"جبت بيدي الجرح دليته بيه"

عدد القراءات : 246
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
"جبت بيدي الجرح دليته بيه"

علي علي

   الغبطة والسرور والفرحة.. مفردات افتقدها العراقيون عقودا طويلة، حتى أنها باتت نسيا منسيا، وقطعا ما كان هذا يحدث لولا فعل فاعلين مروا على دست الحكم، انتهجوا سياسات مدروسة، كانت الغاية منها وضع العراق في خانة بعيدة كل البعد عن ركب الأمم، ونائية عن مسيرة التقدم والحضارة التي تخطو بها بلدان العالم بخطوات حثيثة. وما يؤلم في الأمر أن العراقيين يعومون على بحر من النفط، يؤهلهم لعيش حياة يحلم بها سكان مشارق الأرض ومغاربها، إلا أن (ساعة السودة) لم تكن بعيدة عن حظهم، فالفرحة كانت بمرصاد سلاطين وحكام تربعوا على أس الحكم وأساسه، ليترأسوا إدارة البلاد بمناهج كانوا قد فصّلوها على مقاسات القتل والدمار والسرقات، فكان الناتج عين ما خططوا له ورسموا اليه، فانزلقت الفرحة في دهاليز السجون وعلى أعواد المشانق، ومن نفذ من العراقيين فقد نفذ بجلده، متأبطا حقيبة سفره بهجرة أبدية خارج حدود وطنه، حيث التغرب والشتات والفراق وأحيانا.. الضياع، فضاعت الفرحة مع الضائعين.

  بعد عام 2003 كان العراقيون قد حلموا بأفق جديد لحياتهم، مغاير لما قيدهم فيه طاغية عصره، فراحوا يرسمون الفرحة ويخططون لها كأول خط من خطوط المواجهة مع الحياة الجديدة، فما دامت الديمقراطية هي الحكم الحاكم في بلدهم، ومادامت الفدرالية هي سياسة البلد الجديد، ومادامت الاتحادية تظلله تحت رحمة الاستقلالية والسيادة التامة، يكون من المؤكد كتحصيل حاصل أن الفرحة أول جني يهنأ به العراقيون، وأدنى قطاف يمرأون به، وستغدق عليهم الحكومات الجديدة حتما من الأفراح مالذ وطاب، وسيكون بمتناول أيديهم كل ماكان ممسوكا عليها من الوصول اليه، وكيف لا..؟ والحكومة منتخبة، وقد ولدت بعد مخاض عملية انتخابية نزيهة شفافة، ولم تفرض على المواطن بقوة الرصاص والبطش كما فرضت في عهد السابقين، كما أنها "منا وبينا" وليست علينا كالنظام البعثي الدموي، وعلى أساس كهذا يفترض أن يرفل العراقيون بالفرح، وأن يعيشوه بتفاصيله، وينعموا به على مدار أيامهم وسنينهم. 

   هكذا كان حلم العراقيين وتوقعهم واستنتاجهم قبل أربعة عشر عاما، لكن، يبدو أن غربال المحاصصة لم يكن متينا بما يمنع مرور الـ (دغش) فقد نفذ من خلاله كثير منه، فتبدد الحلم واستحالت الفرحة المرجوة الى بؤس وشقاء وموت وتهجير وتفجير وفساد عم البلاد، وسحق ملايين العباد.

   فبسياسة التحاصص، التهمت أفواه الأحزاب أفراح الناس جملة وتفصيلا، وأتت نيران الكتل على يابس الفرحة ونديّها، وكأن القسم الذي ردده ساسة البلد، يلزمهم على اتباع سياسة الأرض المحروقة، الخالية من مباهج الحياة، وهاهم قد برّوا بقسمهم، وحاشاهم من الحنث به. فلو قلبنا الماضي لفاض علينا أنهارا من الحزن، مازال روجها عاليا في حاضرنا، بل قد علا منسوبه حدا فاق المعقول والمقبول. ولم يكف الخلف عن السلف من النوح والتشكي والتظلم حتى يومنا هذا، فهل أضحت الفرحة عملة ساقطة في عراقنا؟ وهل يعقل أنها اختفت من حياتنا الى الأبد؟ وإن كانت كذلك، فما السبب ومن المسبب؟ وإذا كان القائد الضرورة بالأمس هو السبب والمسبب بانعدام الفرحة، فمن ياترى السبب والمسبب بانعدامها بعد زواله؟ أظن الإجابة على هذين السؤالين نجده في الأبوذية الآتية:

خلص عمري بصدودك.. كله مني

وعلي ماجن طيوفك.. كلمني

آنه اللي جرالي.. كله مني

جبت بيدي الجرح دليته بيه

  

aliali6212g@gmail.com

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
محمود السعد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
كريم النوري ... تفاصيل أكثر
قاسم حسون الدراجي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ناظم محمد العبيدي ... تفاصيل أكثر
ساطع راجي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر
عبدالامير المجر ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسين علي الحمداني ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي أنا على يقين بأن انتهاء مرحلة داعش لا تعني ان الساسة سيلتفتون الى تصحيح الأخطاء ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، على العكس من ذلك ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
نــــوزاد حـــســــن ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر