إقالة الرئيس الراحل!

عدد القراءات : 171
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
إقالة الرئيس الراحل!

د. حسين القاصد

لم يحدث في الكون مثلما حدث في العراق من هوس سياسي ، فبينما ناضل الكرد في شمالنا الحبيب ضد ظلم الطاغية المقبور ، وتعرضوا لما تعرضوا اليه من مجازر حتى وصلوا لجريمة الابادة في حلبجة ، كان اخوتهم في جنوب العراق يعانون مثل معاناتهم حتى تعرضوا للابادة في انتفاضة عام 1991 اسوةً باخوتهم الكرد ، ثم شاءت الاقدار ان تبتسم للمظلومين في شمالنا الحبيب ، حتى حققوا امانيهم من طغيان البعث المنحل وماكنته الاجرامية ، وظلوا كذلك الى ان سقط النظام  ، بينما بقي الجنوبيون تحت ظلم الطاغية بين شهيد وسجين ومواطن مضطهد يعامل بالتهم الجاهزة دون ادنى سبب . وحين انهار النظام الساقط ، صار لابناء شمالنا الحبيب اكثر مما كان لهم حين كانوا محميين من بطش الدكتاتورية ، وسارت الأمور باتجاه المحاصصة ، وصار منصب رئيس الجمهورية لأحد المناضلين الكبار ضد الطاغية المقبور ، وآلت اليه امور من كان يطارده ومن حكم عليه بالاعدام غيابيا ، وهي فرصة لان يتنفس العراق متعدد الاطياف الصعداء، على الرغم من افتعال الساسة لصراعات وقودها الناس والحضارة ، لكن التعددية عزاؤنا الوحيد ، فكان جلال طالباني رحمه الله رئيسا للعراق بكل اطيافه ، ولم يحدث أن تكلم للناس باللغة الكردية على الرغم من ان القوانين تنص على أنها اللغة الثانية في العراق ، بل لم يحدث ان ارتدى زيا كرديا وهو في منصب الرئيس ، لأن الرجل لم يشأ ان يكون مناطقيا ولا عشائريا ولا قوميا ، وعلى الرغم من ميوله لليسار لم يتمكن اليساريون من الهيمنة على الامور في زمنه ، كما لم يتمكن حلفاؤه من الشيعة من الهيمنة او التأثير في قراره ؛ فلقد كان عراقيا ، يمثل البلد كله، ويمثله علم العراق ونشيده الوطني . هذا ما كان عليه الرئيس طالباني ، وهو ـ أيضا ـ ما كان يحلم به وينتظره ، ولقد تسنى له فصار رئيس العراق الفيدرالي الاتحادي الموحد ؛ واتذكر ذات مرة التقيناه ، وكنت ضمن وفد اتحاد الادباء ، فتحدث عن جهة مسلحة تريد التفاوض معه لكن في بلد عربي ، وما زلت اتذكر الحماسة في رده حين نقله لنا ، فقد قال ( انا رئيس بلد ضاربة جذوره في اعماق التاريخ كيف افاوض عصابة في بلدة عمرها لا يتجاوز بضع سنوات ) ، هذا كان رده ،  (رئيس بلد) وهذا البلد له علمه الذي يظهر معه رئيسه دائما ، فلقد كان ـ في حياته ـ رئيسا عراقيا علماً ونشيداً وطنياً ودستوراً ، لكن حين وافاه الأجل ، يبدو ان ساسة الانفصال اقالوه من منصبه وجردوه من عراقيته وفخامته ، ولفوا جثمانه بعلم يمثل له الجزء حين كان حيا …!!

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن العاني ... تفاصيل أكثر
د.مصطفى الناجي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
نوزاد حسن ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسين وسام ... تفاصيل أكثر
حسن العاني     إن مرحلة ما بعد الاحتلال، شهدت بدورها ظواهر انفردت بها، تقف على رأسها ظاهرة (الكثرة) غير المسبوقة في تاريخ العراق، فقد بات لدينا من ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي من المخجل جداً ان يلجأ من يزعم بأنه مثقف الى عملية التسقيط ضد أشخاص آخرين بأسماء مستعارة، ومن العار على من يدعي الرجولة والشرف ... تفاصيل أكثر
علي العبودي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
سعد العبيدي ... تفاصيل أكثر
اسعد كاظم شبيب ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
    لم تخل مرحلة تاريخية من القصص الغريبة والعجيبة التي تثار هنا وهناك بين الحين والحين، ومنها والأكثر دهشة هي محاولات النصب والاحتيال في الحياة ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر