المختبرات الطبية بين التشخيص الدقيق وفوضى الاخطاء القاتلة

عدد القراءات : 1062
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
المختبرات الطبية بين التشخيص  الدقيق وفوضى الاخطاء القاتلة

من أهم مراحل العلاج الطبي للمريض بعد الكشف الأولي، تأتي مرحلة التحاليل الطبية وزرع الهرمونات وغيرها من الأمور التي يحتاج فيها المريض الى مراجعة المختبر الطبي المتخصص لغرض إجراء تلك التحاليل والزرع. وتعتبر نتائج الفحوصات المختبرية للمريض مهمة جدا لأنه على ضوئها يمكن للطبيب أن يشخص مواضع المرض ويصف الدواء اللازم أو المداخلة الجراحية وباقي الأمور العلاجية مثل القسطرة والناظور، وأي خطأ في نتائج التحليل المختبري تؤدي الى نتائج مهلكة ومؤذية للمريض وفي أغلب الأحيان يكون اعتماد الطبيب الرئيسي في التشخيص ووصف العلاج على تقارير المختبرات الطبية وخصوصا في أمراض الدم وأمراض الغدد الصماء مثل الغدة الدرقية وأمراض السكري، فكل تلك الأمراض شافانا الله وإياكم تعتمد تشخيصيا على تقارير صاحب المختبر أو المتخصص وكان في السابق أن نتيجة المختبر هي صك طبي معتمد لايقبل الخطأ الا في أحيان نادرة، وتكون تلك الأخطاء بسيطة ونادرة وغير مؤثرة لأن القائمين على إدارة المختبرات هم من أصحاب التخصص والحاصلين على تراخيص فتح المختبرات وفق ضوابط رصينة جدا وسياقات قاسية لأن تلك المختبرات تكون في تقاريرها حياة ناس وهلاك ناس والذي دعانا الى الخوض في غمار هذا الموضوع هو كثرة الأخطاء التشخيصية التي تحدث في أغلب مختبراتنا الآن. الحقيقة / وكالات

اضطر ياسر عبدالله (33 عاما)، لمراجعة طبيب جديد ومختبر طبي آخر غير الذي راجعه في المرة الأولى، بعد أن تفاقمت حالته لتظهر النتيجة إصابته بالتايفوئيد، خلافا للتشخيص الأول الذي لم يكتشف الإصابة.

ويقول ياسر إنه “شعر بالآلام في رأسه ومعدته فضلا عن فقدان الشهية ما اضطره الى مراجعة طبيب الباطنية في حينها”، مشيرا إلى أن الطبيب “فحصه وطلب منه إجراء تحليل دم وإدرار في مختبر قريب لم يكن بمستوى جيد لأسباب لا يعرفها”.

ويضيف أن حالته “تفاقمت بعد تناوله الدواء الأول”، مستدركا لولا “نصيحة والدي ومراجعتي الطبيب الثاني وإعادة التحليل في المختبر المركزي التابع لوزارة الصحة في ساحة الأندلس وسط بغداد لما تحسنت حالتي بعد إصابتي بالتيفوئيد”.

وتنتشر المختبرات الطبية الأهلية بكثافة في أنحاء بغداد، ويتركز الكثير منها في المناطق التي تتواجد فيها عيادات الأطباء كمنطقة الحارثية غربي بغداد، وشارع فلسطين شرقي بغداد، والأعظمية شمالي بغداد، وبغداد الجديدة جنوب شرقي بغداد، وساحة النصر وسط بغداد، ويفضل المرضى مراجعة المختبرات الطبية الخاصة باعتبارها أكثر دقة في نتائج التحليل من حيث حداثة الأجهزة والمواد المختبرية المستخدمة فيها، برغم ارتفاع أجورها قياسا بمختبرات المستشفيات الحكومية. ومع ذلك يقع الخطا في التشخيص أحيانا، ما يؤدي إلى تفاقم حالة المريض، ويجهده بدنيا وماليا.

 وفي ساحة النصر  المجمع الطبي الأهلي الكبير الذي يقصده المرضى ومرافقوهم من أنحاء العراق، لكثرة الأطباء فيه وتنوع تخصصاتهم فضلا عن وجود المختبرات الطبية ومختبرات السونار، الصيدليات حيث يتجمهر المواطنون حتى عند ناصية الشارع بانتظار دورهم.

الحاجة أم محمد، التي قدمت من محافظة واسط جنوبي العراق، برفقة ابنتها، لتجري تحليلا بعدما ابلغها الطبيب بضرورته، لم تجد مفرا من المبيت في بغداد بعد أن أبلغها المختبر أن نتيجة التحليل لن تظهر إلا بعد 24 ساعة.

وتقول أم محمد إنها “تعاني من داء السكري المزمن وتحتاج الى مراجعة الطبيب المختص في بغداد بين الحين والآخر لمتابعة حالتها”، مبينة أنها “تستغرب أحيانا من التحليل الذي يظهر نتيجة طبيعية برغم أنها تشعر العكس من خلال ما تعانيه من أعراض تدلل على ارتفاع نسبة السكر في الدم أو العكس”. وتعرب عن “حيرتها من جراء ذلك لاسيما أن الطبيب يأخذ بنتيجة التحاليل ويصف لها الدواء على ضوء ذلك”، وتتساءل “لا أعرف أين يكمن الخلل؟” .

زينب عبد الكاظم صاحبة مختبر طبي تمتلك خبرة كبيرة في هذا المجال وهي اختصاص كيمياء، بارعة في مجال التحليلات حتى ان المراجعين مزدحمون على المختبر الذي تعمل فيه، لتشخيصها الدقيق للحالات المرضية، تقول إن من “النادر وقوع خطأ في التشخيص من خلال التحليلات المختبرية”، مشيرة إلى أن المراجع “يكون أحيانا مصابا بأمراض أخرى لكن الطبيب يلجأ إلى معالجة الأكثر خطورة منها أو أن المريض لا يبلغه بدقه عما يعاني منه”، مضيفة: أن الخطأ “قد يحدث بسبب وجود انتهاء صلاحية بعض المحاليل أو المواد المستخدمة في التحليل الأمر الذي يؤدي إلى خطأ في التشخيص” ، وتفيد إن الأخطاء “تحدث أيضا من جراء عدم ضبط الأجهزة أو معايرتها بدقة أو اعتماد بعض أصحاب المختبرات على أشخاص غير متخصصين أو غير أكفياء لا يحسنون التعامل مع الأجهزة أو قراءة النتائج بهدف الربح السريع”، وتطالب بضرورة “مراقبة المختبرات والتأكد من مطابقتها للشروط التي تحددها وزارة الصحة سواء من ناحية المكان أو الأجهزة أو العمالة وسياقات العمل”.

المعاون الطبي غسان علي  يقول :القصور ليس على المختبر فحسب بل إن المريض يتحمل جزءا من المسؤولية وذلك لعدم وصف حالته بدقة للطبيب، فأغلب المرضى ونتيجة إصابتهم بأكثر من داء لا يستطيع وصف حالته بدقة للطبيب وذلك يعود لتداخل الأعراض وتشابهها وكذلك هناك بعض المختبرات يديرها أناس ليسوا من ذوي التخصص أو من تخصصات قريبة فهناك الكثير من المختبرات وخصوصا في المناطق الشعبية يديرها معاون طبي أو مضمد وهذا خطأ كبير لأن إدارة المختبر الطبي هي تخصص طبي قائم بذاته.

 ختاما نقول: إن المسألة بحاجة الى مراجعة وتدقيق من قبل وزارة الصحة ونقابة الأطباء وذوي المهن الطبية؛ لانها تتعلق بحياة المواطنين وصحتهم.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

قاسم حسون الدراجي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ناظم محمد العبيدي ... تفاصيل أكثر
ساطع راجي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر
عبدالامير المجر ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسين علي الحمداني ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي أنا على يقين بأن انتهاء مرحلة داعش لا تعني ان الساسة سيلتفتون الى تصحيح الأخطاء ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، على العكس من ذلك ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
نــــوزاد حـــســــن ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ساطع راجي ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ســعــد العــبــيــدي ... تفاصيل أكثر