كيف نستثمر الانسان العراقي؟

عدد القراءات : 712
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
كيف نستثمر الانسان العراقي؟

هدفي من هذا المقال، هو أن أضع اصبعي على الجرح العراقي، فنجد له بهذا حلا وعلاجا ونخرج الإنسان العراقي من الأزمة الفكرية والاجتماعية الشاملة التي يعانيها، إن أساس التغيير في العراق يكمن في أن نستفيد من حالة الغضب التي يعيشها الإنسان العراقي الذي أصبح يظن و للأسف، أن الإرادة الإلهية هي التي تقف وراء معاناته و أن أرضه ملعونة بلعنة تاريخية و أن العراقي مجبل على الشرّ و صار شعار وعاظ السلاطين: يا أهل العراق.. يا أهل الفسق و النفاق.."!!

سهيل أحمد بهجت

 

  هذه الكذبة أصبحت من ثوابت اليقين لدى كثير من العراقيين، فصار أحدهم يتهم كل العراقيين - و حتى نفسه ربّما - بالنفاق و الازدواجية، إن هذا الشعار إنما أطلقه الحجاج الثقفي "صدام العصر الأموي" و الذي كان يريد من العراقيين أن يكونوا عبيدا و قطعانا جاهزة للذبح على موائد الأمير مثل ما كان حال أهل الشام و ليس غريبا من حاكم يكره الشعب و يتفنن في قتله و تعذيبه أن تخرج من فمه كلمات كتلك و كذلك فإن العراقيين و طوال العصر الأموي و العباسي كانوا معروفين بثوراتهم و رفضهم للطغيان الأموي و العباسي. وقد فات هؤلاء الوعاظ و عملاء السلطة الغاشمة، أن العراقي يحب الحرية و يكره الحكومة - لأسباب اجتماعية و ثقافية - لكن العراقي و للأسف لم يعرف كيف يستفيد من حالة الغضب و الشك تجاه حكومته فيحول المسألة إلى سياق سياسي ديمقراطي ليحاسب السلطة و من عليها على كل صغيرة و كبيرة من شؤون الشعب التي أوكل الحكومة للتصرف فيها و إدارتها، فقد غرق الإنسان العراقي و طوال العصور في خضم مصاعب الحياة اليومية و تضارب الأهواء بين رجال الدين و ذوي النفوذ من الأغنياء و شيوخ العشائر و للأسف فإن الفوضى و هجرات البداوة التي قدمت من الجزيرة العربية و أواسط آسيا لم تترك للعراقي فرصة للتفكير في شؤونه، فعانى العراق من صراع البداوة و الحضارة و الامبراطوريات التي تصارعت على أرضه و بالتالي كان ضحية جغرافية في المنطقة، سنجد أن العراقي كان من أكثر المتعلقين بالإمام علي والحسين المذبوح عليهما السلام، لأنهما رمزان للمعارضة، و المعارضة هي أساس الديمقراطية، و الدولة التي لا تكون فيها حرية الاحتجاج و المعارضة و الطعن في الحاكم و أمانته، هذه الدولة ليست ديمقراطية و شعبها ليس حرا و إن جرت فيها انتخابات و تداول سلطة.

  لقد مر العراقيون خلال تأسيسهم بفترة من الشعور القومي الذي طغى على الحس الوطني فأصبحت الوطنية تعني "القومية" و هو الأمر الذي سهل تحطيم الهوية العراقية و ليتحول العراق إلى جزء صغير من أمة مزعومة قائمة على النعرة القومية، و بدلا من أن يستفيد العراقي من حاسة الغضب التي يملكها في أن ينجز لنفسه مشروعا وطنيا عراقيا إنسانيا و يأخذ حقوقه من الانتداب البريطاني بشكل سلمي متعقل و إن كان بطيئا، بدلا من هذا جنح العراقيون و بفعل الثقافتين -الحس الديني والقومي- إلى ثورة جعلت العراق عديم الأهمية بالنسبة إلى البريطانيين، و بالتالي لم يستفد العراقيون كثيرا من الإنجازات العلمية و القانونية التي كان من الممكن أن يحصلوا عليها من البريطانيين، بدلا من هذا، حاولت حكومات العراق المتعددة أن تستثمر شعور الغضب العراقي ضد بعضه البعض، فأصبح العراقيون يصنفون بعضهم بعضا على أساس العرق القومي والدين والطائفة، فالبعض كان يعتبر -لأغراض مقصودة- غالبية العراق الشيعية بأنها "تبعية إيرانية" بينما اعتبر آخرون السنة العراقيين من ذوي التبعية "التركية" و المسيحي بقايا لعملاء الغرب المسيحي، في حين أن كل هذا وهم، فالعراق واحد موحد بأطيافه جميعها.

  على الإنسان العراقي أن يهيء نفسه للاتي: أن المواطن يحق له أن يكره الحكومة و يسعى إلى إسقاطها بالطرق السلمية و هو في نفس الوقت موال للدولة العراقية التي تحميه و تحمي حقوقه، فالدولة ثابتة بينما الحكومة تتغير وفق رغبة الأغلبية و حسب القانون.

أن العراق و العراقية هي هوية قائمة بذاتها و ليست مضافا إلى العروبة أو القومية الكردية أو التركمانية أو الإسلام أو المسيحية أو أي مذهب أو معتقد آخر، وأن الإنسان مصان و محمي وفق القانون بمجرد أنه موجود على أرض العراق التي تعتبر مقدسة ما دامت تحمي الإنسان، و بدون ذلك لا هوية عراقية و كل إضافة قومية باطلة.

أن للفرد الحق في ممارسة حريته الشخصية ما دامت لا تؤذي الآخرين، و في إطار القانون الذي لا يفرق أو يميز بين المواطنين على أي أساس كان دينيا أو قوميا، و لكن يبقى هذا الأمر مرهونا بمدى تطور العقل العراقي، و كون الحرية هي الأولوية القصوى، و أن الحرية ليست من الأهمية بحيث تأتي بعد حصة العدس أو قنينة الغاز.

* الكاتب سهيل أحمد بهجت

- من مواليد المــوصل 1972 

- لم يدخل المدرسة بسبب الشلل والحالة الصحية السيئة.

- درس في المنزل التاريخ والفلسفة والأديان والأدب والعلوم السياسة.

- يمتلك موهبة في الرسم وافتتح العديد من المعارض الفنية.

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن العاني ... تفاصيل أكثر
د.مصطفى الناجي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
نوزاد حسن ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسين وسام ... تفاصيل أكثر
حسن العاني     إن مرحلة ما بعد الاحتلال، شهدت بدورها ظواهر انفردت بها، تقف على رأسها ظاهرة (الكثرة) غير المسبوقة في تاريخ العراق، فقد بات لدينا من ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي من المخجل جداً ان يلجأ من يزعم بأنه مثقف الى عملية التسقيط ضد أشخاص آخرين بأسماء مستعارة، ومن العار على من يدعي الرجولة والشرف ... تفاصيل أكثر
علي العبودي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
سعد العبيدي ... تفاصيل أكثر
اسعد كاظم شبيب ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
    لم تخل مرحلة تاريخية من القصص الغريبة والعجيبة التي تثار هنا وهناك بين الحين والحين، ومنها والأكثر دهشة هي محاولات النصب والاحتيال في الحياة ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر