الخوف من فقدان الموقع !

عدد القراءات : 241
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الخوف من فقدان الموقع !

ســعــد العــبــيــدي

رئيس القسم.. يهمش، يدقق، يؤخر، يطلب العون من الأعلى في شؤون تخص عمله، مدفوع بقوة خوف يجهل طبيعته. المدير العام.. يعرقل، يعيد الطباعة، يطلب التدقيق، يفتح عينيه واسعتين في امر غير محله، يرفع صغائر الأمور وكبائرها الى المراجع العليا منكفئاً على ذات بشحنة خوف لا يعي طبيعته. الوزير.. يشكل لجنة للبت في أمر من صلاحياته، لا يوافق على أمر أو مذكرة مطلوب الموافقة عليها أو رفضها تبعاً لصلاحياته إلا مشفوعة بعبارة صارت شائعة تقليدية (موافق حسب الضوابط) مأسورا بمشاعر خوفٍ لا يدرك ماهيته. المواطن وفي ظل طوق الخوف الحديدي الوهمي هذا، يسأل ومن حقه أن يسأل: إذا ما كان الشك والتأخير والمنع بهذا المستوى المعرق، كيف يمكن للإرهابي أن يتنقل لمسافات طويلة بين هذا العدد الهائل من نقاط التفتيش والسيطرات؟. إذا ما كان التدقيق بهذا المستوى من العمق في كل مفاصل القرار صغيرها وكبيرها: كيف لهذا الكم الخرافي من الخطأ في شؤون الادارة والأمن أن ينفذ؟. إذا ما كان الحرص على الصالح العام بهذا القدر المحيّرْ: كيف لهذا الكم من الفساد في الناتج الاداري والمالي أن يحدث؟. إذا ما كان الخوف مكبلاً لأعمال الادارة وهو القاسم المشترك الأعظم لسلوك البت في أمورها من مستوى كاتب الصادرة حتى الوزير، كيف إذاًسيتم تطوير البلاد وإعادة بنائها؟. أي نوع من الخوف هذا الذي يحمله المواطن والموظف ورجل الأمن والسياسي في نظام ديمقراطي شاع فيه التجاوز والخطأ ولم تعد سلطاته الضابطة تخيف صاحب حق أو باطل؟. توقفنا كثيراً أمام مشاعر الخوف وحواجزه في الزمن السابق واتفق العلماء وعامة الناس على أن الخوف كان من النظام الديكتاتوري الفردي، هو من عقاب بالموت دون التدقيق في المادة والقصد ومنابع الخطأ. وإذا ما توقفنا الآن وفي هذا الزمن، فإن الفقهاء وعامة المواطنين يتفقون على أن النظام الحالي لا يهتم للعقاب، ولا يعاقب بالموت، وعلى العكس فهو  متساهل جدا. إذا ما هو نوع الخوف الجديد في الزمن الجديد وما هو مآله؟. لقد تم التفتيش عن معنى الخوف كثيراً، وتم التوقف عند نقاط بسيطة وصعبة، فلم نجد سوى تفسير أو وصف واحد لهذا الخوف الهائم في نفوس الجميع بمستويات تكاد أن تكون عامة: وهو الخوف من فقدان الموقع. إذ وبعد أن دفع بنا أن نشغل المواقع والمراكز ونجلس على الكراسي، تجاوزاً على مبدأ الكفاءة والشخص المناسب في المكان المناسب، تولدت في داخلنا خشية من فقدانها أنتجت خوفاً بات معرقلاً لديمومة واستمرار الدولة والحياة. إنه خوف معرقل ينخر في جسم الدولة يهدم أركانها إذا لم يتم التنبه اليه، فسوف لن يبقى العراق هو العراق لسنوات بسيطة مقبلة!!!.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
محمود السعد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
كريم النوري ... تفاصيل أكثر
قاسم حسون الدراجي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ناظم محمد العبيدي ... تفاصيل أكثر
ساطع راجي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر
عبدالامير المجر ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسين علي الحمداني ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي أنا على يقين بأن انتهاء مرحلة داعش لا تعني ان الساسة سيلتفتون الى تصحيح الأخطاء ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، على العكس من ذلك ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
نــــوزاد حـــســــن ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر