الشاعر كاظم إسماعيل الگاطع رائد من رواد الشعر الشعبي العراقي

عدد القراءات : 613
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الشاعر كاظم إسماعيل الگاطع رائد من رواد الشعر الشعبي العراقي

علي جبار 

 

الشاعر كاظم إسماعيل اﻠﮔاطع انحدر من الجنوب وتلحف في بردي الاهوار ، وظلت رائحة الأرض تعبق بأجواء قصائده التي نظمها في مدينة الثورة ، كانت بداياته الشعرية الاولى ردود أفعال لفشل تجربة عاطفية إنسانية ، لفتى شاب كان يمارس رياضة كرة القدم ، فكتب أول قصيدة بعنوان [ انتهينه ] في 1967 ، والتي جعلته يقف إلى جانب الشعراء المعروفين في مدينة الثورة ، أمثال الشعراء عريان السيد خلف ، وجمعة ألحلفي ، وكريم العراقي ،. وقد سهل عليه التردد على مقهى (الميثاق) في مدينة الثورة ، في التعرف على الشعراء شاكر السماوي وعريان السيد خلف وجمعة الحلفي وآخرين.

تعلم كاظم إسماعيل الكاطع من مدرسة الحياة ، الكثير والكثير من القيم والمعاني الإنسانية التي جسدها في قصائده ،

وعلى الرغم من التجارب العامة المؤلمة والتجارب الشخصية المريرة التي عانى منها الشاعر كاظم إسماعيل اﻠﮔاطع ، الاانه ظل يطارد الحلم بين خيوط الدخان المتصاعدة من بيوت الفقراء الكادحين بمدينة الثورة المترامية الأطراف التي تحلم بغد أفضل كباقي المدن العراقية .

أصدر كاظم اسماعيل اﻠﮔاطع، ديوانه الاول في عام 1968 ،و كتب في تلك الفترة واحدة من أجمل قصائده الشعبية التي كانت بعنوان (لو نمشي طول العمر) والتي غناها الفنان سعدون جابر والمشهورة باسم ( اللي مضيع ذهب ) ، والتي عالج فيها الشاعر لأول مرة الغربة في مطلع السبعينيات فكتب يقول :

بالغربهْ شِفت التَعب وإتعلٌمت معناه

وإتعلٌمت عالسهرْ .. والسكتهْ .. والصفناهْ

ذلٌيت ذلْ النهر من ينكَطع مجراهْ

وإعرفت كل شي إعرفتْ

حتىٌ النخلْ ينحني لريح السفرْ من يجي

وجايب غريب إوياهْ

ألله !! يا هالوطن شمسٌوي بيٌه ألله

نيرانه مثل الثلجْ

كلما تدكْ عالضلعْ

أبرد وكَول إشٌاهْ

إللٌي إمضيٌع ذهب!!

بسوكَ الذهبْ يلكَــــــاهْ

وإللي مفاركْ محبْ ...

يمكن سنهْ وينســــــاهْ

والطاح منٌه الكَلبْ

قلب إصطناعي إنلكًه ويشكٌلونه إهنـــاهْ

بس إل مضيٌع وطــــــــــــــنْ

وين الوطن يلكَـــــــاه ؟ ؟ ؟

في هذه القصيدة الشعبية التي انتقى شاعرنا بعناية كلماتها العامية البسيطة السهلة الفهم على المتلقي ،يحاول من خلالها الشاعر رسم العديد من الصور المتداخلة التي تمثل الحالة الوجدانية للمغترب وعملية ارتباطه بالوطن ، والتي تمثل ارتباط النهر بمجراه ، ومن ثم انتقل الشاعر إلى صورة أخرى تمثل هول الغربة وثقلها ، الذي يمثله انحناء النخيل لريح السفر ، وعبر هذه الصور نقلنا الشاعر كاظم إسماعيل من خلال تتشبيهه الجميل إلى عالم الواقع واحداثه اليومية ، فتجده يشبه ألالام واحزان الوطن ، بالنيران التي تشبه الثلج الذي يلامس اضلاعه فيرتجف من البرد ، ، هذه الصورة توضح علاقة الإنسان بهويته وعنوانه الوطني، لقد ابدع الشاعر أﻠﮔاطع في تصويره للحالة الإنسانية للمهاجرين والمغتربين العراقيين ، من خلال هذه الصور الشعرية الجميلة ليفك عبرها طلاسم الارتباط الشديد بين المواطن والوطن ،من خلال تعريف شعري مبسط للهوية الوطنية .

آه ياوطن يا خبز يالشارتك تكتل !!

آه يا وطن يا طفل ..

هِنياله منْ صاغ إلك نبض الكَلب جنجل !!

يا وطن .. زٌفة كَمر

ياعراق زَفة كَمر

ونجوم إلهْ إتهلهلْ !!

عذبٌني ما عذبٌك ..

إكتلتني ما أكتلك ..

طبع اليحب ينكتل موش اليحب يكتل

***

آه يا وطن يا جَذِر !!

والجذر هم بيه طبع ..

لو مات من العطش للوادي ماينزل !!

علٌمني إل فراك

أعزف لحن غربتي إبقيثارة أشواك

أسهر \ وحن\ وأنفعل

وأتمنىٌ واشتاك

مامش مثل ديرتي

لو نمشي طول العمر !!!

ماﺘﻠﮔه مثل إعراﮔنا إعراگ !!!

لقد استخدم الشاعر الموروث الشعبي ووظفه ببراعة في قصيدته ، من خلال علاقة الجنجل بالطفل وهي عادة قديمة يعرفها ابناء الريف والمدينة معا ،و كذلك من خلال تصويره (الزفة) العرس ، و استعارته للكمر العريس الذي تهلهل له النجوم ، وهي لازمة شعبية يرددها الجنوبيون والعراقيون حين يزفون العريس إلى عروسه، بقولهم ( ونجومه يمك ﻴﮔﻤر ) ، وعبر هذه الصور السريعة ينقلك الشاعر بشكل سلس عبر بانوراما لصور جميلة ومؤلمة يتذكر فيها الشاعر الوطن الذي يظل مرتبط به كارتباط الجذز بالارض ، وعلى الرغم من كل معانانته الإنسانية ولكنه لم يجد مثل عراقه ( الوطن) ، عراق اخر بديل عنه في المنافي والمهجر .

 

لقد حاول الشاعر إيصال صوته للمتلقي ليس من خلال تمسكه بالمفردات الشعبية القديمة، بقدر ما عمل على تطويع اللغة العامية المحكية في قصيدته المصورة التي افردت له مكان خاص في عالم الشعر الشعبي العراقي ، وظل يبحث في قاموس العامية الدارجة عن الكلمة المتداولة لكتابتها في قصائده ، لتصبح مفهومة لابناء المدينة الذين تصعب عليهم مفردات الحسجة القديمة .

 

وفي قصيدة (ملفته للإنتباه) ، يحاول الشاعر كاظم إسماعيل عبر هذا الوصف الجميل ، إن يحمل بيده ريشة الرسام الذي يرسم بانامله الرقيقة لوحة لحبيبته تعبر عن وجدانيته وعواطفه الإنسانية ، وهو من جديد يستعير التشبيه للجمال الالهي ، من خلال صورته الشعرية الجميلة (وبالرسم طوٌل خلكَ بيــج الإلــه ) ، ثم ينتقل بنا أيضا انتقاله سريعة وهو يحمل كامرته ليصور المشاهد و يرصد حركة إبطاله على مسرح الإحداث، مقربا الصور تارة ويبعدها ترة أخرى( من بعيد إنتي جميله !! .... من قريب إنتي جميله !!)

مثل شبوي المسه بعطره وشذاه

حبـٌه.. حبـٌه وكَطره .. كَطره

وبالرسم طوٌل خلكَ بيــج الإلــه

صوٌر عيونج مواني

وبيها عاف الليل نومه وذب غطــاه

من بعيد إنتي جميله !!

من قريب إنتي جميله !!

واكَفه .. تمشين حلوه

والحلو وجهه يبيٌن من كَفــاه

كتب الشاعر العديد من قصائد الرثاء ، فقد رثى زوجته زكية وابنه حيدر ، وصديقه الشاعر كاظم ألركابي، والفنان رياض احمد ، وتعتبر مرثية زوجته زكية واحدة من قصائده الإبداعية ، التي جاءت ضمن مجموعته الشعرية (غاب اﻠﮔﻤر ) 2004المهداة لزوجته زكية .. كتب في قصيدة (القلب).. يقول :

ما ذكرتج الا والدمعات صبت

ما ذكرتج.. الا والسهلات صعبت

عود سيجتج بروحي

والمنايا اعليج مدري شلون طبت

وفي مقطع التالي من القصيدة يكتب الشاعر بلغة الرواي الحوار الذي دار بينه وبين الدفان المعفر بتراب القبور ، والمنبعثة منه رائحة الموت ، حيث يقول :

زكية احجيت قصتها على الدفان

لكن بالحجي الدفان ما صدك

يا ﮔاع النجف وشكثر بيج اسرار

نحسدهه الصبرهه اشعجب ما تزهگ

ممصدگ غرفتج تبقى كلها اتراب

واخشاب العرس تابوت الج تندگ

لقد جسد الشاعر عبر صوره الشعرية المكان بكل تفاصيله ، بتصويره عملية الدفن و تفاصيل المقبرة و تحملها أعباء الحفاظ على اسرار ساكنيها الذين يعدون بالملايين في مقبرة النجف الاشرف ، وبينما كان الشاعر يسير بين القبور في النجف الاشرف وهو يحمل نعش زوجته ، استعاد في مخيتلته تفاصيل غرفتها في بغداد ، ليجد نفسه وسط غرفة زوجته التي يغطيها التراب بعد رحيلها عنه إلى العالم الأخر، واستطاع الشاعر عبر مخيلته الشعرية استعادة تفاصيل الصدمة وحالة الذهول التي انتابته برحيل زوجته ، وهي عملية معقدة استطاع الشاعر اﻠﮔا طع عبر تمكنه من أدواته توظيف العديد من الصور الشعرية المتميزه للخوض في تفاصيل هذه الحالة الإنسانية .

إن الشاعر في انتقالاته عبر تفاصيل المكان يجعلك تتصور انك تتابع لقطات من مسلسلل تلفزيونيي يعرض عليك تفاصيل تشيع جنازة حيث تدخل إلى المقبرة لدفنها ، وهو يعرض لقطات لمكان ( المقبرة ) من أماكن مختلفة .

اما في مرثية ولده حيدر ... والتي غناها المطرب العراقي الكبير فؤاد سالم ، تجد الشاعر كاظم إسماعيل ، يكتب واحدة من أجمل قصائده التي تجسد سعة مخيلته في تصوير موضوعة القصيدة ، والتي أسماها ( مرثية العام الدراسي ...حيدر ) .

بدا العام الدراسي وبدت الهموم

وبيتي عالمدارس بابه صاير

نسيت ...وداعتك جيت اشتري هدوم

الك ...ومحضر اقلام ودفاتر

مو تسمع قيام ...وليش ماتكَوم؟

ومر اسمك ولا من كَال ...حاضر

الشمس طلعت علينا...مو وكت نوم

وهم عدكم صبح يا اهل المكَابر

وهم عدكم ...ضوه ...وشباج ...ونجوم

وهم ينطونكم واجب ال باجر ؟

عبر هذه الصور الشعرية يتجاهل الشاعر موت ولده حيدر، ويتعامل معه على انه حاضر معه يخاطبه ، ولكنه في الوقت نفسه يدرك ذلك الحلم ويرجع ثانية إلى ارض الواقع للقبول بهذه الحقيقة ، ولكنه يصر على إن ولده لم يبلغ لحضور المدرسة ، فيحمل اللوازم المدرسية إلى المقبرة ، ليتساءل عن حياة سكان المقابر وطبيعتها ، لقد كانت هذه قراءة سريالية لتفاصيل الموت وتداعياته وعلاقته في الزمان والمكان في قصيدة الشاعر كاظم إسماعيل .

الوالد بالوداع يصير مهموم ...وانا اثنينهن والد وشاعر

خيلك طشرتني وجنت ملموم ...وصارت طيحتي بين الحوافر

اذا عشرين يوم وما شفت نوم...شيظل بالحيل بالعشره الاواخر ؟

فراش الفاتحه لو شفته ملموم ...بنص كَلوبنا تلكَى الجوادر

يمنه المصبغه ..ودينه لهدوم

الحزنك مشترينه قماش حاضر

تمنيتك جرح ...كلساع ملجوم

وتبات الليل بشفاف الخناجر

انا يا بوي من ونيت مالوم ...نزل مني دمع يعمي النواظر

خدودي متعوده تتندى كل يوم ...وتحب الماي خشبات الكَناطر

لمت الروح بس شفادني اللوم...شلحك ؟ وبسفينة الموت عابر

من خلال هذه الأبيات الشعرية يتابع الشاعر، خيط الحزن الذي يبدأ من صبغ الملابس في اللون الأسود ، وهو جزء من الاعراف التي تمثل الحزن الشديد على فقيد عزيز، وهنا استخدام اللون الأسود للتميز به شدة الحزن من خلال تغيير الالوان عبر عملية الصبغ وهي جزء من تقاليد العراقيين الذي تميز امهاتهم خصوصا في الجنوب في ارتداء اللون الأسود ، وهذه عملية صبغ الملابس وقص الشعر جزء من الاعراف للتبيان شدة الحزن على الموتى . وفي صورة أخرى يحاول الشاعر تصوير المفاجاة وهول الصدمة وسرعة حدوث الحدث ، إي معالجة الزمن وعلاقته في المكان ، من خلال تصوير لحظة الموت في السفينة العابرة، والنسر الكاسر والبوم ، والبوم في الموروث الشعبي دالة على التشاؤم ، يحاول إن يبين شدة حزنه على ولده ، ما يشبه تجرع السم ، وفي القصيدة إشارة إلى اغتيال ولده بقوله(من هو ؟ الشوفك صورة المعدوم...وليش تعلكَت ياشاب يا قاصر) ، وتملك هذه القصيدة موسيقى جميلة ، إن الشاعر حينما نظمها كان يحدي في كتابتها ، وعلى الرغم من الفجيعة والطابع الحزين الذي يطبع القصيدة ، فاتها تشكل جزءا من الهدهدة ( النواعي ) التي تهون عليه الفجيعته . فيسعى إلى مقارنتها في الفجيعة الأكبر للحسين الشهيد ، وهي استعارة أضفت للقصيدة قوة اضافية ، واوصلت للمتلقى مدى الحيف الذي وقع على الشاعر بهذه الفجيعة الإنسانية .

لاتكفي هذه السطور للتعريف بتجربة شاعر أمتدت لاكثر من اربعين عاما في كتابة الشعر الشعبي ، ولكننا أردنا إن تسليط الضوء على تجربة رائد من رواد الشعبي الذي ترك بصما ته الواضحة سجل في الشعر الشعبي العراقي الحافل في الأعمال الشعرية الخلاقة .

الشاعر في سطور

ــــــــــــــــــــ  :

# من مواليد بغداد 1950 حاصل على شهادة البكالوريوس من كلية الآداب قسم "اللغة الانجليزية"

# عضو جمعية المؤلفين والموسيقيين في باريس، اصدر في الشعر ثماني مجموعات شعرية كان آخرها "نعش النه

# كتب اكثر من الف قصيدة و أغنية للعديد من المطربين والفنانين من أشهرها (شلك علي يا زمن) لمضر محمد (وأريد أبجي على صدرك) لكاظم الساهر، و(الندامة) لياس خضر و(الفرح) لقحطان العطار و(أجه العيد أوما أجيت) لفؤاد سالم و(خسارة يا زمن) لحسين نعمة.

# # اهم إعمال الشاعر كاظم إسماعيل هي :

- قصائد دامعة 1968.

- شمس بالليل 1970.

- جنه نحلم 1971.

- عيد أبو هلالين 1972.

- عرس دجلة 1975.

- شفاعات الوجد 1999 مشترك مع مظفر النواب وعريان السيد خلف.

- نعش النهر 1999.

- غاب الكمر 2004. عن مكتبة اليقظة العربية-

_ كطرات النده 2004.

- نورس حزين 2006.

- هل ليل المعرسين 2006.

- # # # كاظم اسماعيل الكاطع( النسيج الوطنـي في قصائد السبعينيات) – جريدة الصباح

_شارك في المهرجان الاول في محافظة الناصرية بتاريخ 7/ 7/ 1969 بمباردة من الشاعر المرحوم كاظم الركابي والشهيد ذياب كزار (ابو سرحان) والمرحوم جبار الغزي

# وكذلك في المهرجان الثاني الذي عقد في محافظة البصرة بتاريخ 7/ 7/ 1970 بمبادرة من الشاعرين الشهيدين فالح الطائي وفوزي قاسم السعد

# والمهرجان الثالث الذي عقد في محافظة ميسان بتاريخ 7/ 7/ 1971 بمبادرة من الشاعر المسفر الى ايران والعائد حاليا كاظم لاله والشاعر كاظم غيلان والباحث جبار الجويبراوي والشاعرعبدالسادة العلي .

اتمنى ان يقضي الجميع نزهة هادئة

بين لوحات الشاعر المبدع كاظم اسماعيل كاطع

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
محمود السعد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
كريم النوري ... تفاصيل أكثر
قاسم حسون الدراجي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ناظم محمد العبيدي ... تفاصيل أكثر
ساطع راجي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر
عبدالامير المجر ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسين علي الحمداني ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي أنا على يقين بأن انتهاء مرحلة داعش لا تعني ان الساسة سيلتفتون الى تصحيح الأخطاء ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، على العكس من ذلك ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
نــــوزاد حـــســــن ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر