الكهرباء نعمة لم نبلغها حتى الآن!!

عدد القراءات : 145
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الكهرباء نعمة لم نبلغها حتى الآن!!

علي قاسم الكعبي

 

    دخلت الكهرباء العراق قبل 59عاما، اي قبل ان يتم الاعتراف بدول الخليج العربي التي كانت حينها عبارة عن صحراء جرداء قاحلة لايسكنها احد الا نفر قليل من البدو الرحل، ولكن المضحك المبكي ان دول الخليج هذه تجاوزت الزمن وباتت اليوم من الدول ذات الاقتصاد العالي والتي اصبحت محط انظار العالم، بل وجذبهم بسحر ماتدر ارضها فانزال الله بها من الخيرات ماانزل على ارض غيرها .!! فيما تخلف العراق كثيرا فهذه الفجوة الكبيرة المتمثلة بـ59 عاما عادت ولكن هذه المرة سلبا على العراق بعدما تخلف كثيرا عن جيرانه، وتلك مفارقة كبيرة ان لم نقل انها كارثة !؟ نتيجة الاداء السياسي السيء الذي مر به تاريخ العراق من صراعات حول السلطة تمخضت بان يتم استنزاف خيرات البلد فيما الاخرون منشغلون في اعمار مدنهم بعيدون عن مايدور حولهم من صراع الايديولوجيات بعناوين القومية والاشتراكية والزعامة، فقد نأت تلك الدول عن نفسها الخوض في غمار هذه الخزعبلات لانها كانت تفكر فقط ببناء بيتها على احسن مايرام !؟

  في الحقيقة، لم تكن حقبة النظام البائد افضل حالا من اليوم، هذا اذا اردنا فعلا المقارنة فإن العراق سابقا كان محاصرا جوا وبرا وبحرا وخارجا من حروب كارثية، فكانت فيه الكهرباء تشبه الى حد ما كهرباء اليوم وتلك مصيبة !؟ فقضية الكهرباء بعد التغيير هي الاخرى معلقة كما هي قضايا العراق الاخرى، وعلى الرغم من الميزانيات الانفجارية والتصريحات النارية التي كان يطلقها كبار المسؤولين بان قضية الكهرباء باتت مسلمة وان من السذاجة ان يتحدث المواطن عنها، فهي ستتوفر وبزيادة غير متوقعة وان هذا الملف سيطوى الى الابد، ولم ينته بهذا الامر بل تحدثوا عن فائض سيكون بالتيار الكهربائي لابد من التخلص منه عن طريق تصديره الى دول الجوار وكأن دول الجوار بحاجة الى هذه الطرهات والاباطيل .!! لقد اهدرت الدولة الملايين من الدولارات في هذا الملف بالتحديد، ولو اطلعت على هذه الارقام تجدها تعادل ميزانية بعض الدول، لكنها ومع شديد الاسف لم تذهب الى هذه المشاريع بل ذهبت الى جيوب الفاسدين التي هي اشبه بجهنم عندما قيل لها هل امتلأت فتقول هل من مزيد؟! لقد تبددت امولنا في مشاريع وهمية ولشركات غير رصينة لأناس غير مؤتمنين بل وليسوا عراقيين اصلا !؟ و معها ضاع حلم نعمة الكهرباء.

نعم، كان معظم ابناء الشعب يحسن الظن بهذه الطبقة السياسية التي ولدت من رحم المعاناة بل وانهم يمتلكون من الاختصاصات ماتفتقده دول عدة، اضف الى ذلك انهم يحملون جنسبات محترمة وان اردت ان تترجم شهاداتهم فانك ستحتاج الى ورق يفوق قامة هؤلاء الاقزام!؟ جاء الصيف وكشف المستور فلم تلبث الطاقة الكهربائية امام سخونة جو العراق السياسي والاقتصادي والامني بل والاجتماعي وكشف زيف هؤلاء فلم تستطع الكهرباء ان تغذي محافظة واحدة، لابل مدينة او ناحية اوقرية، ولم يشعر هؤلاء بالذنب ازاء ماارتكبوه، ومازالوا هم المتصدرين، وعندما يتحدثون فان خدمة المواطن لم تسقط من السنتهم البتة !لقد ساء مايفعلون!؟

  وذهبنا الى دول الجوار مجددا نستجدي منهم الكهرباء ونسينا حلم الفائض من الطاقة وكبلنا البلد بقيود ومعاهدات جديدة من اجل حفظ ماء وجهة الحكومة الانفجارية. وعدنا نكتوي من الحر وباتت اجساد اطفالنا العارية خاوية تتضور جوعا والما فلا امن نستظل به، ولاوضع اقتصاديا ثابتا، واصبحت الكهرباء “حلما ” وباتت نسيا منسيا .من حقنا ان نتساءل ماذا ولماذا يحصل هذا!؟واين تلك الاموال التي اهدرت ومن هو ذلك الغول الذي سرقها، و لماذا لايقدم للقضاء وان تسترد تلكم الاموال، لماذا يتم الحديث عن عقوبة المواطن بان يدفع فاتورة السراق وتخصص الكهرباء حتى تمل جيوب اخرين ينتظرون دورهم، نعم ان دفع فاتورة الكهرباء امر حضاري معمول به في دول العالم، ولكن عندما تتوفر الطاقة وتكون تلك الفاتورة منصفة مع طبقات المجتمع الذي يعيش في اوضاع مزرية! وفي الوقت ذاته نحمل الغزو الامريكي مسؤولية ذلك الدمار الذي حدث بعد القضاء على البنى التحتية والفوقية للبلد وهذا النموذج السيء من النظام السياسي المفكك الذي لا أخ له في العالم، فهو لايشبه الانفسه فقط!؟ ومنه نلتمس حجم المؤامرة التي احيكت للعراق. فلو كانت امريكا فعلا جاءت تحمل الديمقراطية ببساطيلها لوفرت الكهرباء بذات الطريقة (المعجزة) التي وفرتها للكويت بعد استعادتها من صدام” .اننا لانعول على دول الاحتلال بقدر مانعول على اخوتنا الذين تمكنوا علينا وان احلام الشعب بسيطة جدا واقلها هذه النعمة التي لم نبلغها ولن نبلغها قريبا ، فالعراق الدولة الأكثر حرارة اليوم وان الشمس فيها تكون قوية معظم اوقات السنة لان صيفها طويل وكان يمكن الاستفادة من هذا الأمر من خلال نشر خلايا الطاقة الشمسية التي تحول هذه الطاقة إلى طاقة كهربائية صديقة للبيئة وبأقل التكاليف! انها مؤامرة  ضد البلد بان يبقى مستهلكا غير منتج وتبقى ارضه مسرحا لتصفية الحسابات يقاتل نيابة عن العالم وكانه الشمعة التي تضيء الطريق للاخرين.

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

هشام السلمان ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عبدالامير المجر ... تفاصيل أكثر
ســعــد العــبــيــدي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي العبودي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسين وسام ... تفاصيل أكثر
خال حسين سلطان ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ناظم محمد العبيدي ... تفاصيل أكثر
مصطفى عامر الشويلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
نوزاد حسن ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
عقيل حبيب ... تفاصيل أكثر