ملتقى السرد العربي بالقاهرة يناقش 'سوق الكلام'

عدد القراءات : 178
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
ملتقى السرد العربي بالقاهرة يناقش 'سوق الكلام'

الحقيقة - وكالات 

 

في أمسية بهيجة، وليلة ماتعة من ليالي ملتقى السرد العربي، في يوم السبت 5/8/2017 تمت مناقشة كتاب د. مصطفى عطية في الإبداع المسرحي "سوق الكلام"، بحضور أستاذ النقد والدراما في معهد الفنون المسرحية بأكاديمية الفنون بالقاهرة، الدكتور أسامة أبو طالب، مع مؤسس ملتقى السرد العربي ورئيسه الأستاذ الدكتور حسام عقل، وكوكبة من المبدعين والباحثين والنقاد.

استهل الندوة د. حسام عقل، الذي تطرق إلى كتاب الليلة في الأدب المسرحي، مؤكدا على حاحة الساحة الثقافية إلى الكتابة المسرحية، منوها إلى إصدارات د. مصطفى عطية المتعددة وأنشطته في مجالات عديدة للكتابة شملت: القصة والرواية والمسرحية والدراسات النقدية والفكرية، وأن هذا الكتاب إحدى حلقات في إبداعه، وتمنى أمسية من النقاش الثري حول هذا الكتاب، ثم ترك الميكروفون لمؤلف الكتاب في كلمة  موجزة .

وذكر عطية في كلمته التهميدية أن هذا الكتاب هو الثالث في سلسلة كتاباته المسرحية، والحادي عشر في مسيرته الإبداعية في القصة والرواية والمسرح، وقد سبقه كتابان، الأول "أمطار رمادية" وهو مسرحية طويلة صدرت عن مركز الحضارة العربية بالقاهرة 2008، والثاني: "مقيم شعائر النظام" وصدر عن دار الأدهم بالقاهرة 2013.

وأوضح أن كتاب "سوق الكلام" يشتمل على أربعة نصوص مسرحية، الأول مونودراما الجزار، والثاني على واحدة ونصف، والثالث سوق الكلام، والرابع الأصنام (قبس من قس بن ساعدة) وهو مسرحية تاريخية.

وجاء دور المتحدث الرئيس الدكتور أسامة أبوطالب والتي امتدت حوالي الساعة، وتناول فيها نقاطا عديدة، أبرزها، مناقشته الأولى للناقد الذي يكتب الإبداع، ومدى تأثير ذلك على الإبداع ذاته، ذاكرا أمثلة عديدة لمثل هؤلاء ومنهم الشاعر الإنجليزي تي إس إليوت، ومن أبرز المشكلات التي تواجه الناقد عندما يكتب إبداعا وجود المقاييس النقدية التي قد تمنع التوهج الإبداعي، منوها إلى أن العقل النقدي يختلف في تكوينه عن العقل الإبداعي، كما أن العقل السردي يختلف عن العقل الدرامي الجدلي.

ثم تطرق د. أبوطالب إلى كتاب "سوق الكلام" متوقفا عند المسرحية الأساسية، والتي حمل الكتاب عنوانها وهي "سوق الكلام"، وأوضح أنها تناقش مأساة التجارة الرخيصة في الإعلام المعاصر، وكيف أنه تحول إلى سوق رائجة، ممولة من أصحاب المصالح وأهل السياسة، وأن هذه المسرحية تتناول شخصية "ماجد كسباني"، والذي له من اسمه نصيب، فهو شخص لا يعرف إلا التكسب والتلقب، ويمكن أن يتعصب للقضية ويتعصب أيضا لعكسها فلا فرق عنده، المهم حضوره الإعلامي، والمكسب من ورائه.

وأشار أبوطالب إلى أن المأخذ على هذه المسرحية؛ أن الفكر طغى على الجانب الدرامي، وأن المؤلف اهتم برسم الشخصية وأبعادها على حساب البنية الدرامية والصراع.

ثم تناول مسرحية مونودراما "بنت الجزار"، وذكر أن من عيوب المشهد المسرحي المعاصر شيوع هذا اللون من الكتابة المسرحية المعتمدة على الممثل الواحد، ولكنه أبدى إعجابه بالنص، ورأى أنه يقدم قضايا عديدة من الواقع الشعبي المصري، من خلال شخصية هند بطلة المسرحية.

وختم د. أبو طالب كلمته بالإشارة إلى اللغة المستخدمة في الكتاب وهي اللغة الثالثة، التي تقع وسطا بين الفصحى والعامية، والتي بدأها توفيق الحكيم في مسرحية "الصفقة".

من جانبه، تناول د. حسام عقل في مناقشته للكتاب جملة موضوعات، حيث توقف عند مسرحية مونودراما بنت الجزار، موضحا أنها تسلط الضوء على قضية المطلقة في الواقع المصري، ونظرات الناس إليها، خاصة أنها فتاة مدللة جميلة، ركض وراءها الكثيرون، ولكن أباها آثر تزويجها لموظف قريب لهم، أنجبت منه ثلاثة أطفال، ثم طلقها.

وأشار د. حسام إلى القضية المطروحة في نص "سوق الكلام"، والتي تمس العصب العاري في الإعلام المعاصر، وفصل القول في هذه المسرحية التي تبحث تفصيلا في شخصية أحد الإعلاميين المتنقلين بين الممولين من الساسة ورجال الإعلام، وهناك شخصيات حوله وصولية نفعية، لا قيم لهم ولا مبدأ. وذكر منهم شخصية صاحبه المنافق والذي هو من حملة المباخر الذين نجدهم مع أهل السلطة والإعلام والمال.

وأكد د. عقل على الفحولة اللغوية التي تميز بها الكتاب، وهي من سمات المؤلف في كتاباته المختلفة، مشيدا باللغة الثالثة المستخدمة ببراعة في هذا الكتاب، وأن كل نصوص الكتاب تدور حول عرض شخصية، يدور السرد المسرحي حولها، وهذا أحد ألوان الكتابة المسرحية.

جاءت مداخلات الحضور ثرية للغاية، حيث أبدى د. يسري عبدالغني سعادته بالكتاب، وأعجب بما فيه من نصوص متعددة والقضايا التي تطرحها، وإعجابه أيضا بنشاط المؤلف في كتابات عديدة، وأشار إلى عشقه للمسرح، وأن لديه كتابا عن إبداع توفيق الحكيم، وقد أشاد بمسرحية قس بن ساعدة وما فيها من بنية وأحداث درامية.

وتطرق د. الحملاوي صالح إلى البعد النفسي في الشخصيات خاصة شخصية الطبال في مسرحية على واحدة ونصف، وأشادت القاصة عبير عبدالله بأجواء النصوص المسرحية وما فيها من قضايا، منوهة إلى التشويق والإمتاع في نصوص الكتاب.

وألقى الشاعر طارق يوسف دراسة مكتوبة، أشاد فيها بنصوص الكتاب، وحلل بعضها، خاصة سوق الكلام وبنت الجزار.

وشارك في النقاش أيضا: الشاعرة وفاء السيد، والقاص شعبان محمد، والقاص ناصر فاضل، والقاص زكريا صبح، والشاعرة سمية رمضان، والشاعر محمود نبيل.

وعقب د. أسامة أبو طالب على مداخلات الحضور، متوقفا عند بعض الطروحات المتصلة بالبعد النفسي للشخصيات وأهمية البناء الدرامي للمسرحية. وجاءت كلمة المؤلف د. مصطفى عطية في الختام شاكرة للحضور جميعهم، مشيرة إلى التميز النقدي لقراءة د. أسامة أبو طالب والذي يهتم كثيرا بالطرح الفكري والبنية الدرامية، والصراع في النص. وتوجه بالشكر إلى د. حسام عقل، مشيدا بموهبته النقدية الكبرى، وثراء معلوماته وعمق ثقافته، وقدرته على الغوص في النصوص، وأنه من أبرز كتاب المقال النقدي والفكري المعاصرين.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
مكرم محمد أحمد ... تفاصيل أكثر
د. حسنين جابر الحلو. ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
الشاعر محمد بشار ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ناظم محمد العبيدي ... تفاصيل أكثر
عبدالرضا الساعدي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ناظم محمد العبيدي ... تفاصيل أكثر
غسان الوكيل ... تفاصيل أكثر
علي علي     دأب برلماننا منذ ولادته -كما هو معلوم- متلكئا في سن القوانين وإقرارها تحت سقف زمني معقول او نصف معقول، إذ يدخل مشروع ... تفاصيل أكثر
 مازلت اذكر اللحظات الاولى لوصول الراحل الدكتور احمد الجلبي الى مدينة الناصرية بعد سقوط النظام السابق مباشرة، ولقاءنا به للحظات تحدث خلالها عن ان عهداً ... تفاصيل أكثر
علي علي     في بلد يعوم على بحور من الخيرات، تدور الدوائر عليه، فيأتي أناس خرجوا من رحمه، ليتسابقوا على سلبه جهارا نهارا، فكأنهم يقطّعون ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عبدالرضا الساعدي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
                                                                                  كاظم غيلان    الحياتي، متن رافق تجربة الحلفي الشعرية، ضاج بالمرارات والرثاء وتمزقات تدمي القلب حتى يتخيل لمن قرأها بأنه أمام شاعر- طفل- يقف على ضفة التأمل ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر