الكرة في ملعب النواب

عدد القراءات : 717
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الكرة في ملعب النواب

جواد العطار

 

تصويت البرلمان على الفقرة ( ١٢ ) من قانون انتخابات مجالس المحافظات الخاصة باعتماد طريقة سانت ليغو المعدلة في احتساب اصوات الفائزين ، وتظاهرات الجمعة الماضية في ساحة التحرير الرافضة لهذه الفقرة ، وانقسام توجهات الرأي العام بين مجموعة مؤيدة وجبهة رافضة لها... انما هو تكرار لسيناريوهات سابقة تبادل فيها الشعب والبرلمان ادوار البطولة في ساحة التحرير وكان البرلمان هو الحلقة الاضعف والمستجيب لطلبات الشعب ، وهذا انما ينم عن احد شيئين:

• اما البرلمان في وادٍ والشعب في وادٍ آخر... وهو ما يؤشر دائما في الخلاف بين رأي الشعب وقرارات البرلمان ومنها ليس بعيدا قرار استثمار الكهرباء وآخرها اقرار فقرة سانت ليغو المعدلة.

• او ان الشعب يحاول ان يقوم بعملية تفريغ الرفض ، وهو عدم الرضا عن الأوضاع الامنية او الخدمية فينتهز اية فرصة للتعبير عن السخط وتشكيل جبهة رفض مستخدما وسائل التواصل الاجتماعي احيانا والتعبير المباشر بالتظاهر احيانا اخرى.

وحتى لا نحصر النقاش بين دوافع ودفوع جبهتي الرفض والقبول لهذه الفقرة والقانون، نتساءل: هل يمكن ان يتراجع البرلمان عن تصويته السابق نزولا عند رغبة بعض نوابه والمطالب والضغوط الشعبية؛ ان استمرت بوتيرة تصاعدية ؟ ام انه سيمضي بإقرار القانون غير مكترث بجبهة الرفض؟ أسئلة تطرح أسئلة اخرى ، فكل قانون يطرح للقراءة الاولى في البرلمان وقراءة ثانية ثم تصويت ، وكثيرا ما كانت جبهات الرفض بقيادة بعض الكتل ومنظمات المجتمع المدني تتشكل وتمنع قوانين من الوصول الى التصويت او تغير من بوصلة النواب المصوتين وكثير من مقترحات القوانين كانت تركن وما زالت على رف اللجنة القانونية في البرلمان ومنذ سنين ، فكيف مررت فقرة سانت ليغو المعدلة بغفلة عن الجميع ؟ وأين جبهة الرفض من النواب وجماعات الضغط الشعبية والاعلامية قبل إقرار القانون ؟ هل مرر القانون بهدوء دون علم الجميع ام انه فرصة الممتعظين من الأوضاع العامة والخدمية للاعتراض على كل صغيرة وكبيرة؟؟.

الموضوع بحاجة الى هدوء وتروٍ ، فكلا طرفي الرفض والقبول لهما دوافعهما الموضوعية والمنطقية... لكن المنطق يفترض ان لا نكرر عملية اثارة الكثير من الخلافات وعلامات الاستفهام في إيصال من لا يستحقون الى مجالس المحافظات والأمر بينْ؛ من يحصل على اعلى الأصوات هو الفائز، ورغم منطقية هذا المقترح الا انه لم يلق القبول من اعضاء البرلمان اثناء قراءة القانون.

وهذا الامر يطرح احتمالين ، الاحتمال الاول يخص الكتل السياسية ويؤشر الى أمرين:

الاول - خشية الكتل السياسية على مرشحيها المخضرمين في مجالس المحافظات لانهم لن يحصلوا على اعلى الأصوات بسبب سوء الادارة والأداء في الفترة الماضية.

الثاني - فرصة الكتل السياسية للتمسك بمجالس المحافظات باعتبارها بوابة النجاح في الانتخابات التشريعية.

الاحتمال الثاني يتعلق بنواب البرلمان وهم الحلقة الأهم ، فمع ابتعادهم عن نبض الشارع اولا؛ والتقاعس عن البحث في بدائل جديدة لطريقة احتساب الفائز ثانيا؛ وتمرير مقترحات القوانين وفقا لرغبات الكتل السياسية ثالثا؛ بعيدا عن قياس توجهات الراي العام... تمثل مؤشرات خطيرة على الأداء البرلماني قد تعيد حالة عدم الاستقرار الداخلي والتظاهرات التي اختفت طيلة الأشهر العشرة الماضية بانطلاق عملية تحرير الموصل التي وحدت العراقيين بمختلف توجهاتهم في محاربة ارهاب داعش... والكرة في ملعب النواب.

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
مكرم محمد أحمد ... تفاصيل أكثر
د. حسنين جابر الحلو. ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
الشاعر محمد بشار ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ناظم محمد العبيدي ... تفاصيل أكثر
عبدالرضا الساعدي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ناظم محمد العبيدي ... تفاصيل أكثر
غسان الوكيل ... تفاصيل أكثر
علي علي     دأب برلماننا منذ ولادته -كما هو معلوم- متلكئا في سن القوانين وإقرارها تحت سقف زمني معقول او نصف معقول، إذ يدخل مشروع ... تفاصيل أكثر
 مازلت اذكر اللحظات الاولى لوصول الراحل الدكتور احمد الجلبي الى مدينة الناصرية بعد سقوط النظام السابق مباشرة، ولقاءنا به للحظات تحدث خلالها عن ان عهداً ... تفاصيل أكثر
علي علي     في بلد يعوم على بحور من الخيرات، تدور الدوائر عليه، فيأتي أناس خرجوا من رحمه، ليتسابقوا على سلبه جهارا نهارا، فكأنهم يقطّعون ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عبدالرضا الساعدي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
                                                                                  كاظم غيلان    الحياتي، متن رافق تجربة الحلفي الشعرية، ضاج بالمرارات والرثاء وتمزقات تدمي القلب حتى يتخيل لمن قرأها بأنه أمام شاعر- طفل- يقف على ضفة التأمل ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر