الشهيد أسد منبر التأريخ

عدد القراءات : 361
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الشهيد أسد منبر التأريخ

حسين علي الشامي

 

لم يكن الشهداء في يوم الا زكاة الوطن ، ونماء ثروة ابنائه الشجعان، هم أهداف تحيا فينا كأنها زهور عطرة نستنشق نسيم كبريائها ، فهم الامل الماضي الحاضر والمستقبل الذي ننتظره بفارغ الصبر والترقب . ترسانة عسكرية متكاملة ، ومنظمة انسانية هادفة، فعل ما فعل حتى يمنع الذكريات المأساوية من الرجوع وأوقف ساعات زمانها بدمائه العطرة ، لذلك هو الحي الذي لا يموت في ضمير الامة، ورمز الشعوب المناضلة الواعية التي تريد يوماً جديداً عالمياً واعداً بتغيير وقائعه دون رجعة لمصائب الايام التي سبقته.

كُتبَ التاريخ بسواعد النبلاء المصلحين ، لنعتبر من حروف كتاباتهم العبر الملهمة فيرقينا ويعرفنا قدرة التَمييز بين الصواب والخطاء، فهذا الامل الذي احياه الشهيد استحق من خلاله أن يرتقي منبر الانسانية المجيد ، فمنابر التأريخ لا يستحق ارتقاءها الا العظماء وبقناعة الشرفاء، حيث لا نبل اكبر من التضحية بالروح وإفداء الوطن بالنفس والايثار بالمال والابن والعائلة اذا تطلب الامر مثل هكذا تضحيات.

حملت جثامين الشهداء على أكتاف المشيعين المستلهمين الفضل والشرف ممن رفعوهم على أكتافهم، لكن هذه المرة اختلفت وصاحب الجنازة تغير، فالنور المنبثقُ من كوامن إصراره ونضاله شعَ في صبيحة كل يومٍ جديد، واستبدلت الشمسُ بريقها بيراعِ ثوابته، لتزهر ورود الطموح والتحرر من حديد غُل الاعادي، وتكسر عند كل خطوةٍ يخطوها حاملِ جنازته العطرة قيدٌ تمنى أهل الجور بقاءه بأيدي أهل العزةِ والشموخ.

قدمهُ أبواه قرباناً لهذه الامة فكانا مدرسة الايثار، وسلطاني التغيير والاصلاح، فكل قطرةٍ من قطراتِ دمه الزاكي كانت هدفاً يشع في عقل الباحثين عن التغيير، لكسر تلك الاغلال فتكون مقابض يدق بها رؤوس الظالمين، فينجلي بعد طول انتظار ليل خفافيش السواد، فتحطم رايتهم بإصرار البواسل الشجعان، وتسقط قلاعهم خائبةً فيأفل جبروتهم ليكون حطاما، لتفنى سلاسل الدم التي جاؤوا بها وحاولوا إغراق الامنين بفيضان أنهرها، قاتلين بذلك املا تمتع الانسان بصفاء إنسانيته البيضاء، فكان الرد عليهم ارادة أنهت غاياتهم ، والجمت أفواههم ، فقتيلنا شهيدٌ تعزى العالم بصفاء غايته، واستلهم الحاضرون أجمل صور الاعتبار والتغيير من عواطفه، فكل شيءٍ تغير، وبزغ الفجر الجديد بأضاحي تقدموا الى مناياهم فصبروا حتى نالوا أسمى الدرجات وأعظمها، فهي الشهادةُ وان كانت موتاً، فموت العزِ أطيب من ذل الحياة.

صدقوا مجاهدونا فكانوا بدراً ظاهراً بعزِ أخفى سواد الظالمين، معينُ شمس بلادي على الظهور من كسوف خوارج العصر ، فتغير الحال بفضلهم وما كنا نحلم به من تحرير صار حقيقة فهم عزُ منبر التأريخ وان قُتلوا.

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر
نشوان محمد حسين ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حــمــزة مــصــطــفــى ... تفاصيل أكثر
محمد توفيق علاوي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي قاسم الكعبي ... تفاصيل أكثر
علي شايع ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عبد الحليم الرهيمي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر