ليلة جرح الزعيم

عدد القراءات : 298
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
ليلة جرح الزعيم

عدنان الفضلي

ما زالت قضية التهاون في التعامل مع القتلة والخونة والمأجورين، تؤرق الناس البسطاء ، وتتسبب بالكوارث الانسانية المستمرة ، حيث هذا التهاون يجعل اولئك القتلة في مأمن من العقاب وبالتالي العودة الى مسارح الجريمة المتعددة لتنفيذ جرائم أخرى ، بعد ان ضمنوا العفو عنهم في كل مرة. أقول هذا وانا اتذكر محاولة اغتيال الزعيم الخالد (عبد الكريم قاسم) من قبل عصابات البعث المقبور عام 1959 ، حيث جرت المحاولة على يد شرذمة من البعثيين ، ولولا العناية الالهية في ذلك الوقت لاستشهد الزعيم ، لكن المحاولة خابت وفشلت ، وبقي الزعيم  في ذاكرة العراقيين الذين يعشقونه حد الهوس بسبب نزاهته ومنجزاته الكبيرة التي حققها في أقل من اربع سنوات فقط. الزعيم وبرغم حجم الجريمة التي ارتكبت ضده كان متسامحاً ان لم نقل متهاوناً في تعامله مع الذين ارادوا قتله ونحر ثورة الرابع عشر من تموز من الوريد الى الوريد ، ورغم ان عدد الناصحين له بضرورة عدم التهاون مع جرائم البعث المتكررة ، وضرورة ضربهم ضربة نهائية تبعد عن العراق وشعبه شرورهم ، الا ان الزعيم بقي مصراً على مبدأ التسامح وقال مقولته الشهيرة (عفا الله عما سلف) وأهمل تماماً نصيحة الناصحين ومنهم الحزب الشيوعي العراقي وشاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري الذي زاره في المستشفى بعد الحادثة مباشرة وقرأ عنده قصيدة جاء فيها"

         فضيّق الحبل وأشدد في خناقهم

                                 فربما كان في ارخائه ضرر

وهي نصيحة لو ان الزعيم أخذ بها في حينها وضيق الخناق على البعث المقبور، لما وصل الحال في العراق الى ماهو عليه الان ، ولتحققت كافة أهداف ثورة الرابع عشر من تموز ، لينعم الشعب العراقي بالرفاهية والأمن والاستقرار الذي فقده بعد اغتيال زعيم ثورتهم على يد ذات العصابة التي تسامح معها الزعيم ، ليدخلو عار التاريخ من اوسع ابوابه ، بعد ارتكابهم ابشع جريمة عرفها العراق في ذلك الوقت.

اليوم وبطريقة قد لا تتشابه مع ما حصل مع الزعيم ، نجد ان هناك تهاوناً وتسامحاً مع المجرمين من أيتام البعث الصدامي ومجانين داعش الذين اوغلوا بالدم العراقي ، وعاثوا بالبلاد قتلاً وتدميراً ، حيث لم نجد من ينتقم فعلياً من هؤلاء الأوباش ، ويحكم  بعد القاء القبض عليهم بالاعدام الفوري ، بدلاً من التهاون الذي تسبب في هروبهم المتكرر من السجون ليعودوا وبوحشية أكبر الى مسارح جرائمهم ليقتلوا الفقراء ويزرعوا الضغينة في داخل ابناء الشعب الواحد .

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
محمود السعد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
كريم النوري ... تفاصيل أكثر
قاسم حسون الدراجي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ناظم محمد العبيدي ... تفاصيل أكثر
ساطع راجي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر
عبدالامير المجر ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسين علي الحمداني ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي أنا على يقين بأن انتهاء مرحلة داعش لا تعني ان الساسة سيلتفتون الى تصحيح الأخطاء ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، على العكس من ذلك ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
نــــوزاد حـــســــن ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر