رسالة الى المجاهد الوطني مقتدى الصدر

عدد القراءات : 5163
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
رسالة الى المجاهد الوطني مقتدى الصدر

فالح حسون الدراجي

السلام عليكم سماحة السيد المعتبر.. 

اكتب لكم سيدي اضطراراً، برغم ظروفي الصحية التي أبعدتني عن كتابة مقالي الافتتاحي في جريدة الحقيقة لأكثر من شهرين، لكني وجدت أن واقع الحال المُّر، وصعوبة الظرف الذي نحن فيه يستحق الكتابة، والتوجه لكم شخصياً دون غيركم. 

وقد تسأل سماحتكم عن هذا الظرف الذي أجبرني على قطع اجازتي والتوجه بالكتابة لكم، فربما تظنون أني أكتب لحاجة شخصية، أو لأمر سياسي أشكوه اليكم، أو أرفع شكوى لجنابكم ضد طاغ متنفذ لا يقهر طغيانه ويردع جبروته غيركم.

 لكن الحقيقة ليست هذه سيدي، فلا أنا أنوي عرض حاجة شخصية على سماحتكم، رغم كثرة حاجاتي، ولا عندي شكوى ضد طاغ متهور، رغم كثرة الطغاة في العراق، داخل وخارج الحكومة.

إنما هو مطلب عام وليس خاصاً، مطلب يشترك فيه مئات الصحفيين العراقيين المظلومين، وسيعاني من أثره إن لم يعالج الاف الأفراد من عوائلهم الفقيرة، وهو بالمحصلة النهائية همٌ وطني ستكون آثاره وخيمة على الحياة الثقافية والاجتماعية والسياسية في العراق.

 أما لماذا اخترت سماحتكم دون غيركم؟

 فأولاً: لأنكم رجل شجاع و(گدها) و(أخو اخيته) كما تقول العامة، ولا يمنعك مانع عن وقفة الحق.

 وثانياً، لأني كنت قد عرضت الأمر بنفسي على أكبر الأسماء السياسية والحكومية في العراق طيلة عامين، وأكرر أكبر الأسماء السياسية في العراق (معممين وأفندية) -ولا أريد أن أحرجهم بذكر اسمائهم هنا- لكنهم جميعاً لم يفعلوا شيئاً، رغم أنهم تعهدوا لي، بل (ودگوا صدورهم ايضاً)! 

ثالثاً، أردت أن أجرب بالفعل وليس بالقول مدى تقبلك الآخر، والوقوف معه في دعم حقوقه حتى لو لم يكن معك في المنهج أو الخط، وسأعترف سيدي، وأقول: بأني لم أكن معك من قبل، ولم أعطك صوتي، أو أقف خلفك في محفل أو ميدان ما، رغم أني أقف معك بقوة في خندق الولاء للعراق، وأشترك معك في حب علي ابن ابي طالب. 

 لقد انتخيت بك لأني وجدتك تستحق ذلك، فكن معنا، وقف الى جانبنا، فنحن أصحاب حق سيدي، وانت نصير للمحقين.

 سألخص لسماحتك القضية بأسطر قليلة:

العراق بلد ديمقراطي، والبلاد التي ليس فيها صحف مستقلة، لا يحق لها أن تقف مع البلدان الديمقراطية، أو تفتخر بديمقراطيتها.

 ودولتنا العراقية الجديدة منذ تأسيسها بعد سقوط نظام صدام حتى هذه اللحظة تنظر للصحافة المستقلة نظرة فوقية، وغير مكترثة بما يحدث لها، وأحيانا تعتبرها كالزائدة الدودية التي يكون ضررها أكبر من فائدتها! لذلك تتمنى زوالها ذاتياً مادامت خارجة عن سيطرتها المركزية.

وللحق، فإن اهمال الدولة للصحف المستقلة لم يكن يؤثر فيها سابقاً، بسبب توفر الإعلانات الحكومية الدسمة، وبدعم الكثير من الشركات والمصارف التي كانت تعلن لدى هذه الصحف.

 لكن الكارثة التي حصلت في العراق في حزيران 2014 ، وكذلك الانخفاض الكبير في أسعار النفط، وما تبع ذلك من تردٍ في الوضع المالي قد انعكس على الجميع، فكانت الصحف المستقلة أكبر ضحايا هذه النكسة.

ونتيجة للأزمة المالية، أغلقت الكثير من هذه الصحف، وتعطلت الكثير من الأيادي والأقلام الصحفية البارعة بعد أن تعذر عليها إيجاد فرص للعمل، كما تراجع عدد صفحات الجريدة، وتقلصت أعداد النسخ المطبوعة منها.

ولا أخفي على سماحتكم، أن رأس الشهر بات أصعب الأيام لدى صاحب الجريدة، حيث موعد رواتب العاملين والمحررين، وموعد دفع حقوق المطبعة، وغير ذلك من المتطلبات الأخرى مثل ايجار البناية، والكهرباء والماء والإنترنت وغيرها. فكيف يوفر صاحب الجريدة هذه المبالغ، إذا كانت ايرادات الجريدة لا تسد نصف هذه المصاريف؟

وفي الوقت الذي تعاني فيه الصحف المستقلة كل هذه المعاناة، نرى الحكومة تتفرج وكأن الأمر لا يعنيها، بل إنها تضع القطن في أذنيها دون سماع شكوى الصحفيين التي سمعها القريب والبعيد.

سماحة المجاهد الوطني:

هناك حلول عديدة، وبعض هذه الحلول عرضها أصحاب الصحف المستقلة في بيان لهم أصدروه عقب اجتماع طارئ عقدوه في الأسبوع الماضي في بغداد.. وأمنيتي أن تستقبل سماحتك وفداً من أصحاب هذه الصحف، ليعرضوا عليكم حلولهم، وكلنا واثقون من أنك وحدك - لا غيرك – سيفعلها، ويحلها، بعد أن يئسنا من صمت السياسيين واهمال الحكوميين جميعا.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر
نشوان محمد حسين ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حــمــزة مــصــطــفــى ... تفاصيل أكثر
محمد توفيق علاوي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي قاسم الكعبي ... تفاصيل أكثر
علي شايع ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عبد الحليم الرهيمي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر