(الديك وقصص اخرى) ومرتكز الهم الانساني

عدد القراءات : 175
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
(الديك وقصص اخرى) ومرتكز الهم الانساني

علوان السلمان

     

القصة القصيرة، عطاء حسي يعبر عن الخوالج الذاتية للمبدع بامتلاكه حرية التعبير التي تكفل له خلق صور موضوعية في التجسيد والتأثير والكشف عن اسرار المتناقضات الكامنة في الحياة الانسانية..كي يجعل من تجربته وطرقه التعبيرية عالما متميزا بحصيلته التي تعبر عما يدور في دواخله وما يختمر في ذهنه من احساس بالواقع..

   والقاص والروائي والمفكر عزيز السيد جاسم في (المجموعة القصصية الديك وقصص اخرى) ينحو منحى متجاوزا للقوالب الجاهزة والنمطية الاسلوبية..لذا فهو يقول(هذه المجموعة القصصية لا تنحو منحى واحدا بمعنى انها تطل على القارئ بتنويع اسلوبي يهدف الى تحرير القصة من النمطية..)..

ـ  اذ انه يستوحي موضوعاته من الحياة الاجتماعية فيكشف عما يعانيه انسان العصر والوجود.. 

ـ عزيز السيد جاسم في نصوصه التي ابدعتها ذهنية فاعلة وطرزتها انامل واعية في نسج حرفها.. واسهمت الهيئة المصرية العامة للكتاب بنشرها وانتشارها/1987..كونهاتميزت بعوالمها الفنية المتجردة عن الاطر التقليدية..فكانت خاضعة للمؤثرات الاجتماعية من اجل تجسيد الظاهرة الجوهرية التي لا يتم تحقيقها الا بالوعي.. 

   (سيدي الحاكم:اسمح لي بالاعتذار اولا..فانا اسيء لك ايما اساءة ..بل ان من حقك ان تشتمني وتقول عني:ياله من وغد صلف..واذا ما بالغت في عدلك ومروءتك وتأففت مني فقط امام زوجتك..فان من واجبها هي شتمي والا ما معنى تطفلي على راحتك وانا ازجك في قضية تخص الشرطة فقط..) ص8..

  فالنص يتبنى اسلوب التعاقب الخطي ـ الافقي لبناءالحبكة وتطورها وما يرتبط بها..ورؤيته السردية ترتب النتائج بموجب المقدمات.. وهي تكشف عن نزوع صوب المشهدية المبنية على الحوار الخارجي الذي يبطئ من سرعة السرد مفسحا المجال للفكر كي يتأمل.. والانفعال الوجداني ليكشف عن ذاته دون وساطة وصفية او راو..

 ابتداء من العنوان(الديك وقصص اخرى) الذي يكتسب مدلولا موسعا تتركز فيه الدلالة الزمانية المتفتحة على فضاءات مكانية تتجاوز الفضاء الداخلي ..كونه يسهم في خلق ايقاع منتظم للاحداث والشخصيات..اضافة الى انه يحمل دلالات نفسية وفكرية..فضلا عن انه وظف الرمز(الديك) كشخصية فاعلة في البناء القصصي..

 (ديك جميل بلا رتوش.. ديك بري..فطري جاءنا من جهنم القطط..وايناس هي المنقذ..آه كم استولى عليها الفرح..

وعندما كف الديك عن مطاردة القطط ادركنا ان الانسانية مدت مغزاها في قلب ديكنا الصحراوي فتغمدته بالعاطفة..)ص58

  فالقاص يلجأ الى الحوار الذي هو شكل من اشكال النشاط الاجتماعي والذي يكشف عن الوعي ويعبر عنه في ثنايا السرد والوصف دون استخدام للافعال(قال ـ قلت..).. الامر الذي يوفر للسرد حركة وحيوية وسرعة في الزمن ومن ثم الدخول في الحدث..

  (اقتطع السكرتير المسافة بين غرفة السيد المدير وغرفته بسرعة فبدا وكانه يركض..لقد كان يخشى ان يراه احد الموظفين بصورته هذه شاحب  الوجه..ممزق السترة..فاستعجل الوصول  الى  غرفته كي يستريح ويسترجع نفسه..وما ان فتح الباب حتى فاجأه احد المستخدمين..واقفا قرب الباب من داخل الغرفة..وهو يبتسم ابتسامة عريضة..ويقول:

ـ لقد اشتريت لك........

ـ اشريت لي ماذا ايها الكلب...

هيا اخرج من غرفتي..اخرج..سوف اؤدبكم جميعا بأمر السيد المدير..ثم جذبه من كم سترته تماما مثلما فعل به السيد المدير..ولكن السترة لم تتمزق فدفع به خارج الغرفة ثم اغلق الباب بقوة..) ص130 ـ ص131..  

انه حوار ذو طبيعة فنية بسبب تركيزه وتكثيفه المعاني وبنائه الجملي كي ينسجم والشخصية ..اضافة الى درامـيته التي تفـصح عـن اوضاع نفسيـة..اذ انه يحقـق الصلة العلائقية بين الذات بوصفها كينونة نفسية ووجودية تشغل حيزا في الفراغ.. وبين الذهن بوصفه كينونة عقــلية توليدية متصلة بالــخيال والــذاكرة معا..)..مما يفسح المجال لرصد الفعالية الداخلية للشخصية ومن ثم استيعاب مدى اوسع للحركة في سياق السرد..

    فمستوى السرد هنا يكشف عن حدث يلازم حدوثه (الزمن والشخصية).. والحوار مشهد وفعل درامي بوساطة مزج السرد بالحوار باعتماد اسلوب التناوب.. مما يضفي على قصصه تنوعا فنيا.. اضافة الى التنقل ما بين ضمير الغائب وضمير المتكلم.. وهذ التنقل يشيع الحيوية في السرد من خلال مجرى الحبكة التي تعتمد البداية والنهاية وما بينهما تتصارع الاحداث التي تشكل العقدة ويكون الزمن زمنا تاريخياـ اجتماعيا.. باعتباره زمنا تعاقبيا ..لذا فالشخصيات تعيش في سيرورتها وصيرورتها داخل امكنة محددة وبيئة محدودة   معروفة بدلالاتها..

    لقد قامت قصص القاص في(الديك وقصص اخرى) في اعمها على الحب والنزوع الى التمرد بسبب الاوضاع الاجتماعية المأساوية.. ومن ثم محاولة التحرر من اسار التقليد.. فكانت الثنائية عــنده (التــحرر والاسار) تعــبرعن وضــع الـفرد كانسان يبحث عن حريته مقابل مجتــمع يشكل نسقا من العلاقات والافكار المتزمتة..

   وبذلك كانت النصوص القصصية بكل مشاهدها مرتكزة حول همها الانساني المنبثق من واقع متجسد في الحياة اليومية..

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
محمود السعد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
كريم النوري ... تفاصيل أكثر
قاسم حسون الدراجي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ناظم محمد العبيدي ... تفاصيل أكثر
ساطع راجي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر
عبدالامير المجر ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسين علي الحمداني ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي أنا على يقين بأن انتهاء مرحلة داعش لا تعني ان الساسة سيلتفتون الى تصحيح الأخطاء ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، على العكس من ذلك ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
نــــوزاد حـــســــن ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر