النجاح السياسي والنجاح الأمني

عدد القراءات : 314
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
النجاح السياسي والنجاح الأمني

علي حسن الفواز

من الصعب جدا الحديث عن النجاح السياسي والانتصار العسكري دون الحديث عن الأمن الوطني، وعن صيانة البيئة المجتمعية وحماية المواطنين من الإرهاب ومن الجرائم المُنَظّمة. التلازم  مابين النجاح الأمني والسياسي  يعكس عمق الحاجة اليه في صيانة المشروع الوطني، مثلما يعكس أهميته في ترصين مسار بناء الدولة ومؤسساتها الدستورية. وفي مواجهة ما يُهدد وحدتها على المستويات السياسية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية. حتى بات موضوع الأمن هو الحلقة الأهم التي تعزز ثقة المواطنين بدولتهم، وبقدرة هذه الدولة على مواجهة تحديات حماية وحدتهم الوطنية..وحين نقف اليوم أمام عدد من(المشكلات) السياسية، فإننا ندرك أهمية مواجهتها بمسؤولية جامعة، وبرؤية تنطلق من الحاجة الى الواقعية والعقلانية، والى تعزيز آفاق الحوار، والثقة بين الفرقاء السياسيين من جانب، والعودة الى الدستور بوصفه المرجعية القانونية التي تحفظ حقوق الدولة ومواطنيها من جانب آخر. فإذا كان هناك من يُفكّر بالتعامل الانتقائي مع الدستور، أو يسعى الى فرض(شرعة) الغُلبة، فإنّ ذلك يعني وجود نوايا لا علاقة لها بالحقوق، ولا بالحوار السياسي، والتي يمكن ربطها باهداف مشبوهة وبمصالح وأجندات اقليمية ودولية.

تحديات الإرهاب أولا نجاح القوات الأمنية والحشد الشعبي في تحقيق الانتصارات الكبرى، وتحرير المدن العراقية يتطلب وجود إطار سياسي وطني يحمي ويدافع عن هذه الانتصارات، وهو ما أكدت عليه حقائق الواقع، وماتحدث به عديد من الجهات الاقليمية والدولية، ومن منطلق أنْ تكون تحديات الارهاب هي المسؤولية الأساسية للجميع، لأنّ أيّ توجّه خلاف ذلك سيقوّض الجهود الوطنية والدولية لمكافحة الارهاب، وهو ماقاله أمس الأمين العام للأمم المتحدة في سياق حديثه عن موضوع (استفتاء اقليم كردستان) هذا الاستفتاء يتطلب أولا حوارا وطنيا حقيقيا، وليس (حمّى) قومية تستغل مشاعر الجمهور، وتعمد الى خلق بيئة سياسية معادية، وظروف تعقّد العمل على تأمين الثقة بين الفرقاء، وفي الحصول على دعم دولي لمشروعية أي خيار سياسي آخر، فضلا عن أنّ توقيت الاستفتاء يُثير ريبة عند الكثيرين، فحقيقة الإرهاب لم تعد خافية على أحد، وأنّ خطورة هذا الارهاب الداعشي تكمن في تهديده للجميع، وهو مايعني الحاجة الى تضافر جهود هذا(الجميع) لمواجهته، وليس الى التأثير في سياقات هذه المواجهة، وتعويم الانتصارات التي حققها العراقيون في معركتهم الوطنية ضد داعش الارهابي.

المشروعية الوطنية والواقعية السياسية من أكثر متطلبات البناء السياسي الدولتي هو وجود مشروعية وطنية، تدفع باتجاه تكامل العملية السياسية، وايجاد الظروف المؤاتية لانجاحها ولتواصلها، وعلى أسس واضحة من(الواقعية السياسية) والتي تعني مراعاة كلّ مايحوط الواقع السياسي العراقي الجديد، وتفهّم خطورة المشكلات الأمنية والاقتصادية والسياسية التي يواجهها، فالحديث عن(الدستور) يحتاج كثيرا لمثل تلك الواقعية، فضلا عن الحاجة للوضوح والمهنية والمصداقية، والى الركون للعمل المؤسساتي وليس لأوهام القوة. ضرورة المشروعية الوطنية ترتبط من جانب آخر بفاعلية العمل السياسي، وبتأمين فرص أوسع للإصلاح السياسي، ولرفع وتائر الاستثمار والتنمية ومواجهة التحديات الاقتصادية بسبب اضطراب اسعار النفط من خلال التنسيق  لتشجيع(الاقتصادات الفاعلة) التي يمكن أنْ يشترك فيها الجميع، لاسيما في مجالات السياحة والصناعات التحويلية وتنمية آفاق الاستثمار في القطاعات المختلفة.. إنّ محاور الاصلاح هي الأفق الجامع، والطريق الى هذا الاصلاح يتطلب وعيا بتمكين الدولة الوطنية من أداء دورها، ومن مواجهة حقيقية للتحديات التي تعيشها، ومن خلال وجود مناخ ديمقراطي حقيقي وحريات تكفل للجميع المشاركة فيها، وعلى وفق برامج تُسهم  في تغذية مصادر التنمية، وتحفظ المصالح، وكلّ ماهو مرتبط بستراتيجيات البناء الوطني على مستوى حفظ الثروة الوطنية وادارتها بأسلوب عقلاني، وعلى مستوى تأمين الفرص لتجاوز التحديات، بما فيها  التحديات السياسية والأمنية، وقطع الطريق على أيِّ توجّه قد يضرّ بالمصالح العليا، ويهدف عبر اجندات وسياسات مريبة الى فرض واقعٍ من الصعب الاتفاق عليه، أو جعله مقدمة للتقسيم ولإثارة المزيد من المشكلات التي تهدد الأمن الوطني، وتستهتر بقيمه الاخلاقية والانسانية، وتتجاوز على الحقوق العامة، وعلى دماء الشهداء الذين قدموا التضحيات الجسام للحفاظ على الوحدة الوطنية وعلى حماية مشروعها السياسي الديمقراطي.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن العاني ... تفاصيل أكثر
د.مصطفى الناجي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
نوزاد حسن ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسين وسام ... تفاصيل أكثر
حسن العاني     إن مرحلة ما بعد الاحتلال، شهدت بدورها ظواهر انفردت بها، تقف على رأسها ظاهرة (الكثرة) غير المسبوقة في تاريخ العراق، فقد بات لدينا من ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي من المخجل جداً ان يلجأ من يزعم بأنه مثقف الى عملية التسقيط ضد أشخاص آخرين بأسماء مستعارة، ومن العار على من يدعي الرجولة والشرف ... تفاصيل أكثر
علي العبودي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
سعد العبيدي ... تفاصيل أكثر
اسعد كاظم شبيب ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
    لم تخل مرحلة تاريخية من القصص الغريبة والعجيبة التي تثار هنا وهناك بين الحين والحين، ومنها والأكثر دهشة هي محاولات النصب والاحتيال في الحياة ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر