كلام في غير محله !

عدد القراءات : 698
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
كلام في غير محله !

في لقاء أجرته فضائية هنا بغداد أخيرا مع النائب حاكم الزاملي رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، تطرق فيه إلى مجمل عملية تحرير الموصل، وأشاد بقواتنا المسلحة ، وذكر فيه أيضا التضحيات الجسيمة التي قدمها هؤلاء الابطال والدماء الزكية التي وهبت لهذه الأرض من أجل تحريرها من براثن التكفيريين المجرمين .

محمد مؤنس

 

لكن الذي أثار الاستغراب في حديثة، هو تطرقه بغير الإنصاف لبعض القيادات الميدانية التي كانت وما زالت تقود المعركة المستمرة ضد داعش .وأقصد به الفريق رائد شاكر جودت ،قائد الشرطة الاتحادية،قائلا "ان الفريق جودت لا يتواجد في الخطوط الأمامية من المعركة، وقد اتخذ له مقرا بعيدا عن خط الصد كثيرا بمسافة لا تقل عن ..50/60 كيلو مترا واغلب اللقطات التي تظهر في الإعلام وهو متواجد في الخطوط الأمامية لا تعدو أكثر من ..صورني واني ما ادري ..كما أنه أي الفريق شاكر جودت يزج بالكثير من أبطال الشرطة الاتحادية والذين هم في معيته غير مبال بالاعداد التي تسقط من الشهداء وسيجري تحقيق في ذلك" ..انتهى كلام الزاملي ..الحقيقة أن الذي استوقفني هو لماذا يتطرق الزاملي وهو رئيس لجنة الأمن والدفاع للحديث والتصريح بمثل هذا القول؟، فلا المكان ولا الزمان يسمح أو يلائم لهذا القول لأسباب عدة منها أن الشارع العراقي ما زال في ذروة الاحتفال بهذا النصر المؤزر الذي تحقق حديثا .والسبب الآخر أن مثل هذا التصريح أو الكلام وهو المسؤول الأول في لجنة الأمن والدفاع النيابية يزعزع ثقة الجمهور بالقادة الميدانين فليس كل الجمهور مطلع أو متابع لما يجري من حقائق الأمور، يستطيع  من خلالها أن يفند كلام الزاملي بالدليل أو بواقع أحداث المعارك التي تجري ... انا ليس لدي علاقة أو معرفة بالفريق جودت لا من قريب ولا من بعيد،  لكني متابع كغيري من المتابعين وأرى كما يرى غيري ما يجري اليوم في العملية السياسية أو في مجمل ساحات القتال والحرب الطاحنة التي تدور بين قواتنا المسلحة البطلة بكل صنوفها والحشد المقدس وبين عصابات داعش التكفيرية وهي حرب وقتال شرس ليس بالسهل مطلقا، ولا بد أن يكون فيه من التضحيات الجسام والدماء الزكية  ، كما يحدد ذلك ميدان المعركة ذاتها من حيث الخطط الميدانية وطبيعة الأرض ونوعية السلاح ومهارة وكفاءة المقاتل أيضا في مجابهة العدو .ولكل معركة من هذه المعارك ظروفها وحيثياتها وأحداثها ولم يكن بتقديري ونحن نراقب ما يجري عن كثب أن الفريق جودت بعيد وهو القائد الميداني الذي يقدر ظروف أي معركة تدار وهو في قلب الميدان ليأتي من يأتي ويصرح بقول فيه من الظلم الكثير ...الفريق جودت مع مقاتليه في الخطوط الأولى من المعركة هذا ما أثبتته الوقائع والأحداث وبشهادة الكثير من المتابعين والمختصين في سير المعارك منذ دخول داعش لحد اليوم، متنقلا بين المحافظات التي تحررت من داعش ،من الرمادي إلى صلاح الدين وأخيرا الموصل، حتى أنه لم يتمتع بأي إجازة اعتيادية لرؤية عائلته وذويه وصلة رحمه، أو اصدقائه منذ ستة شهور، مما اضطر ابنه المريض للحظور إلى جبهات القتال لرؤية والده الفريق جودت .مرة أخرى نقول إن تصريحات وكلام الزاملي لم تكن موفقة ودقيقة ونتمنى عليه أن يصوب كلامه في اي وسيلة إعلامية  والا  فإن الاجتهاد في التفسير والتأويل سيكون حاضرا فالبعض يقول إن الموضوع فيه كثير من الشخصنة والضغينة المبطنة وهذا أمر ممجوج يثير الكثير من التساؤلات  عن الزاملي نفسه وعن أحداث كبيرة جرت ولم يفتح بها أي تحقيق أو فتح بها تحقيق ثم أغلق ولا نعرف نتائجه لحد اليوم، وأكبر دليل على ذلك قضية سبايكر التي ما زال الجمهور والشارع لا يعرف نتائجها  وهو أول من يسأل مع جميع لجنة الأمن  والدفاع النيابية عن إظهار تلك النتائج فالملف اختفى وأغلقت القضية وما عاد يذكر لا للرأي العام ولا للشارع أو ذوي الشهداء ....في النهاية رب ضارة نافعة، فإن ردود الأفعال إزاء ما تفوه به الزاملي جاءت معاكسة تماما لما أراده أو قصده  فكان رد الفعل عند من يعرفون الفريق جودت قد أعطت  مؤشرات ودلائل مهمة خاصة للذين يعملون معه بشكل مباشر فهو عزيز عندهم يحبه كل من عرفه وهو في معيته لا فرق مطلقا  بين سنيها أو شيعيها أو أي  مذهب آخر .وهم واعون لما يحاك ضدهم حريصون على قائدهم   الذي شاركهم في تحرير الأرض والعرض .

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي العبودي من الصعب جداً ان نجد اليوم من يتولى مسؤولية صغيرة كانت ام كبيرة ان يغادر المكان وقد ترك اثراً طيباً يذكر بعد مغادرته ليس ... تفاصيل أكثر
    علي علي عندما كنا صغارا، كان اللعب شغلنا الشاغل، وابتكار ماهو جديد منه ديدننا، مع أن المتوافر بين أيدينا من أدوات اللعب آنذاك، ليس ... تفاصيل أكثر
حسين الذكر في يوم قيظ ديمقراطي لاهب ، التقيت صديقي ابو سيف  ، عاش فقيرا محترما مسالما بعيدا عن الاستغلال السلطوي بكل اداوته المعروفة بالعراق حكومية ... تفاصيل أكثر
جواد العطار اذا كان رهان الحرب الطائفية قد انتهى بتوحد العراقيين في مواجهة ارهاب داعش ، فان رهانات تقسيم العراق ما زالت قائمة وخطيرة وهي تتأرجح ... تفاصيل أكثر
علي علي في بيت شعر قديم كان الشاعر فيه يدعو الى التجدد والتطور لاسيما في طباعنا، يقول فيه: البس جديدك إني لابس خَلِقي  لاجديد لمن لم يلبس الخَلِقا   ... تفاصيل أكثر
نهاد الحديثي يبدو أن محاصرة ومواجهة منابع دعم الإرهاب والإرهابيين بدأت تؤتي ثمارها في تهالك قوى تنظيم داعش في كثير من مواقعها وخاصة في مواقع الصراع ... تفاصيل أكثر
فرح الاعرجي   حين ابدأ رحلتي في الصباح للذهاب الى عملي، اتجه صوب الشارع واهم بالعبور الى الجهة الاخرى، حيث تتراصف التكسيات وبصوت واحد يردد اصحابها :تكسي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي   في البلد الذي شرّع الدستور الأول وسنّ القوانين منذ آلاف السنين (مسلة حمورابي)، وفي البلد الذي علّم الإنسان الحرف الأول (الكتابة السومرية)، واخترعت فيه ... تفاصيل أكثر
علي علي       تخبرنا كتب التاريخ ان الصينيين هم أول من توصل الى صناعة الورق من النباتات، فبعد ان كانت الكتابة على جلود الحيوانات وألواح الطين ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي بعد أن أعلن العراق رسميا تحقيق النصر على تنظيم داعش وتحرير مدينة الموصل ،وهو نصر ليس عسكرياً فقط دلً على شجاعة فائقة من أبناء ... تفاصيل أكثر
جمعة عليوي     سمعنا وقرأنا ان للهزيمة ابا واحدا وللنصر الكثير .وهنا نريد ان نتلاعب بالكلمات ونقلب المعادلة .ونؤكد ان عنوان مقالنا له معنى ومغزى كبيران ... تأريخ ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
سعد الحميداوي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر