القراءات : 4592
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
لا تلتفت اليهم ..  إنهم يتساقطون خلفك !

مشكلة العراق ومفاتيحها، برأيي، تكمن في يد العراقيين أنفسهم، 

فهي باختصار، تتلخص بعدم الثقة بالنفس، وحلها متوفر في المشكلة ذاتها، فالثقة مفتاح عظيم لأزمة الإنسان المعاصر.

 وعليه، فإن ثقة العراقيين بأنفسهم، وببلادهم، وثرواتهم المادية والبشرية، وبإمكاناتهم، وبعقيدتهم الوطنية الجامعة – وليست العقيدة الآيدلوجية أو القومية، أو المذهبية -وبثقتهم بما كامن في اللا مرئي، والمغيب عن المشهد الآني، خصوصاً أن هناك قدرات لا نعرف مناجمها، مدفونة في المجهول، حيث ستظهر في اللحظة المطلوبة، هي برأيي الدواء الناجع للعلل الكثيرة التي نعاني منها.

وحين تتوفر الثقة بقدراتك الشخصية، وقدرات رفاقك، وأهلك وأبناء جلدتك، سترى أنك مؤهل دائماً لخوض الصعاب، وسترى نفسك أكبر من كل صعاب الدنيا.. ألم يقل المتنبي الكبير :

وتكبر في عين الصغير صغارها 

وتصغر في عين العظيم العظائم !

إن الثقة بالعراق الكبير، وبالعراقيين سوف ينجز المستحيل حتماً، لكن المشكلة كما ذكرت تكمن في عدم توفر هذا السلاح الحاسم لدى الكثير منا للأسف.

لقد عجز الكون كله عن مواجهة بعض أفراد، أو لنقل بعض خلايا نائمة لتنظيم داعش في بلدان عظيمة، بينما نجد العراقيين تصدوا بصدورهم العارية لكل تنظيم داعش، فدحروا (دولته)، وجيوشه وآلياته وخلاياه النائمة والمستيقظة، وجعلوه هباءً منثورا. ولكن في المقابل، نجد ثمة من ينسب هذا النصر العظيم المتحقق بدماء الشهداء العراقيين، وبسواعد الفتية الميامين من (أولاد الملحة)، ينسبه للأمريكيين، ولقوات التحالف الدولي!!

أنا هنا لا أتحدث عن خنازير الأمة العربية من المعاقين مذهبياً، وأخلاقياً، وثقافياً، ونفسياً، ولاأتحدث عن الساسة العراقيين الفاسدين، وبعض الإعلاميين العراقيين الذين يتمنون الموت الأحمر، ولا رؤية النصر العراقي مضيئاً على جباه أبطال مكافحة الإرهاب، وأسود الحشد الشعبي، وبواسل الشرطة الإتحادية، إنما أتحدث عن الكثير من المواطنين العراقيين البسطاء الذي افتقدوا للأسف الشديد الى (موهبة) الثقة بالنفس، والثقة بالوطن، وبجيشه العظيم !!

وياليت الأمر يتوقف عند (بعبع) داعش، إنما تكرر أمس عند ملحمة النصر الدستوري الذي تحقق في كركوك، بفضل الله، وفضل أسود العراق من مختلف الفصائل والتشكيلات والكتائب والألوية العسكرية والأمنية والشعبية وبفضل قيادة العبادي الذي أعد هذا النصر الناضج على نار هادئة، وهي كلمة حق يجب أن تقال لصالح الرجل، فالرئيس العبادي الذي استجاب لنداء الدستور، -رغم تأخره بعض الشيء – وبادر الى اتخاذ قرار، هو واحد من أخطر القرارات، وأصعبها، كان شجاعاً جداً في قراره تلك اللحظة، وقد ساعدته حزمة ظروف، وعوامل ، بعضها خارجية، وبعضها داخلية، لكن المهم أن الرجل اتخذ القرار المناسب في اللحظة المناسبة، وبأمره فقط، تحركت القوات نحو أهدافها الوطنية الشريفة، ليتحقق النصر الدستوري دون اراقة قطرة دم عراقية واحدة.

ولكن، وبدلاً من الثناء على هذه الفعالية الجسورة التي أعادت جزءاً مهماً من العائلة العراقية الى رباط الأسرة الكبيرة، نجد من يشكك بمن اتخذ القرار، وبمن نفذ القرار، بل وبكل تلك الحركة العسكرية!!

فالبعض استكثر على أبناء جلدته مثل هذا النصر الأبيض الناصع، فأبى إلاَّ أن يلطخه بسواد نواياه، لذلك أنسب هذا النصر الى الحرس الثوري الإيراني، والى الجنرال قائد سليماني، والى أوهام عششت في صدور وعقول الحاقدين.

 والمشكلة أن نائب رئيس الجمهورية أياد علاوي كان أول من (تشرف) بالتشكيك والطعن بهذا النصر المبين.

والسؤال: هل كان لقاسم سليمان فعلاً دور معين في ابرام اتفاق ما؟

والجواب: ربما يكون له دور في إبرام اتفاق ما !

ولكن، هل أن مشاركة الجنرال سليماني في منع اراقة الدم العراقي الكردي والعربي والتركماني والكلداني شيء معيب، وهل أن مشاركة ايران أو تركيا -وهما بلدان معنيان بالمشكلة التي صنعها برزاني على حدودهما- أمرٌ ممنوع، أو غير شرعي؟

الم تشارك، وتتوسط من قبل دول كثيرة في ابرام اتفاقات سلام في عشرات البلدان الملتهبة في العالم .. أم أن الأمر في العراق وايران مختلف، ومذاقه مرُ في أفواه البعض؟

والسؤال الأهم، هل كان الرجال البواسل الذين مضوا الى (تأديب) الخارجين عن الطاعة العراقية، يعرفون أن هناك اتفاقاً قد أبرم، ومن سيخبرهم، بل وكيف يتم اخبارهم، لو أن هناك اتفاقا قد أبرم فعلاً ؟! وهل أنهم سيميزون بين هذا الفصيل وذاك، بمعنى أنهم يعرفون بأن هذا الفصيل الكردي داخل في الإتفاق، وأن ذاك الفصيل خارج عنه، أم أن كل المقاتلين الأشاوس حملوا أكفانهم بين راحتيهم ومضوا نحو براكين الحرب اللاهبة؟

أمس كتب لي أحدهم رسالة سخيفة يقول فيها:

- (الا تستحي من التحدث بلغة النصر، وقد حرر الأمريكيون أمس ارضكم من داعش، ثم يأتي اليوم قاسم سليماني لينقذكم من هزيمة منكرة في كركوك، فأي نصر وتحرير حققتم)؟!

العجيب، أن هذه الرسالة وصلتني وأنا منغمر لحظتها في شلال الروعة والجمال الذي ألقاني به صوت الشاعر الشاب الشهيد علي رشم، الذي انتصر بدمه في مواجهة الدواعش بجبهة جرف الصخر!.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي   لسنوات متتالية، ونحن نحلم بعام جديد يحمل إلينا المحبة والفرح والسلام، وكثيرة هي الأحلام التي نضعها فوق وسادتنا قبل النوم لنستيقظ بعيدا عن الحزن، ... تفاصيل أكثر
علي علي    الانتماء والولاء.. مفردتان لا يُتعِب اللسانَ لفظُهما حتى وإن تكرر آلاف المرات، وقد جبل الانسان بفطرته عليهما، إذ يقول علماء الاجتماع ان لكل ... تفاصيل أكثر
علي علي    ها قد احتفل العالم بأعياد رأس السنة، كل بما أوتي من قوة وتعبير وطريقة، وها هي الأمم تستذكر من عامها المنصرم أجمل الأحداث، ... تفاصيل أكثر
علي علي     ارتأيت أن يكون عنوان مقالي اليوم بلغة غير لغتي الأم، ولغتي الأب، ولغتي الأخ، ولغتي الصديق.. لغتي العربية. وما حذوي هذا الحذو ... تفاصيل أكثر
علي علي     أذينان وبطينان، أربعة تجاويف لاتتجاوز بالحجم قبضة كف، غير أن لها سطوة على سائر أعضائنا، لذا فقد امتلكت الصدارة والعليّة على الجسد ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عــلــي شــايــع ... تفاصيل أكثر
حسين علي الحمداني ... تفاصيل أكثر