نعم.. إن شركة (سومو) قلعة مغلقة!!

عدد القراءات : 4856
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
نعم.. إن شركة (سومو)  قلعة مغلقة!!

فالح حسون الدراجي

أتابع باهتمام شديد، الحملة النيابية التي تشن ضد شركة (سومو) النفطية منذ أيام، والتي تتركز حول مطلب واحد لا غير، هو استبدال مديرها العام الدكتور فلاح العامري.

أما سبب اهتمامي بذلك فيعود، لكون شركة (سومو)، بعنوانها التخصصي، وأنشطتها الاقتصادية الحساسة، ودورها الكبير في توفير الأموال النفطية لخزينة العراق، والتي بدونها يصبح العراق مثل الصومال أو بنغلاديش!! 

ولأنها صمام الأمان لصناعة وتجارة النفط في العراق، فقد باتت تخصنا دون استثناء، ومن الطبيعي أن أخاف عليها، بل وأن نخاف عليها جميعاً، فنتابع ما يحصل في برامجها واداراتها من تغيرات، ويقيناً أن لا أحد فينا يرغب ببقاء المديرين العامين في هذه الشركة أو في غيرها، بمناصبهم لسنوات طوال، فيعششون فيها، لكننا في نفس الوقت نتمنى أن يكون التغيير طبيعياً، ومنطقياً ومرتباً.. لا أن يأتي انتقاماً من شخص المدير العام، لأن هذا المدير لم يعط لتلك الكتلة النيابية المشروع الفلاني، او لإنه لم يمنح (للهيئة الاقتصادية) العقد العلاني، او لم يخصص الدرجات الوظيفية التي طلبتها منه تلك الكتلة..

كما يجب أن لا يتم التغيير بناء على توصية من هذا الحزب أو ذاك، ولا يأتي استجابة لضغوط نوابها في الاعلام، أو في البرلمان، لأن هذه الكتل والأحزاب لا تريد مديراً عاماً محترماً، إنما تريد (مدير خرگة) ينفذ طلباتها غير المشروعة، ويحقق لها الإيرادات التي تبتغيها دون حق، ولو حصل هذا الأمر مع شركة سومو، وجيء بمدير عام هزيل حسب مواصفات الأحزاب الطامعة بهذا المنصب الدسم، فاقرأ على البلاد السلام، لأن ذلك يعني ضياع (خرجية) العراق في أفواه هذه الأحزاب، مثلما ضاعت من قبل (خرجيات) محافظات البصرة وصلاح الدين والأنبار ونينوى ومثلما ضاع مليار دولار من حقوق النازحين، ومثلما ضاعت دولارات شركة الخطوط الجوية في بطن مديرها العام سامر كبة، ومثل ضياع ملايين وزارة التجارة، وغيرها من (الخرجيات) التي ضاعت في افواه وبطون المسؤولين العراقيين الذين جاؤوا بالمحاصصة الكريهة.

لذلك، تابعت الحملة ضد فلاح العامري مدير عام سومو في جانبها النيابي، كي أكون في قلب الصورة، فوجدت ثلاثة نواب طالبوا بتغييره.

الأول، كان عضو لجنة الطاقة النائب علي الفياض، الذي تحدث في مؤتمر صحفي عن بعض المديرين الذين لديهم خدمة طويلة في مناصبهم، ومنهم الدكتور العامري (الموجود في منصبه منذ اكثر من عشر سنوات). كما ذكر الفياض ايضاً بأن: (لهذه الشركة خصوصية مهمة، وهي مسؤولة عن تسويق النفط العراقي)! 

وأنا أتفق مع ما جاء في حديث النائب الفياض، حول خصوصية شركة سومو، وهو الأمر الذي دفعني لكتابة مقالي اليوم، إذ يجب أن يكون مدير عام سومو متخصصاً بل (وعبقرياً)، من أجل أن يقوم بهذه الأعباء الفنية، وبالمسؤوليات التخصصية الثقيلة، فشركة سومو ليست مديرية من مديريات الإصلاح الزراعي ولا هي شركة من شركات أمانة العاصمة، إنما هي واحدة من أكثر الشركات في العالم تعقيداً وتشابكاً، بحيث يتوجب في مديرها مهارات وخبرات وعلوم وعلاقات استثنائية، لذا فإني بصراحة أميل الى إبقاء مديرها الحالي فلاح العامري في منصبه في الوقت الحالي، ريثما تتغير الظروف والأوضاع الداخلية والخارجية، بسبب ما لديه من كفاءة وتخصص ومهارة وخبرة متراكمة ومنظومة علاقات واسعة وديناميكية، حتى بات يعرف كل صغيرة وكبيرة في هذا الميدان المهم والحساس.

 أما إذا كان ولا بد من تغييره، فيجب أن يرشح لمنصبه شخص كفوء مثله، شخص يتمتع ببعض ما يتمتع به العامري، لا أن يأتوا بمدير عام حرامي ترشحه الكتل السياسية حسب مقاساتها، كما ارجو أن لا يركن العامري بعيداً بعد تغييره، إنما يجب الاستفادة من عقله الأكاديمي، ومن خبرته التسويقية، فيوضع في موقع استشاري قريب من المركز.

اما النائبان الآخران اللذان تحدثا عن تغيير العامري فهما مازن المازني، والنائب -عن كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني ماجد شنكالي، الذي انتقد شركة سومو، ووصفها بـ"القلعة المغلقة" لأنها لم تفتح له الأبواب السرية!!

وأنا شخصياً مع غلقها بوجهه، وبوجه غيره مهما كان، فشركة سومو ليست (خان جغان) يدخلها كل من يريد أن يدخل، ليطلع على خططها، وبرامجها وحساباتها.. خاصة وأنها تتعامل بمليارات الدولارات وتشتغل بخطط بعضها سرية، وتنتهج شبكة من الخطوط والاتفاقات والمناورات والعقود الدولية، ولا يمكن أن يطلع عليها شنكالي أو غيره لمجرد أنه نائب في البرلمان، خاصة وأنه مرشح عن كتلة مسعود برزاني، الذي حصلت بينه وبين شركة سومو الكثير من المشاكل والخصومات والتقاطعات. اما إذا كان هناك ما يدعو للتزود من المعلومات، فيجب التوجه الى مركز وزارة النفط، الذي تتوفر فيه كل الأجوبة المطلوبة، علماً بأن سومو تعلن شهرياً وبالأرقام عن كل صادراتها، ووارداتها، وما يدخل اليها وما يخرج منها بالسنتات وليس بالملايين فقط، أما إذا لم تكف النائب شنكالي هذه الأجوبة فله الحق في الدعوة الى اجراء التحقيق القضائي مع مديرها العام، وليس بالدخول الى الشركة والاطلاع على سجلاتها وحساباتها الخاصة..

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر
نشوان محمد حسين ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حــمــزة مــصــطــفــى ... تفاصيل أكثر
محمد توفيق علاوي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي قاسم الكعبي ... تفاصيل أكثر
علي شايع ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عبد الحليم الرهيمي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر