الفن في معناه الشمولي

عدد القراءات : 211
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الفن  في معناه الشمولي

عدنان الفضلي

   بعد أن كانت حصراً على المؤسسات الداعمة للحزب الشمولي الواحد ، ونظام حكمه البائد الذي أسسه وفق أساليب قمعية لا ترى أن يكون هناك “آخر”، ظهرت في المشهد الثقافي العراقي بوادر كيانات تحاول أن تؤسس لحراك وحوار متعدد، حيث أعلنت أكثر من مؤسسة او جهة ثقافية عن تبنيها لمحور ثقافي او فكري من خلال تأسيس منتدى او ملتقى او نادٍ، يعمل على إعادة الروح الى الثقافة العراقية من خلال نشاطات وفعاليات متعددة ومتنوعة. ومثال على ذلك ظهرت في اتحاد الأدباء ملتقيات كثيرة ساهمت في إعادة تدوير عجلة الثقافة العراقية بعد ركود كبير إبان الحكم العفلقي البغيض، ومن أبرزها نادي الشعر وملتقى الخميس الإبداعي وملتقى الإذاعيين والتلفزيونيين ومنتدى نازك الملائكة وملتقى السرد، وغيرها من الملتقيات الأخرى كما كان هناك حضور لملتقيات أخرى خارج خيمة اتحاد الأدباء ، مثل جمعية الثقافة للجميع وملتقى بيتنا الثقافي.  برأيي المتواضع أن استنشاق هواء الحرية  أمر صحي، كما إن تعدد الآراء واختلافها بروح شفافية أمر صحي أيضا،  فكيف إذا ما كان الأمر يتعلق بالثقافة والأدب والفن؟.. أنا شخصيا مع تعدد هذه الملتقيات تحت مسمياتها شتى، والثقافة العراقية، ثقافة عريقة عرفت بهذا التعدد فيما يخص الملتقيات والمنتديات، والندوات.. الخ من المسميات.. لكن هناك سؤالا يطرح نفسه، من الذي يقف وراءها؟، ومن هو المؤسس الحقيقي لها في ظرفنا الحالي بالذات؟. ما هو توجهها، من يمولها، وما هي طروحاتها وما الذي تبتغيه؟.. فقط هذه النقاط يجب ترك أسئلة قبالتها لتمييز الهادف لثقافة عراقية خالصة، ومعرفة الذي يريد بث ثقافة لا تنتمي للثقافة العراقية؟.

 أعتقد أن ألق الثقافة لا يقف عند عدد المسميات من المنتديات والملتقيات بقدر ما يتعلق بالبرنامج الذي يخدم العملية الثقافية ويسهم في خلق الإبداع الثقافي وتسمية الرموز الثقافية التي من شأنها أن تبث أسسا راسخة لثقافة عراقية راسخة، وفسح المجال لكل من باستطاعته أن يضيف الإنجاز ويثابر ويجتهد في إرساء التقاليد في المجالات الثقافية والفنية ويحقق تهذيباً للذائقة.  فالعراق غني بالنفط لكنه أغنى بالثقافة، وبما أن للنفط مصدرين لأنه ثروة مادية.. لمَ لم يكن للثقافة مصدرون أيضا؟  علينا و-هكذا اعتقد- أن نلتفت لمثقفينا ونهيء لهم أجواء صحية، ونمنحهم كل ما يستطيعون من خلاله أن يرسخوا لثقافة عراقية أصيلة حافلة بالإبداع.. ولتكن هناك منتديات وملتقيات عدة، لكن أن تصب في مصلحة العراق وتاريخه وحضارته.  وليكن هناك جدل، وإسهامات وتنظيرات واختلافات، لكن يجب أن تكون هذه المسميات مؤطرة باسم الثقافة العراقية الخالصة مثلما تفعل كل دول العالم.  كما إن من بديهيات الثقافة شمولها على الشعر والرواية والقصة وفنون الغناء والموسيقى والرسم، لذا فان انبثاق أكثر من ملتقى وندوات وحوارات ستسهم إسهاما كبيرا في إنماء بذرة الثقافة بكافة أشكالها وتسمو بالمتلقين الى بهاء الثقافة التي تحتضن الإنسان وتودعه في خانة الفكر السامي الرفيع.

 إن الفن في معناه الشمولي شعرا وأدبا وموسيقى وغناء وتمثيلا، يسمو بالنفس البشرية لكي تكون في أسمى حالاتها اللائقة بتسمية الإنسان والإنسانية، وعليه من وجهة نظري أن نسهم عبر التواجد في هكذا ملتقيات، حتى نجني فائدة حقيقية تؤسس لتعدد الآراء الثقافية العراقية المخلصة لهذا الوطن وشعبه وثقافته.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن العاني ... تفاصيل أكثر
د.مصطفى الناجي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
نوزاد حسن ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسين وسام ... تفاصيل أكثر
حسن العاني     إن مرحلة ما بعد الاحتلال، شهدت بدورها ظواهر انفردت بها، تقف على رأسها ظاهرة (الكثرة) غير المسبوقة في تاريخ العراق، فقد بات لدينا من ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي من المخجل جداً ان يلجأ من يزعم بأنه مثقف الى عملية التسقيط ضد أشخاص آخرين بأسماء مستعارة، ومن العار على من يدعي الرجولة والشرف ... تفاصيل أكثر
علي العبودي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
سعد العبيدي ... تفاصيل أكثر
اسعد كاظم شبيب ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
    لم تخل مرحلة تاريخية من القصص الغريبة والعجيبة التي تثار هنا وهناك بين الحين والحين، ومنها والأكثر دهشة هي محاولات النصب والاحتيال في الحياة ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر