البرومثيوس والاقناع ام متلازمة الاندفاع؟

عدد القراءات : 276
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
البرومثيوس والاقناع ام متلازمة الاندفاع؟

د. حسنين جابر الحلو

دائما ما نشاهد في مجتمعاتنا أناسا تندفع ولأبسط الأشياء ، وهذا الشيء ممكن ان نتجاوزه في القضايا الجزئية ولكنه صعب جدا في القضايا الكلية ، ولاسيما المصيرية منها فهي تحتاج الى برومثيوس (تروي) وهي قد تحتاج الى اكثر من ذلك لأسباب واحدة منها : الدخول المفاجئ الى دوائر المعرفة والسياسة من غير خلفية علمية دراسية حتى ومهنية مما جعل بعضا من هؤلاء يندفع ايما اندفاع في الحديث والتصريح من غير حجة او برهان ، فهو حتى لا يُقنع المقابل ولن يستطيع إقناعه ، فهو طارئ على المنظومة بعيد عن ثقافتها ، والمشكلة ليست به وانما بجوقة المطبلين من حوله فهؤلاء ليس لهم باع في المعرفة فضلا عن ابسطِ مقومات الحياة ، مما يضع الأمور في زاويةِ هؤلاء ولاسيما اذا تسنموا زمام الأمور فهنا ستكون المشكلة ، فمفردات الحديث لهم واهية ومتهجمة ومنتقدة لأي فعل تفعله ، تعلموا السفسطة وعلموها للأجيال من بعدهم حتى يوهموا الناس بأنهم الأفضل، وبما ان الناس من شاكلتهم سيخضعون  لقولهم وتبدأ هذه الأمور تنقلب من فرد الى أجيال ويؤسسون عقلا جمعيا مسيجا بسياج واحد، وقولهم واحد وتفكيرهم واحد لا يمكن لأي شخص منهم ان يتنصل عن هذه الايدلوجية وان تنصل فهو في حكم الموتى ، لان ثقافة الحياة عندهم معدومة وثقافة الموت حاضرة ، ولايرعوي أي شخص منهم لتنفيذ امر يوكل اليه ، عُمي صُم بل هم اكثر من ذلك، تختلط عندهم المفاهيم حتى الواضحة منها، التغذية وغسل الدماغ، فهو امر ناجح عندهم بتدريبات مسبقة من دول لها نفوذ ، وهذا بفضل إيقاف العقل عن التفكير وتحريك العاطفة فهم يدخلون الى الجمهور ليس بفن الاقناع بل بفن الانصياع ، مرة عن طريق الدين وأخرى عن طريق العاطفة وثالثة عن طريق المال والمناصب ، وتأتيك الناس تترى على حساب وجودها لأنها بصراحة فاقدة الهوية وبعيدة عن شخصيتها الذاتية ، فتحاول بشتى الطرق ان تجعل من نفسها مكانة عن طريق اتّباع شيء ، وهي لا شيء فتتكلم هذه الشخصية بلسان حال غيرها وتتقمص شخصية الاخر الذي تتبعه وتتكلم عنه كأنه (الهة ) ، ولاترضى المساس به فهي محكومة قلبا وعقلا بأفعاله ، كما نرى (داعش) وبعض الحركات الإسلامية وغير الإسلامية تتبع شخصا وتعبده ، وتكفر الاخر فمن هو بربكم ( البغدادي) ومن قبله ( ابن لادن) وغيره ، فهم لا يستحقون منا حتى ذكر اسمائهم فما نحتاجه هو التروي لنصل الى فن الاقناع بالحجة الدامغة لا في مضيعة الوقت ، والأكثر من ذلك مجتمعاتنا تئن من نقص في الخدمات وقلة في روافد العمل ، اوليس التفكير بتحسين الحال هو الحل وافضل من هذه الأيدولوجيات الفارغة؟.

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي العبودي من الصعب جداً ان نجد اليوم من يتولى مسؤولية صغيرة كانت ام كبيرة ان يغادر المكان وقد ترك اثراً طيباً يذكر بعد مغادرته ليس ... تفاصيل أكثر
    علي علي عندما كنا صغارا، كان اللعب شغلنا الشاغل، وابتكار ماهو جديد منه ديدننا، مع أن المتوافر بين أيدينا من أدوات اللعب آنذاك، ليس ... تفاصيل أكثر
حسين الذكر في يوم قيظ ديمقراطي لاهب ، التقيت صديقي ابو سيف  ، عاش فقيرا محترما مسالما بعيدا عن الاستغلال السلطوي بكل اداوته المعروفة بالعراق حكومية ... تفاصيل أكثر
جواد العطار اذا كان رهان الحرب الطائفية قد انتهى بتوحد العراقيين في مواجهة ارهاب داعش ، فان رهانات تقسيم العراق ما زالت قائمة وخطيرة وهي تتأرجح ... تفاصيل أكثر
علي علي في بيت شعر قديم كان الشاعر فيه يدعو الى التجدد والتطور لاسيما في طباعنا، يقول فيه: البس جديدك إني لابس خَلِقي  لاجديد لمن لم يلبس الخَلِقا   ... تفاصيل أكثر
نهاد الحديثي يبدو أن محاصرة ومواجهة منابع دعم الإرهاب والإرهابيين بدأت تؤتي ثمارها في تهالك قوى تنظيم داعش في كثير من مواقعها وخاصة في مواقع الصراع ... تفاصيل أكثر
فرح الاعرجي   حين ابدأ رحلتي في الصباح للذهاب الى عملي، اتجه صوب الشارع واهم بالعبور الى الجهة الاخرى، حيث تتراصف التكسيات وبصوت واحد يردد اصحابها :تكسي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي   في البلد الذي شرّع الدستور الأول وسنّ القوانين منذ آلاف السنين (مسلة حمورابي)، وفي البلد الذي علّم الإنسان الحرف الأول (الكتابة السومرية)، واخترعت فيه ... تفاصيل أكثر
علي علي       تخبرنا كتب التاريخ ان الصينيين هم أول من توصل الى صناعة الورق من النباتات، فبعد ان كانت الكتابة على جلود الحيوانات وألواح الطين ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي بعد أن أعلن العراق رسميا تحقيق النصر على تنظيم داعش وتحرير مدينة الموصل ،وهو نصر ليس عسكرياً فقط دلً على شجاعة فائقة من أبناء ... تفاصيل أكثر
جمعة عليوي     سمعنا وقرأنا ان للهزيمة ابا واحدا وللنصر الكثير .وهنا نريد ان نتلاعب بالكلمات ونقلب المعادلة .ونؤكد ان عنوان مقالنا له معنى ومغزى كبيران ... تأريخ ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
سعد الحميداوي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر