ما بعد الاستفتاء

عدد القراءات : 417
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
ما بعد الاستفتاء

حمد الله الركابي

 

  يشهد العراق حراكا سياسيا واسعا فيما يخص موضوع استفتاء اقليم كردستان، واعتقد اننا امام صفحة جديدة من التحالفات السياسية الداخلية والخارجية التي ستغير الكثير من المعطيات الحالية، فعلى المستوى الداخلي سيتلاشى تأثير القوى الكردية صاحبة مشروع الانفصال وستكون خارطة جديدة، اركانها القوى العربية (الشيعية والسنية) مع اعطاء دور واضح للاحزاب المعارضة للانفصال من جميع المكونات الاخرى، وقد ثبت بالدليل في الايام الماضية انعدام التأثير الكردي في الواقع السياسي على المستوى التشريعي، فعند غياب اعضاء مجلس النواب من المكون الكردي شاهدنا انتظام عمل مجلس النواب وتمريره قرارات مهمة جدا وهذا معناه غياب التأثير الكردي في مجلس النواب وهو المحطة المهمة في بناء المؤسسات الحكومية.

  وعلى المستوى الخارجي، ستلتقي مصالح العراق اكثر من ذي قبل مع دول الجوار وخصوصا الجانب التركي باعتبار ان علاقة العراق مع ايران وسوريا تسير بصورة طبيعية بدون اية عراقيل او احتكاكات واختلافات عميقة خلافا لعلاقة العراق مع تركيا التي تتأرجح بين السلب والايجاب، ولذلك ستكون هناك فرصة لمناقشة العديد من الملفات بين البلدين وبلورة موقف موحد وقوي تجاه موضوع الانفصال الكردي مع التأكيد على احترام سيادة العراق ووحدته.

  وبالعودة لموضوع الاستفتاء يقول بعض المراقبين ان الاقبال الجماهيري عليه كان كبيرا، واعتقد انه من الطبيعي جدا ان يشارك الاخوة الاكراد بصورة واسعة في الاستفتاء، نتيجة التعبئة التي استخدمتها قيادة الاقليم من خلال مناغمة الجانب العاطفي والقومي وإظهار الحكومة الاتحادية بمظهر المقصر والمسؤول عن كل الازمات التي يعاني منها الاقليم، وقد نجح في ذلك الاعلام الكردي التابع للاحزاب المؤيدة للانفصال في حين اخفقت الحكومة الاتحادية في تأسيس منظومة اعلامية باللغة الكردية موجهة لشعبنا الكردي وشرح وجهة نظر الحكومة وكشف الملفات المهمة خصوصا تلك التي تتعلق بموضوع النفط واين تذهب امواله ومن هي الجهة المسيطرة على تصديره؟، بعيدا عن السلطة المركزية لكي تكون الصورة واضحة للشعب الكردي في شمالنا الحبيب من اجل التأثير على قناعته بإعتبار ان الحقيقة لم تصله بصورة تفصيلية كاملة.

  بمجمل عام، ارى ان سياسة الحكومة المتبعة في معالجة الازمة اتسمت بالهدوء والاتزان وعدم الانفعال وتستند الى الدستور، ويقينا ستبرز من خلال هذه الازمة العديد من المواقف الايجابية لصالح الحكومة الاتحادية داخليا وخارجيا، وسيضعف الموقف الكردي كثيرا ولن تعود الامور سياسيا الى ماكانت عليه سابقا في العلاقة بين احزاب الاقليم المطالبة بالانفصال وحكومة المركز التي تقع عليها مسؤولية حفظ وحدة العراق وحماية نسيجه الاجتماعي من التفكك وان تتعامل بشكل ايجابي مع الاحزاب الرافضة للانفصال - من اجل تحييد الجهة التي تبنت مواقف متصلبة واعلنت تمسكها بنتائج الاستفتاء- لان التواصل مع الاحزاب المعتدلة ضروري جدا لغرض المحافظة على مصالح شعبنا الكردي وعدم الاضرار به والبقاء على الصوت الكردي المعتدل ضمن دائرة التأثير السياسي .

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
محمود السعد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
كريم النوري ... تفاصيل أكثر
قاسم حسون الدراجي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ناظم محمد العبيدي ... تفاصيل أكثر
ساطع راجي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر
عبدالامير المجر ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسين علي الحمداني ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي أنا على يقين بأن انتهاء مرحلة داعش لا تعني ان الساسة سيلتفتون الى تصحيح الأخطاء ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، على العكس من ذلك ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
نــــوزاد حـــســــن ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر