الفنان جبران هداية: المعاناة بالمعنى الإيجابي هي التي تحرض الفنان على صناعة عمل فني

عدد القراءات : 20
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الفنان جبران هداية: المعاناة بالمعنى الإيجابي هي التي تحرض الفنان على صناعة عمل فني

الفنان والباحث التشكيلي جبران هداية ،من مواليد رأس العين عام 1946 ،وخريج كلية الفنون الجميلة بدمشق قسم التصوير الزيتي بدرجة امتياز شرف، عام 1979 ودرس فى مركز الفنون التشكيلية وأكاديمية ساربان بحلب، وعمل مدرسا لمادة التصوير في معهد إعداد المدرسين بحلب، ومتخصص في رسم الأيقونات وصاحب ومدير صالة آكاد للفنون الجميلة، ما بين عامي 1982 و1988 وعضو اتحاد الفنانين التشكيليين السوريين وله العديد من المعارض الفردية والجماعية داخل سورية وخارجها.

وفاء البصري

 

* من أين كانت الانطلاقة نحو الفن التشكيلي ؟ 

- هذا السؤال يرجعني الى طفولتي حيث كنت أتأمل لمبة الكاز و هي تسقط ضوءها الخافت على سجادة شعبية ، وضعت على الجدار لتخفي رطوبته ، فتنبعث من السجادة ألوان سحرية ، استمر في تأملها حتى انام ، منذ ذلك الحين اعتبر نفسي اني قد بدأت الرسم، لقناعتي ان الفن يبدأ بالتأمل .

* ما هي التقنيات التي تعتمد عليها في إنجاز عملك ؟ 

- على الفنان ان يبحث من خلال تجاربه على معرفة كم من التقنيات ، ليختار فيما بعد التقنية التي تليق بعمله الفني ، و يجب ان ننتبه ان التقنية مهما كانت جميلة ، لا تصنع عملا فنيا، و إنما دورها انها تَخلق المناخ المناسب للعمل الفني . كما سبق وقلت انا اختار التقنية التي تلائم فكرة اللوحة ،و هذه التأثيرات البصرية التي تصنعها التقنية، احافظ على بعضها حينا وألغي بعضها في مكان اخر حتى أصل الى المناخ المناسب .

 * اي الألوان اكثر حضورا في لوحاتك ، و لماذا ؟

-  انا شخصيا اتعامل مع الفحم الطبيعي و الحبر الصيني و الألوان الزيتية اما الألوان التي تسيطر على أعمالي بشكل عام فهي الألوان الرمادية و الباردة لانها تَخلق مناخا يساعد على إبراز الحالة الصوفية و تنشر هدوءا باردا مليئا بالعواطف المكبوتة في النفس البشرية .

 * هل تتاثر فنيا باسم معين مشهور في مجال الفن التشكيلي ؟

 - طبيعي ان يتاثر الفنان بفنانين عمالقة سبقوه ،و هذا مؤشر صحي ، و قد نسخت لوحات لعدد من الفنانين و تعلمت منهم الكثير ، و اخص منهم الفنان رامبرانت ، فقد كان يسحرني الضوء في لوحاته . لا عيب ان يتاثر الفنان بفنان أحب عمله ، و لكن التأثر شيء و ان أكون نسخة عنه شيء اخر فالمهم في نهاية المطاف ان اجد أسلوبي الخاص و رؤيتي الشخصية ، و ان أكون انا في أعمالي و لا شيء اخر . 

*هل أقمت معرضا خاصا بلوحاتك؟ 

- بكل تاكيد ، أقمت عدة معارض و تحديدا بين دمشق و حلب ، كما أقمت عدة معارض مشتركة مع فنانين احببت التعامل معهم. و أحب ان أضيف انا بشكل عام مقل في إنتاجي و كثير من الأحيان أتوقف عن الرسم ، و قد يمتد هذا التوقف لسنوات ، السبب قد يكون صحيا او مزاجيا او شعوري بالعقم و باني لا أستطيع ان اقدم عملا يرضيني انا اولا .

 * ما هي المشاكل التي تعترض مجال الفن التشكيلي و مما يعاني الفنان ؟ 

-تختلف المعاناة من فنان لآخر ، و المعاناة بالمعنى الإيجابي لهذه الكلمة ، هي التي تحرض الفنان على ولادة عمل فني يمس الاخر من الداخل . آمنت ايضا ان الفن هو المبرر الوحيد لمشروع وجودي في هذا العالم و آمنت ايضا بان الفن هو المرض الجميل ، و لكنه يبقى مرضا في مجتمع نظرته للفن متواضعة. فأنا لطالما اعتقدت ان الانسان لا يمكن ان يتقدم الا عن طريق العلم و العلم قطعا، و ان الانسان لا يمكن ان يتطور الا عن طريق الفن و الفن قطعا ، و ان الفن بالنسبة للعلم بمثابة الروح للجسد . هذا ما أعاني منه على صعيد حواري مع الذات ، اما المعاناة على ارض الواقع فهي متعلقة بالمقاييس الخاطئة في قراءة العمل الفني و دوره في تطور الانسان ، أضيفي عملية تسويق اللوحة و دور تجار العمل الفني السلبي و دور اصحاب الصالات و دور النقاد الفاشل ، علما ان الفنان الجيد خلفه ناقد جيد و هذا غير متوفر . كما قلت الفن مرض جميل، من هنا انقطاعي عن الرسم لسنوات لانه مرض ثم العودة من جديد لانه قدري .

* ما هو جديد اعمالك ؟ 

-منذ ان بدأت الأحداث المؤلمة في منطقتنا و في بلدي سورية بشكل خاص ، وقفت مذهولا رافضا كل ما تقوله المخططات الإعلامية المسموعة و المقروءة و المرئية ، وقفت مشمئزا من كوني إنسانا . فذهبت الى لوحتي و رسمت شخوصي و هي متفرجة بصمت موجع ، متألمة ..حزينة حزن النبلاء لكنها تبقى شامخة متفائلة .. تنتظر الصباح .

* ما هو رأيك بالفن المعاصر .... ؟ 

-ان جميع المدارس الفنية رغم تناقضاتها تشكل المناخ الصحي للعمل الفني . و أنا اؤمن ان الفن يجب ان يكون الواقع هو المصدر الأساسي للعمل الفني، حتى يكون في العمل الفني لحما و دما . يجب ان تكون هناك بوصلة اتصال بين الواقع و اللا واقع ... بين المرئي و اللا مرئي ..بين الوعي و اللا وعي . لا باس ان احذف من هذا الواقع أشياء و أضيف أشياء اخرى ، هذا الحذف و الإضافة يتطلب حالة من التامل قد تستهلك شوطا كبيرا من عمر الانسان ، اما ان اعتمد على الحالة و الدفقة فهذا قد يؤدي الى العبثية و الضياع ،و لكن لا بأس اذا شكلت حالة من الجمال و الدهشة فالدهشة مطلوبة في الفن حتى لو كانت  مجانية .

* طموحاتك و معاناتك ؟ 

-فنيا تحدثت عن المعاناة بما فيه الكفاية و أضيف ان المعاناة للفنان لا تنتهي مادام الشقاء مستمرا في عالمنا ، الطموح جميل، و هو يمثل مرحلة في حيّاة الانسان ، انا حاليا أعيش مرحلة ما بعد الطموح انا ابحث في أعمالي عن الحب و السلام و الخلاص . 

كان لنا هذا اللقاء مع التشكيلي جبران هداية .. نتمنى لك الموفقية لكل اعمالك الفنية.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
مكرم محمد أحمد ... تفاصيل أكثر
د. حسنين جابر الحلو. ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
الشاعر محمد بشار ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ناظم محمد العبيدي ... تفاصيل أكثر
عبدالرضا الساعدي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ناظم محمد العبيدي ... تفاصيل أكثر
غسان الوكيل ... تفاصيل أكثر
علي علي     دأب برلماننا منذ ولادته -كما هو معلوم- متلكئا في سن القوانين وإقرارها تحت سقف زمني معقول او نصف معقول، إذ يدخل مشروع ... تفاصيل أكثر
 مازلت اذكر اللحظات الاولى لوصول الراحل الدكتور احمد الجلبي الى مدينة الناصرية بعد سقوط النظام السابق مباشرة، ولقاءنا به للحظات تحدث خلالها عن ان عهداً ... تفاصيل أكثر
علي علي     في بلد يعوم على بحور من الخيرات، تدور الدوائر عليه، فيأتي أناس خرجوا من رحمه، ليتسابقوا على سلبه جهارا نهارا، فكأنهم يقطّعون ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عبدالرضا الساعدي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
                                                                                  كاظم غيلان    الحياتي، متن رافق تجربة الحلفي الشعرية، ضاج بالمرارات والرثاء وتمزقات تدمي القلب حتى يتخيل لمن قرأها بأنه أمام شاعر- طفل- يقف على ضفة التأمل ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر