واثق_الجابري

عدد القراءات : 189
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
واثق_الجابري

رئيسنا من بلد مجاور!!

رحل الرئيس العراقي السابق جلال الطالباني، ولم يُجب على أسلئة موقفه من الإستفتاء الكردي، رحل بمرحلة مفصلية من التاريخ العراقي الحديث، وهو أحد أعمدة بناء الدولة بعد 2003م، وقبلها بنضال طويل لبلد حر موحد، وصمت مجبراً بالمرض، ولم تصدر منه إشارة لموقفه، وأظنه رافضاً لما يجري ولكنه غادر في وقت حاجته، ولُف بعلم غير رسمي، وجعلوا من تشييعه مثار جدل.

رحل عن العراق مناضلاً وسطياً معتدلاً، رحل من يُقابل الأزمة بالفكاهة، ويجد الحلول بالطرفة.

حطت طائرة الخطوط الجوية العراقية في مطار السليمانية، مسقط رأس الفقيد، وإذا بأبواب تفتح نعش يُشيع العراق الى مثوى الفرقة والتناحر، والرئيس يلف بعلم غير علم العراق، وخضع القائمون على المراسيم لإرادات مَنَعت تشييعه في بغداد، بل هدفها قطع كل حبال الوصال والنضال والدماء العراقية التي سالت لوحدة شعبه وأرضه، وخضعت زوجته وأعضاء الإتحاد الوطني، الى إرادة مسعود ومساعٍ خارجية لتقسيم العراق.

رئيسنا معصوم وكأنه دمية لا تعرف بالبروتوكولات، ولم يتدخل بصفته رئيس الجمهورية، ولم يعترض على المراسيم التي لم تحترم العراق وممثلي دول حضروا التشيع، رئيسنا لا يبالي وكأنه من دولة مجاورة، لا تعنيه سيادة العراق واحترام رموزه، وكأنه الآخر يدق مسمار الوداع في نعش العراق، ولم يُحترم الفقيد وهل كان يرضى على ما حدث، وسيخَجَل الطالباني كعادته من حضور ممثلي الحكومة والبرلمان ورئاسة التحالف الوطني!.

إن مام جلال شخصية عراقية كردية، محبوب من معظم الجهات السياسية والشعب، يصفونه (لا يُزعّل أحدا ولا أحد يَزعل عليه)، حكم رئاسة الجمهورية كأول رئيس غير عربي، في أصعب مراحل تأسيس الدولة، وأحد أبرز صمامات الأمان، لكن تشييعه بهذا الشكل أفقده الهيبة والرمزية، وقطع الطريق أمام مساعٍ لحل الأزمة بالحوار، وأثبت أن هناك نوايا مبيتة تدار بأياد سوداء لتمزيق العراق.

مراحل كثيرة ومحطات من نضاله ضد الدكتاتورية، الى كفاحه مع رفاق دربه لبناء العملية السياسية، ويتمنى العراقيون أن يجمعهم الحزن على فقده كما جمعتهم طرافته ووطنيته. 

هكذا كُتب على العراقيين بأياد لا تحب الخير لشعبه، بأن لا يجمعهم فرح ولا حزن، وفي لحظات حزن صادقة على من نعتقده خيمة للعراق، وإذا بغيمة الإنفصال تقصم ظهر الوحدة، وزوجة الرئيس توجه صفعة للعراقيين، وتخضع لإرادة برزاني الذي قاتل الرئيس في فترة من الزمن، ونازعه طمعاً بالسلطة الى درجة مصافحة الدكتاتور للإطاحة بالطالباني وقتل آلاف الكرد، وها هو يدق ناقوس التقسيم وينعش فتنة الإنفصال، ويطحن أجساد الأحياء والأموات، وينتقم مرة اخرى من الطالباني، ويحدثنا على أن رئيسنا وبعضا من سلطات بلدنا تدار من بلدان مجاورة، وما الفساد والإرهاب إلاّ نتيجة حتمية لصراعات دولية وتنفيذ محلي، ومسعود خالف ما يدعيه أن الإستفتاء ليس للإنفصال، وخان رفيقه بلفه بعلم غير معترف به محليا ودولياً، ورئيسنا كأنه من بلد مجاور لا يعنيه ما يحدث، بل إنحاز لقوميته بدل ما أقسم عليه لصيانة الدستور، وبعض ساستنا منقسمون بين دول مجاورة ومصالح شخصية وأجندات عالمية.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
محمود السعد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
كريم النوري ... تفاصيل أكثر
قاسم حسون الدراجي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ناظم محمد العبيدي ... تفاصيل أكثر
ساطع راجي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر
عبدالامير المجر ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسين علي الحمداني ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي أنا على يقين بأن انتهاء مرحلة داعش لا تعني ان الساسة سيلتفتون الى تصحيح الأخطاء ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، على العكس من ذلك ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
نــــوزاد حـــســــن ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر