إنقاذ الأطفال من تأثيرات الحروب

عدد القراءات : 764
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
إنقاذ الأطفال من تأثيرات الحروب

د. رائد الهاشمي*  

 

   الحروب بكل أنواعها شر ابتليت به البشرية وآثارها التي تتركها على المجتمعات مدمّرة وكارثية، حيث تحرق الأخضر واليابس وتدمّر العمران والبيئة والبنى التحتية للبلاد وتترك آثاراً نفسيةً خطيرة في المجتمع ,وودت التركيز على أحد هذه التأثيرات الخطيرة وهو (تأثير الحروب على الطفولة) حيث يكون هذا التأثير بأشكال مختلفة ولأن الأطفال هم عماد المستقبل في بناء المجتمعات، فيجب على الجميع سواء كانوا حكومات أو سياسيين أو باحثين أو تربويين إيلاء هذا الأمر الإهتمام الكبير لمعالجة هذه التأثيرات الكبيرة على الأطفال لأن هذه الحروب ستترك آثارها على جيل كامل وهم الأمل بغدٍ مشرق فمن واجب الجميع الإهتمام ومعالجة هذه التأثيرات بشكل علمي ومدروس, ولو أخذنا تأثيرات الحروب على الطفل سنجدها تتمثل بما يلي:

1. الإعاقات الجسدية المختلفة نتيجة الإصابات في الحروب.

2. الأمراض النفسية نتيجة التعرض للانفجارات والقصف والقتل والخوف من الحرب والدمار و الذي يرافقها وأهمها (الخوف والاضطرابات النفسية ونقص الانتباه والتبول اللا إرادي وغيرها الكثير من الأمراض) .

3. التأثيرات السلوكية السيئة التي تتولد لدى الأطفال نتيجة الظروف غير الطبيعية للحروب ومنها العدوانية والطائفية والمذهبية والتي تكتسب نتيجة تأثر الطفل بالبيئة غير الطبيعية  التي تتولد من الحروب.

4. الحرمان من التعليم بسبب ظروف الحروب وما يعقبها من تهجير ونزوح أو بسبب استشهاد الأب او المعيل في الاسرة مما يضطر الطفل لترك الدراسة والعمل لإعانة عائلته.

5. الأمراض البدنية والأوبئة التي تحدث وتنتشر بسبب نقص أو انعدام المستلزمات الإنسانية الضرورية للعيش مثل الطعام الصحي والماء الصالح للشرب والدواء والكهرباء.

6. السلوكيات غير الطبيعية التي يكتسبها الطفل نتيجة تركه للدراسة والعيش في ظروف غير طبيعية مثل معسكرات اللاجئين والنازحين واختلاطه بأنماط مختلفة من الأطفال تختلف عن النمط الأسري الذي يحيا فيه وغياب الدورالرقابي للمدرسة نتيجة تركه للدراسة وغياب أو قلة الدور الأسري نتيجة انشغال الأبوين بالظروف القاسية في هذه المعسكرات والمخيمات.

  وتعمل معظم الحكومات وخاصة العربية منها بعد انتهاء الحروب في التركيز على بناء مادمرته آلة الحرب الشرسة بإمكانياتها المتاحة أو بالمساعدات الخارجية، وتركز على الأمور المادية مثل الأبنية والجسور والبنى التحتية والمدارس والمستشفيات وغيرها وتترك الجانب الأهم وهو إعادة بناء الإنسان ومعالجة الآثار النفسية والإجتماعية الخطيرة. ويتجسد هذا الإهمال الواضح خاصة في إعادة البناء النفسي والسيكولوجي للطفل, لذا وددت التركيز وباختصار على أهم الواجبات الهامة التي تقع على عاتق الحكومات في هذا المجال وهي:

1. الإسراع بمعالجة الإصابات الجسدية للأطفال وتخصيص جزء كبير من الميزانيات لهذا الخصوص وتوفير الرعاية الصحية الكاملة لهم وتوفير المستلزمات الطبية الحديثة للذين أصابتهم إعاقات جسدية واضحة.

2. التركيز على إعادة البناء النفسي للطفل وذلك بوضع مناهج تعليمية جديدة والاستعانة بمتخصصين بالطب النفسي وعلم النفس لغرض تهيئة الطفل وإعداده تدريجياً للتخلص من الآثار الخطيرة للحروب على نفسيته وسلوكياته.

3. الحث على غرس المفاهيم الوطنية وحبّ الوطن ووحدته في نفس الطفل وتعليمه على نبذ الفرقة والطائفية والمذهبية والعرقية وكل المفاهيم السيئة التي تشق وحدة الصف وتعليمه على حب الجميع الذين يشتركون معه بالوطن وأن ألجميع أخوة وشركاء في الوطن.

4. الإيعاز الى وزارة التربية والمؤسسات التربوية بوضع خطط تربوية جديدة تزرع في نفوس أطفالنا مفاهيم الحب والتسامح والإنسانية ونبذ الحروب والويلات التي تخلفها.

5. وضع خطط وأساليب حديثة من قبل المؤسسات الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة تأخذ بنظر الإعتبار إعادة البناء النفسي السليم للطفل وزرع المفاهيم السليمة والصحيحة التي تحث عليها كافة الأديان السماوية والأعراف الإجتماعية السائدة.

6. العمل على توفير البيئة الصحية والانسانية المناسبة وتوفير المستلزمات الضروية للأفراد من مسكن ومأكل ومشرب ورعاية صحية لكي يتمكن الطفل من تجاوز كافة الأزمات النفسية والبيئية والاجتماعية التي ولدتها الحروب.

7. مد جسور التعاون والتحرك دبلوماسياً بشكل جدي على المجتمع الدولي والمنظمات الأممية والمنظمات الإنسانية وحثها للمساهمة في انتشال الأطفال من التأثيرات الخطيرة للحروب ومد يد المساعدة لهم, خاصة أن هناك الكثير من المنظمات التي تختص بتقديم المساعدات الإنسانية للأطفال وترحب كثيراً بمثل هذه الأعمال.

8.العمل بشكل جدّي على إعادة جميع الأطفال الى مقاعد الدراسة والتي كانت ظروف الحروب سبباً في تركهم لها وحث المؤسسات التعليمية والتربوية على مساعدتهم في تعويض مافاتهم وإيلائهم معاملة خاصة في هذا المجال.

في اعتقادي أن على كل حكومة تدّعي الوطنية وحبّ شعبها أن تعمل جاهدة على القيام بهذه الواجبات وعدم إهمالها لأنها أهم من إعادة بناء الأمور المادية والجسور والمباني، لأن الأطفال هم اللبنة الاساسية في بناء المجتمعات وهم الأمل الكبير في مستقبلٍ مشرقٍ خالٍ من الحروب والدمار والطائفية والعرقية, وبضمان مستقبل أطفالنا وفلذات أكبادنا سنضمّد جراحاتنا الكبيرة التي سببتها الحروب بكل قسوتها.  

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
مكرم محمد أحمد ... تفاصيل أكثر
د. حسنين جابر الحلو. ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
الشاعر محمد بشار ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ناظم محمد العبيدي ... تفاصيل أكثر
عبدالرضا الساعدي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ناظم محمد العبيدي ... تفاصيل أكثر
غسان الوكيل ... تفاصيل أكثر
علي علي     دأب برلماننا منذ ولادته -كما هو معلوم- متلكئا في سن القوانين وإقرارها تحت سقف زمني معقول او نصف معقول، إذ يدخل مشروع ... تفاصيل أكثر
 مازلت اذكر اللحظات الاولى لوصول الراحل الدكتور احمد الجلبي الى مدينة الناصرية بعد سقوط النظام السابق مباشرة، ولقاءنا به للحظات تحدث خلالها عن ان عهداً ... تفاصيل أكثر
علي علي     في بلد يعوم على بحور من الخيرات، تدور الدوائر عليه، فيأتي أناس خرجوا من رحمه، ليتسابقوا على سلبه جهارا نهارا، فكأنهم يقطّعون ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عبدالرضا الساعدي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
                                                                                  كاظم غيلان    الحياتي، متن رافق تجربة الحلفي الشعرية، ضاج بالمرارات والرثاء وتمزقات تدمي القلب حتى يتخيل لمن قرأها بأنه أمام شاعر- طفل- يقف على ضفة التأمل ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر