غزل أميركي بلغة فرنسية!

عدد القراءات : 176
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
غزل أميركي بلغة فرنسية!

محمد شريف ابو ميسم

ما الذي يمكن ان تجنيه باريس من زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي قبل بضعة أيام لها،  ومن ثم دعوة رئيس البرلمان سليم الجبوري لزيارتها ايضا؟ ولماذا تقف الولايات المتحدة موقف الصمت ازاء ما سمي بالاستفتاء في اقليم كردستان العراق؟ في المقام الأول تكون العلاقات الثنائية والمصالح الاقتصادية المشتركة في مقدمة عناوين الزيارتين، بيد ان هذه الأهداف يمكن التشاور بشأنها مباشرة عن طريق القنوات الدبلوماسية والوزارات القطاعية خصوصا ان العراق يفتح ذراعيه للاستثمار الاجنبي ويسعى دوما لاستقطاب الشركات العالمية، بهدف تعجيل دوران عجلة الاقتصاد وانعاش القطاعات الحقيقية بجانب ما يتعلق باعادة بناء واعمار ما خربته الحرب مع داعش بعد سنوات من التلكؤ الناجم عن سلسلة الأزمات السياسية والامنية المتلاحقة التي خلفت لبلادنا الكثير من الآثار السلبية في مشهد الاقتصاد الكلي وانسحبت آثارها على المستوى الاجتماعي بالتزامن مع مرحلة الانتقال والتكيف نحو اقتصاد السوق . من جانب آخر، فان زيارة رئيس الوزراء جاءت بالتزامن مع أحداث مهمة داخل البلاد وفي مقدمتها تصاعد وتيرة العمليات العسكرية لتحرير الحويجة مع مراسم تشييع رئيس الجمهورية السابق جلال طلباني وتصاعد وتيرة السجال الاعلامي والتحركات الداخلية بشأن ما سمي بالاستفتاء في إقليم شمال العراق، ما يشير الى أهمية الزيارة التي اريد لها ان تأخذ طابع التأسيس لوضع اللمسات النهائية لاتفاقية الاطار الستراتيجي التي اشار اليها الرئيس الفرنسي ماكرون خلال المؤتمر الصحفي الذي جمعه بالعبادي في قصر الأليزيه التي سيتم التوقيع عليها مع بداية العام المقبل، ولكن دعوة باريس لرئيس البرلمان سليم الجبوري حال انتهاء المفاوضات مع رئيس الوزراء والوفد المرافق له، كشفت عن احتمالات أخرى لمضامين هذه الزيارة التي أعلن بعضا منها الرئيس ماكرون بشأن استعداد باريس للتوسط بين حكومتي اربيل وبغداد، وهذا ما أشارت اليه وكالة الصحافة الفرنسية يوم السبت 9/30 /2017 نقلا عن برنار هنري ليفي وهو أكاديمي وإعلامي وسياسي يهودي فرنسي، عرف بانحيازه لاسرائيل وبصداقته لكبار الأثرياء والساسة الفرنسيين الذي شارك في مراقبة ما سمي بالاستفتاء في اقليم كردستان، “ان بارزاني ابدى استعداده لتلبية دعوة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، للاجتماع مع العبادي في باريس”. ويبدو ان باريس لم تجد استجابة من الرئيس حيدر العبادي، الذي كان واضحا في معرض حديثه في المؤتمر الصحفي بشأن ما يسمى بالاستفتاء، اذ قال بالحرف الواحد: “ لدينا دستور صوت عليه المواطنون الكرد مثلما صوت عليه عموم العراقيين، والاستفتاء هو خروج على الدستور وعلى قرارات المحكمة الاتحادية والبرلمان، نحترم كل تطلعات المواطنين وليس لدينا مواطنون في الدرجة الثانية من المواطنة.. أوجه دعوة لقوات البيشمركة أن تعمل جنبا الى جنب مع صنوف القوات الاخرى وتحت قيادة القوات العراقية.. لا نريد مواجهة مسلحة ولكن يجب أن تفرض السلطة المركزية على كل المناطق”. وعلى هذا تكون حسابات الصهيوني برنارد ليفي المقرب من قصر الأليزيه ونجم تيار الفلاسفة الجدد الذي ما أن يضع قدمه في مكان الا وحلت به الكارثة، حسابات دقيقة ، اذ سرعان ما وجهت الدعوة لطرف عراقي آخر على اثر الرفض الرسمي القاطع للمساومة على وحدة البلاد أو السماح بتشكيل ضغط دولي لمنح الكثير من التنازلات على حساب وحدة البلاد ومركزية القرار، وهنا سيكون من المتوقع أن يعمل ليفي وفريقه في قصر الاليزيه بتكليف من الولايات المتحدة صاحبة المشروع التي انفقت نحو ترليون دولار على العراق منذ العام 2003 حتى اللحظة ، سيعملان على خلخلة وحدة القرار في بغداد من أجل منح المزيد من التنازلات لدعات الانفصال مقابل منحهم حق النقض لاي قرار يصنع في بغداد لا ينسجم وتوجهات أسياد ليفي ما يحقق هدف وجود فيتو اسرائيلي داخل مؤسسات صنع القرار العراقي، ويبدو ان هذا هو سر ادارة ليفي لمشروع الانفصال الكردي منذ سنوات ، وقد وضعته الجهات الساعية لاحتواء مستقبل صناعة القرار في العراق في الواجهة بوصفه يساريا من الناحية الفكرية والفلسفية ولكنه “يميني صهيوني” على صعيد المواقف والممارسة ليكون عرابا للتنسيق بين هذه الأطراف ومنسقا لها، مقابل ضمان دور لباريس في مستقبل المنطقة بوصفها حليفة للولايات المتحدة وشريكا اساسيا في العراق الجديد .

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن العاني ... تفاصيل أكثر
د.مصطفى الناجي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
نوزاد حسن ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسين وسام ... تفاصيل أكثر
حسن العاني     إن مرحلة ما بعد الاحتلال، شهدت بدورها ظواهر انفردت بها، تقف على رأسها ظاهرة (الكثرة) غير المسبوقة في تاريخ العراق، فقد بات لدينا من ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي من المخجل جداً ان يلجأ من يزعم بأنه مثقف الى عملية التسقيط ضد أشخاص آخرين بأسماء مستعارة، ومن العار على من يدعي الرجولة والشرف ... تفاصيل أكثر
علي العبودي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
سعد العبيدي ... تفاصيل أكثر
اسعد كاظم شبيب ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
    لم تخل مرحلة تاريخية من القصص الغريبة والعجيبة التي تثار هنا وهناك بين الحين والحين، ومنها والأكثر دهشة هي محاولات النصب والاحتيال في الحياة ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر