ازمة الاقليم والتعاطي الدولي الخبيث

عدد القراءات : 212
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
ازمة الاقليم والتعاطي الدولي الخبيث

محمود المفرجي

لا توجد في العالم دولة تعيش في ظروف طبيعية، تصبر كل هذا الصبر الذي صبره العراق على الاقليم بدون اللجوء الى الحل العسكري، لكن من الواضح ان هناك تأثيرات خارجية هي اكبر من القرار العراقي ، وهذا واضحا كان من خلال تصرفات الحكومة العراقية التي تعيش اوقات احراج كبيرة بسبب بعض المواقف الدولية والاقليمية غير الواضحة.

 

موقف الدول الكبرى

ان ما لا تستطيع الحكومة العراقية الافصاح عنه، هو ان الجانب الامريكي يختلف موقفه الرسمي "الرافض للتقسيم" مع موقفه تحت الطاولة الذي عبر عن الكيان الصهيوني الداعم الاكبر لانفصال كردستان، فامريكا هي عراب تقسيم العراق وهي من تدعم مسعود بارزاني في استفتائه وفي قيام دولته الكردية ، وان الحكومة العراقية تعلم جيدا ان هناك اتفاقية (امريكية - كردية) كما كشفت عنها بعض المصادر الاعلامية، تقضي باقامة خمس قواعد عسكرية امريكية واحدة منها في كركوك، وهذا الامر هو الذي يجعل مسعود بارزاني لا يأبه بكل الاجراءات التي تقوم بها الحكومة العراقية وكذلك دول الجوار المتضررة مثل تركيا وايران، فضلا عن الجانب السوري الذي يعيش حالة من الضعف الكبير يجعله هو الدولة المقبلة الجاهزة للتقسيم.

وهناك نقطة جديرة بالتدبر والتفكير نستطيع من خلالها كشف الموقف الامريكي الصريح بعيدا عن موقفها الذي تخطه في بياناتها الوهمية الرسمية ، وهو : هل يعقل ان الولايات المتحدة التي اعدت عشرات المشاريع لتقسيم العراق من مشروع بايدن وما تلاه من مشاريع، واعدت عشرات الخرائط التقسيمية ، ان تأتي اليوم وتقف مع وحدة العراق؟

الموقف الروسي لا يختلف عن الموقف الامريكي ، وربما ان الموقف الروسي اكثر وضوحا من الموقف الامريكي ، فرغم ان الرئيس الروسي فلادمير بوتن اعلن ان بلاده لا تتدخل بقضية ازمة كردستان ، الا انها بنفس الوقت كانت ضد الاجراءات الاقتصادية الدستورية التي قامت بها الحكومة العراقية ضد الاقليم فيما يتعلق بتصدير النفط من كردستان والمنافذ الحدودية والمطارات وغيرها.

والموقف الروسي لا يختلف عن زعيمة اوربا فرنسا التي لها علاقات قديمة متميزة مع القادة الكرد يصل مداها الى ما قبل عام 2003، فرغم ان الرئيس الفرنسي ماكرون اعلن انه ليس مع الاسفتاء وانه مع وحدة العراق، الا ان هناك اشارات فيها رغبة فرنسية بتقوية الاقليم على بغداد مثل منح الاقليم حكما ذاتيا اوسع ، وهذا الامر يجعل كردستان طرفا ندا لبغداد ومصدرا لازمات مستقبلية . وعليه، فانه من المتوقع ان يرجع رئيس الوزراء العبادي من فرنسا وفي جعبته مقترح فرنسي من هذا القبيل.

اما الموقف العربي، فلا يتحرك الا بفضاءات الموقف الامريكي ، وهذا الموقف لا يمكن التعويل عليه جملة وتفصيلا ، لعدة اسباب اهمها ان هذه الدول وخاصة الدول الخليجية تعيش في اجواء الابتزاز الامريكي الذي هيأه ترامب لشفط وارداتها، وهذا بدا واضحا من خلال الضغوط الاخيرة التي تتعرض لها السعودية التي تلقت ضربة اممية قوية (لا تستبعد انها امريكية) بادراج تحالفها العربي في اليمن على القائمة السوداء، وهذا الامر هو نفسه الذي يفسر الهرولة السعودية المفاجئة بتطبيق اكبر عدد من الاصلاحات منها #قيادة_المرأة_السعودية_للسيارة.

 

الموقف الايراني - التركي

اما زعيمتا الشرق الاوسط ايران وتركيا، فهما اكثر دولتين تقفان موقفا متصلبا من الاستفتاء وانفصال كردستان، لاسباب جغرافية ، ديمغرافية ، معروفة قد تدخلهما بازمات هما في غنى عنها، لكنه بنفس الوقت تعيشان حالة من الاحراج الكبير ، لادراكهما ما تفعله امريكا تحت الطاولة وفي الغرف المغلقة ، وموقفهما هو الموقف الوحيد الذي يجب على بغداد ان تعول عليه وتستثمره استثمارا صحيحا ، لاسيما وهي تعيش مع انقرة وطهران فترة من النقاهة الاستثنائية التي شهدت ولاول مرة اجتماعا على قضية واحدة.

هذا الاحراج يمكن ان ينتهي ويمكن ان تؤول الامور لصالح العراق وتركيا وايران في حال قامت انقرة وطهران باستغلال علاقتهما المتميزة مع روسيا واقناعها بالدخول الى المعادلة كطرف قوي قادر على ردع المخططات الامريكية الصهيونية القاضية ببسط نفوذهما في الشرق الاوسط وحسر النفوذ الروسي الطامح ان يكون القطب الثاني المنافس للعم سام في المنطقة، ورغم ان هذا المسعى صعب جدا لارتباطه باعتبارات اخرى منها اقتصادية وسياسية ، الا انه ليس مستحيلا.

 

ما على بغداد ان تصنعه؟

هذا السؤال، هو السؤال المهم الذي ربما يحمل مفتاح الحل لكل هذه المعادلة المتشابكة الحرجة، بان لا تتنازل عن حقها الدستوري السيادي عن كل الجغرافيا العراقية وخاصة المناطق المختلف عليها منها كركوك ، وان تصر على ادارة هذه المناطق ادارة حقيقية وان تنتزعها من الاقليم ، وهذه هي احدى الفرص التي يمكن ان تكون تحت قاعدة (رب ضارة نافعة)، اذ ان هذه الازمة رغم سلبيتها على العراق، الا انها يمكن ان تكون فرصة ذهبية لبسط النفوذ السيادي على جميع انحاء العراق.

لكن احدى المخاطر التي يجب على العراق ان يحذر منها ، هي المحاولات التي تقوم بها امريكا والكيان الصهيوني لاستدراج الحشد الشعبي في هذه الازمة لمحاولة تشويه صورته وضربه .

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن العاني ... تفاصيل أكثر
د.مصطفى الناجي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
نوزاد حسن ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسين وسام ... تفاصيل أكثر
حسن العاني     إن مرحلة ما بعد الاحتلال، شهدت بدورها ظواهر انفردت بها، تقف على رأسها ظاهرة (الكثرة) غير المسبوقة في تاريخ العراق، فقد بات لدينا من ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي من المخجل جداً ان يلجأ من يزعم بأنه مثقف الى عملية التسقيط ضد أشخاص آخرين بأسماء مستعارة، ومن العار على من يدعي الرجولة والشرف ... تفاصيل أكثر
علي العبودي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
سعد العبيدي ... تفاصيل أكثر
اسعد كاظم شبيب ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
    لم تخل مرحلة تاريخية من القصص الغريبة والعجيبة التي تثار هنا وهناك بين الحين والحين، ومنها والأكثر دهشة هي محاولات النصب والاحتيال في الحياة ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر