الانتقاء السياسي

عدد القراءات : 216
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الانتقاء السياسي

د . أحمد الزبيدي

      على الرغم من تصاعد وتيرة الخطابات السياسية ، والإعلامية ، فيما يخص اشكالية ( الاستفتاء ) ، وعلى الرغم _ ايضاً _ من تصدر التهديدات الاقتصادية على تلك التصريحات ، إلّا أنه لم نجد اجراءً اقتصادياً فعّالاً ، يثبت للكرد قوة الدولة المركزية وقانونيتها الدستورية . والأمر نفسه ينطبق على دول الجوار المعنية بالشأن الكردي : ( تركيا وايران ) فقد ضج موقفهما بتصدر المنابر الاعلامية المهددة للاقليم من دون توقيع  يغلق منفذا حدودياً واحداً ! . فالصخب السياسي والصمت الاقتصادي يعكسان مدى الضعف الحكومي المركزي ، الذي بات يتوسل بتركيا وايران ، ناهيك عن ترقب ما ترمش به العين الأمريكية  من أجل تسلم المنافذ الحدودية للحكومة الاتحادية  ، فإنّ دخلاً مالياً  بعشرة مليارات دولار في جيب الاقتصاد التركي  والايراني من اليد الكردستانية ، يجعل الموقف الكردي قادراً على الصمود بوجه التحديات السياسية الخارجية والداخلية .. صحيح أن زيارة أردوغان الأخيرة إلى إيران قد ضمنت له عقوداً تجارية تعادل رصيده من الإقليم ، ولكنها عقود لا تجني ثمارها في القريب العاجل ، وبخاصة انبوب نقل الغاز الايراني . 

 ولعل الاستفتاء( يجبّ ) ما قبله بين الحكومتين : التركية والعراقية والتصعيد المصاحب لتحرير الموصل ومسألة تلعفر وبعشيقة ، ولكنه من جانب آخر جعل من الطرف التركي أكثر استرخاءً في التعاطي مع الشؤون العراقية ، وما المناورات العسكرية على الحدود العراقية إلّا اعتراف من ذهب بالقوات التركية داخل الحدود العراقية . ومن هنا فإن تصلّب الموقف الكردي واصراره على الاستفتاء هو استغلال للبعد الاقتصادي مع دول الجوار وللضعف السياسي والقانوي لحكومة بغداد . 

  ان حكومة اعتادت على منهجية التوافقات السياسية والمحاصصاتية لأكثر من عشر سنوات ، ما الذي ستنتظره من هذه المنهجية السلبية ؟ رئيس للبلاد لم يفز بالانتخابات ، ورئيس للبرلمان من أقل الكتل تمثيلاً في داخله ، ووزير خارجية ليس له من قائمته ( الاصلاحية ) سوى ( مقعده ) بل رئيس حكومة تفرزه المعاندات والصدامات وليست المنافسات الوطنية الخالصة .  وكان من أبرز نتائج السياسة التوافقية التخاذلية أن أدت إلى انتقائية في المستوى القانوني والدستوري بل حتى القضائي .. فهو يذكرنا بمن ( يدّخر  سلاحه ليوم الشدّة) ، ويتعاملون مع الملفات الحساسة بحوارات حزبوية من دون اي سند قانوني، فإن اختلفا هددا بعضهما بالدستور والقانون .. فكيف للمواطن العراقي أن يثق بصدق نوايا الحكومة في السيطرة على المنافذ الحدودية الشمالية بالوقت الذي تعاني المنافذ الجنوبية والوسطية من الفساد التجاري، وماذا عن تسريبات مطار النجف ؟ كيف يعقل أن يصل حد الفساد الى ( صمام ) القلب العراقي : فهل تضمنوا أن الفساد الاقتصادي في المنافذ والمطارات لم يصحبه فساد أمني ؟ ! . 

  لا أحد ينكر النضال الكردي من أجل حريته وكرامته ، ولكن من المؤسف أن تؤدلج مراحل النضال والتضحيات النبيلة لصالح قوى سياسية وارادات فردية تسعى الى تصدر الزعامة الكردية لتضمن هيمنتها وتصدرها للمشهد الكردي ، ومن المؤسف جداً أن الأسلوب الحكومي المركزي المبني على السياسة الانتقائية هو من ادّى إلى تفشي ظاهرة المساومات على المستويات كافة ، حتى وصل الأمر بأن يهدد الكردي الجبلي أخاه الجنوبي الزراعي بـ ( الماء ) ! .

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
حسين علي الحمداني ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي أنا على يقين بأن انتهاء مرحلة داعش لا تعني ان الساسة سيلتفتون الى تصحيح الأخطاء ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، على العكس من ذلك ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
نــــوزاد حـــســــن ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ساطع راجي ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ســعــد العــبــيــدي ... تفاصيل أكثر
سلام مكي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ناصر عمران الموسوي ... تفاصيل أكثر
ناصر عمران الموسوي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر