لهذا استهدفوا العراق !

عدد القراءات : 242
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
لهذا استهدفوا العراق !

حسن العاني

ثمة عناق تتلمسه نبضات الزهو بالانتماء إلى الوطن، يجري على مرأى الأرض والسماء، بين الصليب والهلال، ولهذا استهدفوا العراق، ولهذا منعت داعش أعراس برطلة وذبحت طيور “وانه” وحاولت اغتيال الهلال والصليب، ونسفت الحدباء ومنائر الأنبياء، ومع ذلك انتصرت بنادق الجنود وهمة الأبطال وأفراح الموصليات في لغة الحرب، وسيكون النصر حليفها في لغة الاعمار على مدى سنتين أو يزيد،  وأنا أزور نينوى باستمرار للكتابة عن أقضيتها ونواحيها ومعالمها وتاريخها لصالح مجلة “ألف باء” ضمن زاوية (مدن عراقية)، وربما لكثرة زياراتي لم أعد ضيفاً على المحافظة، وإنما أحد أبنائها.. الموصل مركز نينوى، الساحلان والجسور والعمائر والمساجد والكنائس والأسواق و… و… كنز كفيل بإثراء قلم الصحفي وانعاش همته إلى مزيد من البحث بين بيوتاته القديمة ومتحفه المذهل وحلوياته وخبز الخضر ومطبخه الجامع بين العراقي والسوري والتركي، وفي تنوع ثقافاته وأديانه وقومياته وفي … وفي… وأجمل ما رأيت في مركز المحافظة، إنه لم يحتكر كل شيء، بل كان يتحلى بصفات وينفرد بها، مثلما رأيت الشيء نفسه في سنجار وتلكيف وربيعة وتلعفر وحمام العليل.. الخ، ولكن هذه الخصوصيات والانفرادات بمجموعها تعاونت على رسم وجه موحد لنينوى.. لعل رحلات الصيف والشتاء والربيع والخريف على مدى سنتين، لم تتح لي معايشة ما أتيت على ذكره من أقضية فقط… حيث زرت كذلك فيما تستعيده الذاكرة بادوش وناحية الشمال وطريقة زراعتها على سفوح الجبال بما يعرف بالسلالم أو المساطب، مثلما زرت بطناية وتل أسقف والمحلبية والتوأمين (بعشيقة وبحزاني)، لأنهما متداخلتان متشابهتان لا تميز احداهما عن الأخرى، وكلتاهما تسترخيان تحت أشجار الزيتون التي زحفت من البساتين إلى الشوارع.. وما زلتُ مسحوراً بمفاتن (وانه)، المدينة التي تخوض بيوتها في النهر، وتحلق آلاف النوارس فوق مياهها في الفة غريبة مع الإنسان!! ذات مساء ربيعي كنت في (برطلة) حين فوجئتُ بتظاهرة ليلية تمشي كالهمس، أثارت دهشتي قبل فضولي، فالناس هنا تتظاهر ليلاً على غير العادة، وعلى غير العادة كانت نسبة الصبايا تفوق نسبة الشباب.. قبل أن أتبين الصورة عن قرب، إنها زفة عرس خرجت من الكنيسة متوجهة إلى عش الزوجية، يتقدمها العريسان والشموع وباقات الورد والوان الفساتين والحسن الرباني… برطلة صغيرة بحجم طفل رضيع، ليس فيها سوى شارع واحد كانت الزفة والزغاريد تحتله في مشهد لا يغادر الروح… ثم كانت الناحية التي تحمل اسم الآثار (النمرود) كذلك واحدة من أعظم شواهد الحاضر العراقي، فأول ما يواجه الزائر والسائح، بل أول ما يواجهه هو الكنيسة الواقفة إلى يسار الشارع، وأمامها إلى اليمين على مبعدة مئة متر او دون ذلك، مسجد الناحية، ان ثمة عناقاً تتلمسه نبضات الزهو بالانتماء إلى الوطن، يجري على مرأى الأرض والسماء، بين الصليب والهلال، ولهذا استهدفوا العراق، ولهذا منعت داعش أعراس برطلة وذبحت طيور “وانه” وحاولت اغتيال الهلال والصليب، ونسفت الحدباء ومنائر الأنبياء، ومع ذلك انتصرت بنادق الجنود وهمة الأبطال وأفراح الموصليات في لغة الحرب، وسيكون النصر حليفها في لغة الاعمار.. إن شاء الله..

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
محمود السعد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
كريم النوري ... تفاصيل أكثر
قاسم حسون الدراجي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ناظم محمد العبيدي ... تفاصيل أكثر
ساطع راجي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر
عبدالامير المجر ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسين علي الحمداني ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي أنا على يقين بأن انتهاء مرحلة داعش لا تعني ان الساسة سيلتفتون الى تصحيح الأخطاء ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، على العكس من ذلك ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
نــــوزاد حـــســــن ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر