"ابن بابل" رحلة بحث في الماضي العراقي الحزين

عدد القراءات : 38
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
"ابن بابل" رحلة بحث في الماضي العراقي الحزين

فيلم "ابن بابل" لمحمد الدراجي، هو عبارة عن رحلة بحث من شمال العراق إلى جنوبه، يرافق فيها المشاهد الجدة (أم إبراهيم) التي لا تتحدث سوى اللغة الكردية وحفيدها (أحمد) الذي يتقن العربية والكردية للبحث عن الابن والأب المفقود. الجدة التي تجوب شتى أنحاء العراق مرورا بالعاصمة بغداد ووصولا إلى الناصرية.. برلين / هبة الله إسماعيل

 حيث يوجد السجن الذي تعتقد الجدة أن ابنها موجود فيه بعد أن سمعت أنه تم العثور على سجناء أحياء جنوب البلاد. الفيلم يخلو من مؤثرات سينمائية قوية تدفع إلى تحريك مشاعر المشاهدين، لكن هذه الرحلة المنقولة بواقعية شديدة تكفي لإحداث ذلك. 

فالفيلم ينقل صورة واقعية للعراق بعد ثلاثة أسابيع من سقوط نظام صدام عام 2003م، صورة يملؤها الدمار والحزن ونساء تبحث وتبكي على المفقودين وأطفال يعملون باعة متجولين لكسب العيش وسيارات لنقل الركاب من مدينة إلى أخرى معبأة بالناس الذين طال انتظارهم لها لعدة أيام. وحتى وإن جاءت تلك الحافلات المتهالكة بعد طول انتظار فقد تعطب في منتصف الطريق لتنتهي الرحلة وسط الصحراء! 

صعوبة تحديد البطل الحقيقي

 يصعب على المرء تحديد البطل في هذا الفيلم، هل هي الجدة الكردية التي اختارها المخرج الشاب محمد الدراجي بعد وقت طويل قام فيه بالبحث عن سيدة لا تحترف مهنة تمثيل وإنما عن وجه من الواقع عاش فعلا إحدى مآسي الأكراد من قبل نظام صدام البائد وخاصة أهالي ضحايا مذبحة الأنفال؟ أم أن الطفل ابن الثانية عشرة سنة، ياسر طالب، الذي قام بدور الحفيد هو فعلا البطل؟ أم أن البطل الحقيقي في هذا الفيلم المتميز هو الابن والأب المفقودان؟ 

مما لاشك فيه أن الطفل الكردي، ياسر طالب، الذي يقف لأول مرة أمام الكاميرا، نجح في لفت انتباه المشاهدين، فهو تميز بجرأته وقوة أدائه، كما أنه لعب دور همزة الوصل بين المشاهد والجدة في الفيلم، فالجدة لا تتحدث سوى الكردية أما الحفيد فيجيد اللغتين العربية والكردية وهو أيضا الذي يقوم بدور المترجم للجدة التي لا يفهمها على سبيل المثال أهل العاصمة بغداد، فكثيرا ما تترد جملة "آسفة لا أتحدث العربية". إلا أن الفيلم يجمع بين ثلاثة عناصر؛ الجدة والأم التي تقترب من الموت وتريد أن تسلم لابنها المفقود حفيدها الذي لم ير أبيه قط، والحفيد الطفل الذي يتحمل أيضا مسؤولية جدته، إلا أن مشاعر الخوف تلازمه ويحلم كما يحلم كل الأطفال بالحدائق الخضراء الجميلة، والأب المفقود الذي هو الموضوع الذي قام على أساسه هذا الفيلم. 

تجربة شخصية تتحول إلى فيلم يعكس معاناة الآلاف ،

وفي حديث خاص إلى إذاعة دويتشه فيله يقول محمد الدراجي إن السبب وراء اختياره لهذا الموضوع الحزين هو فقدان  عمته لابنها التي لم تتمكن حتى الآن من العثور عليه، كما أنه قرأ أيضا عن قصة أم كردية قامت برحلة بحث عن ابنها المفقود ذلك ما أوحى إليه بكتابة قصة هذا الفيلم . و بحسب قوله هناك حاجز بين الثقافة الكردية والعربية في العراق، وهو يحاول من خلال هذا الفيلم تقديم عراق واحد تحمل جميع المآسي على أكتافه. و يرى محمد الدراجي أنه في فيلمه نجح في إبراز ذلك من خلال رحلة بحث الأم الكردية التي تجوب العراق لتصل إلى جنوبه، حيث تضم المقابر الجماعية العراقيين العرب والأكراد، ليظهر كيف كان جميع العراقيين يُدفعون ليكونوا جزءا من جيش صدام  سواء كانوا أكرادا أو مسيحيين أو عرب أو من طوائف أخرى، ليجنوا بعد ذلك المصائب التي خلفها النظام السابق.

معالجة الماضي للإنطلاق نحو المستقبل

 الفيلم لا يخلو من مشاعر الحزن والألم التي تتجسد في عويل النساء بعد عثورهن على رفات ذويهن في المقابر الجماعية المتفرقة للأكراد التي دفن فيها ذووهن. والأهم من ذلك أن المخرج العراقي محمد الدراجي يثير قضية غاية في الأهمية ألا وهي مشكلة الآلاف من الأكراد والعراقيين الاخرين، والذين لم يعثروا على أحبائهم بعد أن فقدوهم في حرب الكويت أو بعد مذبحة الأنفال. حيث يلقي الدراجي الضوء على عدم توفر التقنيات الحديثة للتعرف على الهياكل العظمية من خلال الحمض النووي أو دي.إن.أيه، ما يعني أن هذه المعانة لم تنته بعد. 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن العاني ... تفاصيل أكثر
د.مصطفى الناجي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
نوزاد حسن ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسين وسام ... تفاصيل أكثر
حسن العاني     إن مرحلة ما بعد الاحتلال، شهدت بدورها ظواهر انفردت بها، تقف على رأسها ظاهرة (الكثرة) غير المسبوقة في تاريخ العراق، فقد بات لدينا من ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي من المخجل جداً ان يلجأ من يزعم بأنه مثقف الى عملية التسقيط ضد أشخاص آخرين بأسماء مستعارة، ومن العار على من يدعي الرجولة والشرف ... تفاصيل أكثر
علي العبودي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
سعد العبيدي ... تفاصيل أكثر
اسعد كاظم شبيب ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
    لم تخل مرحلة تاريخية من القصص الغريبة والعجيبة التي تثار هنا وهناك بين الحين والحين، ومنها والأكثر دهشة هي محاولات النصب والاحتيال في الحياة ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر