كيف حوّل الأكراد بغداد الى "جزدان"؟

عدد القراءات : 932
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
كيف حوّل الأكراد بغداد الى "جزدان"؟

قاسم العجرش

 

   من المؤكد أننا نعيش لحظة فارقة في تاريخ العراق، وفيما مضى من وقت، كان ليس بين العراق والإنتهاء، إلا أمل بالنبلاء الذين لبوا نداء المرجعية، للدفاع عن وجوده ومستقبله، وبديهي أن للحظة التأريخ إستحقاقاتها، وللدماء الطاهرة التي تسيل دفاعا عن الوجود إستحقاقاتها أيضا، وهي إستحقاقات لا تنطبق بالضرورة، مع ما يسمى بالإستحقاقات المكوناتية والسياسية. علاقات مكونات السلطة؛ تحتاج الى ضبط ومراجعة مستمرة، خصوصا أن المسؤولية الوطنية والأخلاقية، تقتضي منا جميعا دون استثناء؛ النأي بالوطن عن الانزلاق نحو بؤر التأزيم، وتجنيبه ما من شأنه الزج به، في أتون الفتن والمخاطر. لأربعة عشر عاما؛ كان الأكراد جزءاً من العملية السياسية، وكانوا بالحقيقة حاضرين بكل تفاصيل المشهد السياسي، فهم رؤساء الجمهورية، ونواب رئيس البرلمان، ونواب رئيس الوزراء، وهم نواب و وزراء وزارات سيادية مهمة، وهم وكلاء وزارات ومديرون عامون في السلطة المركزية بل كان منهم رئيس أركان الجيش، مع أنه ليس ضابط ركن، ولم يتخرج من كلية أركان! كل هذا إضافة الى شبه دولتهم في أربيل!

  كان الأكراد أهم ركن بالسلطة المركزية بالحقيقة، وكانت وما تزال مفاتيح مهمة بأيديهم، ومنها مفاتيح خزينة الدولة، ومع ذلك كانوا يشكون دوما، من سوء علاقتهم ببغداد، وأن هذه العلاقة يسودها مشهد اللا ثقة، وأن بغداد لا تفي بتعهداتها لهم، مع أن مفاتيح بغداد بأيديهم! وأي فيتو منهم؛ يعطل أي قرار تود السلطة أو البرلمان اتخاذه. وقد كانوا يحصلون دوما على ما يريدون وأكثر، باتباع سياسة رفع سقف المطالب، وهي سياسة أثبتت فاعليتها، فاستعارها الساسة السُنة أيضا، ليطبقوها بسقوف أعلى من سقوف الأكراد! فيما ينشغل العراقيون بالدفاع عن وجودهم، تجاه محاولة الإرهاب التكفيري استئصالهم، فإن الساسة الأكراد، ومثلهم الساسة السُنة، لاسيما من يطمح منهم باعتلاء ظهورنا أبدا، يحاولون التشبث بما يطمحون اليه، ولو بمزيد من تمزيقنا! في ظل هذا الواقع الكاريكاتوري، وبسبب النموذج الديمقراطي الهزيل لبناء السلطة، تحولت «سلطة» بغداد الى «جزدان» مفتوح! يلبي حامله طلبات المبتزين دون أن يرف له جفن! 

  كلمة الحق يجب أن تقال؛ إذ أن أحد عناصر مشهد اللا ثقة؛ سببه ساسة بغداد أنفسهم، الذين يقفون اليوم على بغالهم متقابلين، دون أن ينزل أي منهم عن بغلته! تنافس لا شريف، إفراط في الخصومة، ذهاب بالخطاب السياسي؛ بعيداً عن ذلك المعهود في جميع الديمقراطيات، وسير باتجاه طريق الاحتقان، ولم يكن كل ذلك؛ إلا بغرض تحقيق أهداف لا تتوافق مع الدستور، أو مع أي مبدأ ديمقراطي، دون النظر إلى تداعيات ذلك، وانعكاساته على مستقبل بقاء العراق.

من لا يمتلك إلا مطرقة، يعتقد أن كل ما حوله مسامير!. 

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
مكرم محمد أحمد ... تفاصيل أكثر
د. حسنين جابر الحلو. ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
الشاعر محمد بشار ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ناظم محمد العبيدي ... تفاصيل أكثر
عبدالرضا الساعدي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ناظم محمد العبيدي ... تفاصيل أكثر
غسان الوكيل ... تفاصيل أكثر
علي علي     دأب برلماننا منذ ولادته -كما هو معلوم- متلكئا في سن القوانين وإقرارها تحت سقف زمني معقول او نصف معقول، إذ يدخل مشروع ... تفاصيل أكثر
 مازلت اذكر اللحظات الاولى لوصول الراحل الدكتور احمد الجلبي الى مدينة الناصرية بعد سقوط النظام السابق مباشرة، ولقاءنا به للحظات تحدث خلالها عن ان عهداً ... تفاصيل أكثر
علي علي     في بلد يعوم على بحور من الخيرات، تدور الدوائر عليه، فيأتي أناس خرجوا من رحمه، ليتسابقوا على سلبه جهارا نهارا، فكأنهم يقطّعون ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عبدالرضا الساعدي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
                                                                                  كاظم غيلان    الحياتي، متن رافق تجربة الحلفي الشعرية، ضاج بالمرارات والرثاء وتمزقات تدمي القلب حتى يتخيل لمن قرأها بأنه أمام شاعر- طفل- يقف على ضفة التأمل ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر