قراءة في قصيدة الشاعر الشعبي العراقي ( لطيف العامري) مثالية الشعار وحقيقة الحياة الاجتماعية

عدد القراءات : 616
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

احسان العسكري

 

 

 

   

"" آنه

أبو ذر الغفاري كلّي سلبّ

وآنه أكفلك عد امير المؤمنين

الجوع مايعرف الشك من اليقين

الجوع كافر

وآنه اريد اذبح الجوع

ولو ذبحني الكافر اتسمه شهيد

جا شريد ؟؟ ""

.........

· هو اخبره، احد ميت منذ ما يتعدى الـ الف واربعمئة سنة، ان له حقا في ان يمارس شعيرة من شعائر الحياة تراها الاغلبية خطأ ، وتعدها الشرائع والنظم والقوانين جريمة تصل عقوبتها احيانا الى القتل فيما اذا افضت عنه .. من صاحب القول هذا ؟ الشاعر ام الذي اخبره ؟ وكيف ؟ هل وجدها شاعرنا في كتاب ام سمعها من خطيب  ما ؟ ولو اقتصر الامر على الاخبار لكان اهون لكنه مرفق بشفاعة وعفو مطلق متكئ على التزام ابو ذر الغفاري صاحب رسول الاسلام محمد (ص) بحماية الشاعر وذلك عن طريق كفالته عند سيد العادلين وامير العدالة السماوية علي بن ابي طالب (ع) كيف ؟ هل من المعقول ان يكفل شخص مثل ابي ذر الغفاري، شخصا يتوق للاجرام عند سيد العادلين ؟ هنا تتجلى حالة الغياب عن الوعي الاجتماعي عندما يكتشف الشاعر ان الجوع كافر وهو  بلاشك يقين وحقيقة واقع والترخيص الذي حصل عليه شاعرنا هنا ليس شيئا ماديا او اهدار دم وانما اهدار سلطة شيء معنوي ظالم، فالكفر سيد الظلم , هنا ارى ان شاعرنا لطيف العامري على حق فقد اتضح انه يتوق للشهادة ولكنه اختار تعابير لفظية مثيرة وشديدة التاثير وهذا هو لطيف العامري، الذي عرفته حتى في سلامه عليك، هو خطير يخفي بين سطور كلماته شيئا من المعرفة . والشهادة هي مبتغاه في جدليته هذه، فهو اشعل فتيل الغضب معلنا عن ثورة تفضي الى احد الامرين، اما النصر او الشهادة، وهي تبدو مبتغاه .. ابو ذر الغفاري صاحب رسول الله محمد (ص) والذي اعتزل المجتمع عندما انهارت مثاليته فاتخذ لنفسه منفى عبر الصحراء، حيث لاظل ولانبع .هو من سمح لشاعرنا المبدع لطيف العامري باشعال فتيل الغضب:

.........

"لو شهيد ..لو مسلبجي خطير

حل وسط ماكو ابلدنه

الكل تصيح

في سبيل الله موتوا

وآنه وحدي الارد اعيش

في سبيل الله خلوني اعيش

الله رب العايشين

الله لو رب موته

جا صارت قيامة

وهاي من شاعر قصيدة مو علامة""

.........

هذه مفارقة مثيرة ايضا ماذا تعني (مسلبـﭼـي ) خطير - لهجة دارجة تعني (قاطع الطريق) ولا يلام حسب رايه لاحل اخر امامه، فالوسطية هنا ربما تكون محض افتراء وانقلاب على واقع هو يعيشه ويتعمق في الولوج بتفاصيله .. شاعرنا هنا يعالج مثاليةً مقيتة يؤمن بها مجتمعه وحسب تصوراته الشخصية هي خاطئة - مثالية غير صحيحة وغير صحية فدعوات الموت والدعوات له كثيرة بل تعدى ذلك كونها تساق على انها انتصار، وغضبه هنا مستمدٌ من تمسكه بالحياة التي يعتقد انه خلق لاجل ان يعيشها (ولايهم كيف) المهم انه يعتقد وانا ايضا اعتقد ان الله رب الاحياء والاموات وهو اله الحياة، فلو كان غير ذلك لاقام قيامته في اليوم الاول من خلقه لها والا لما امتدت هذه الحياة للآلاف السنين ,ثم يتدارك انعطافته الخطيرة هذه بقوله هذه قصيدة ومن شاعر وليست من علامات الساعة - في الحقيقة لا ادرك أي علامة بالظبط يقصدها شاعرنا العامري الا انني اثق تماماً انه يريد ان يعيش حياته ببساطة بعيداً عن رميه بالزندقة والاستهتار وهو ما لا يحبه كل مثقف . اذن سقطت هنا مثالية الدعوة للموت في سبيل رب الحياة، الا لما يقويها او يطورها فالمثالية هنا فارغة بلا جدوى . كبير انت يا لطيف العامري وانت تعتني بشيء تؤمن به وتدعو لان يكون هو الاساس لاسيما وان الخالق الذي يؤمن بوجوده اكثر من  ثلثي البشر هو رب الحياة وموجدها الاول

.........

""واحنه هسه بزمن

بي كلشي علامة

الدنيا من تمطر .. علامة

(.....) اليعطس .. علامة

آنه هم يمكن .. علامة

.........

العلامات كثيرة لاسيما التي تسوَّق لنا عبر وعاظ زماننا الذين يخرجون لنا في كل يوم رواية، او حديثا متواترا متوارثا عن علامة خروج المنقذ، وهذا زمن العلامات لدرجة انه يعتقد ان شيئا لابشريا عندما يعطس هي علامة وكذلك تقلبات الطقس والطبيعة حتى الشاعر هو علامة، لكن علامة لاي شيء ؟ , مثاليات الوعاظ التي تربوا عليها وربوا مجتمعنا على الايمان بها وهي شيء، انا شخصياً أؤمن به وحتى لطيف العامري يؤمن ولكن بطريقة الشاعر الذي هو اصلاً من علامات الانقاذ ولطالما كان الادب منقذاً:

.........

المهدي مايحتاج من يطلع علامة

المهدي بن حيدر علي رب اليتامى

المهدي من يطلع فقير

وبطرف جفيته يمسح دمعة عيون اليتيم

المهدي مايقصدني آنه

الراتبي معيشني كوّة

يمكن اكسر خاطره

ويكلي نام

المهدي يسأل عن سعر هاي العمارات الجبيرة

اللي اشتروها تحت اسم حق الامام !!

ياإمام ؟؟

اليرضى باسمه يصير دين الله وسيلة

( القضية ) تصير عضبه على الظلم

وعلى الحقوق تصير

من تمتد طويلة

المهدي من يطلع سراط

وماكو حيلة

.........

*المهدي " هو المنقذ نعم انه من سلالة رسول الله محمد، والذي اخبر به يوم بيعة الغدير في منطقة غدير خم التي هي الآن موطن اعدائه واعداء جده قتلة الحياة ومهلكيها، باسم الدين حيث لا مثالية ولاعقلانية ولا علاء ولا انماء بل توطن للبدع والخرافات ..لكن المهدي الذي يؤمن به شاعرنا هنا سوف يخرج قريباً بعد تعدد العلامات واتجاه المثاليات نحو حافة الهاوية باسم الدين وتهيئاً لاستقبال المنقذ الذي سيأتي ويقول للشاعر ابتعد عن الطريق فلستَ ممن يطلب الثأر منه فأنت بالكاد تعيش بل سيقول له المنقذ اذهب واستقر فأنت من المستضعفين في هذه الحياة، بعد ان يمسح دمعة اليتيم الذي قتل ابوه باسم الحياة .وهذه انعطافة خطيرة في الفكر يا لطيف العامري هل يعقل هذا ؟ انا شخصيا اصدقك لكن لما يقتل الناس باسم  الحياة ، ستنهال على الناس رحمة المهدي وعطفه وعلى وجه الخصوص حينما يتساءل عن الذي بنى باسمه على اكتاف فقراء امته، سيقول كيف واين ومتى وماذا ولماذا متسائلاً عن اخبار هذه الاعمال ! وسينهال بالغضب المهدوي على رؤوس النفعيين والمدعين للمثالية والانسانية وبالاخص التي اُعلنت باسمه وهو ما لايرضاه أي عاقل سوي، فكيف اذا كان رمز المثالية والعدالة، تلك العدالة التي نالت من الظلم منالاً بيد عضباء قصيرة وربما مبتورة , الله يا شاعرنا الكبير لطيف العامري , انت تسامق الالم وتسابق البرق في ايصال الحسرة لنفوسنا التواقة لتحقيق عدالة السماء، هذه العدالة التي ستقطع الايدي التي تمتد لتسرق حقوق الابرياء بجدارة واقتدار وتحت شعار.. مت لتعيش وهو في الحقيقة مت ليعيش النفعيون  والانتقائيون ومن تبعهم .نعم ستقام العدالة عندها بظهور المنقذ وستتجلى مثالية الحال بائنة وواضحة وضوح الشمس ..

لطيف العامري، شاعر سومري فذ طالما قارع الزيف والخبث والانتفاع باذية الاخرين من اقرانه من البشر .تجلى هنا شاعرا راكزا كعادته متمكنا من ادواته الشعرية، مبتعدا عن السردية في خطابه النبيل متخذا اسلوبا (لطيفا) عهدناه منه، عالج فيه بقصيدة عصماء الثوابت المغلوطة والمثاليات اللامكانية واللاانسانية فلا محلها ولا انسانيتنا ترتضيها وهو ان تعيش في كنف الفقراء وقلتها سابقاً "بئس الشعب الذي يعيش اغنياؤه على اكتاف فقرائهِ ثم يستوون على عروشهم مستعبدين لهم مستنكفين من وجودهم في طيات كتابه الفوضوي!.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
محمد شريف ابو مسلم ... تفاصيل أكثر
د.سعد العبيدي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
حسن العاني ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن العاني ... تفاصيل أكثر
د.سعد العبيدي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
شكيب كاظم ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
د. غسان السعد ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
داعش، هذه العصابة المسلحة المجنونة بالقتل والعاشقة لكل ما له علاقة بالجرائم الكبرى ، صارت قبل أكثر من سنتين وبفضل بعض الخونة من العسكر ومعهم ... تفاصيل أكثر