كاظم الساهر وسعدي يوسف.. أية مقارنة ظالمة؟

عدد القراءات : 4418
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
كاظم الساهر وسعدي يوسف.. أية مقارنة ظالمة؟

فالح حسون الدراجي

ما أن تحررت الموصل بسواعد العراقيين الغيارى من أبطال جهاز مكافحة الإرهاب، والجيش، والشرطة الاتحادية، والحشد الشعبي البطل. وقد كانت معركة تحرير الموصل برأيي، معركة الفصل بين حدود الحق والباطل، والعنوان الأكبر في المواجهة الثقيلة مع قوى الإرهاب في العالم. وما أن خرجت الجماهير الشعبية الى الشوارع سعيدة مبتهجة بنصرها الكبير، حتى بات الأمر واضحاً لا غبار عليه، لتتجلى بوضوح المواقف، وتفرز الألوان، وتتقطع خيوط الليل السود عن خيوط الفجر البيض، بحيث لم يعد مسموحاً للون الرمادي بالبقاء الى ما لانهاية.. ولا للأقنعة أن تبقى على الوجوه الى الأبد، فقد دقت ساعة الحقيقة بعد تحرير الموصل، وتكشفت المواقف تماماً.  وكان للدم العراقي الطهور، والنصر العسكري الجسور، دورٌ في فرز المواقف، ليرى الشعب العراقي بأم عينه: من كان معه، ومن كان ضده!

فظهر الحاقد وهو ينفث سمومه ضد صناع النصر وقادته، ورأينا كيف عبرت قنوات، وصحف، ومواقع عديدة عن خيبتها وألمها بهزيمة المشروع الإرهابي الذي راهنت عليه كثيراً فكان لقنوات العربية والجزيرة والمستقبل اللبنانية ومثيلاتها، نواح، وبكاء، وعويل يفطر القلوب، وكأن نكسة حزيران قد تكررت مأساتها اليوم!!

وبالمقابل، فقد أظهرت عشرات المواقع والقنوات العربية سعادتها بهذا النصر العظيم، وقد تجلى ذلك على وجوه المذيعات والمذيعين الباسمة بصدق، وبفرحة سعيدة دون رياء..

 وفي المجال السياسي، فقد لاحظ العالم قيام ملك السعودية سلمان عبد العزيز بتقديم التهنئة للرئيس الأمريكي ترامب، بمناسبة تحرير الموصل، وليس للرئيس العراقي، الذي صنع جيشه لوحده ملحمة النصر، إلاَّ أن الرئيس الأمريكي (أمر) سلمان بتقديم التهنئة للرئيس العبادي، فقدمها أول أمس على مضض!!

وثقافياً، فقد حدث ذات الشيء، اذ كتب الكثير من المثقفين بفرح عظيم آيات النصر المبين في الموصل، بينما نجد ثمة من يصرخ بقلمه وجعاً وحزناً على ضياع الأمل العربي الإسلامي -ويقصد بعد تحرير الموصل- !!

و(قصيدة) سعدي يوسف التي شتم بها تاج النصر العراقي الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي، أبرز دليل على تفاهة بعض المثقفين (الكبار).

وكي لا تكون الصفحة الثقافية والفنية سوداء تماماً، فقد أطل علينا الفنان العراقي الكبير كاظم الساهر بابتسامته الصادقة، وبريق صوته اللامع، وبتهنئته المفعمة بالبياض والحقيقة والفرح، ليعلن من خلالها عن انحيازه التام لشعبه وبلاده وجيشه الباسل، متجاوزاً، ومسقطاً من حساباته  كل ردود الفعل العربية المتوقعة، لاسيما وأن الساهر حاول خلال عشرين عاماً تقريباً -وهي فترة صعوده لقمة الهرم الغنائي العربي، والتربع عليه بجدارة -عدم التصادم مع مواقع النفوذ والقوة الإعلامية والفنية العربية، خاصة عندما يكون الدفاع عن العراق مثلبة، ومؤشراً يعاقب عليه أصحابه!!

لذلك ظل الساهر يمشي سنوات طويلة (قرب الحيط) كما يقول المصريون، لكنه هدم (الحيط) ونزل من التل، فالوقوف عليه بعد تحرير الموصل لم يعد يليق به، وباسمه، وفنه، وانتمائه الوطني. ومثلما توقعنا، فقد هجم الأعراب على (أبي وسام)، ورموه بعد اعلان (بيانه) البهيج بتحرير الموصل، بسهام الحقد والكراهية، وانهالوا عليه -وقد كان عندهم القيصر والسفير والحبيب- بكلمات بذيئة، مطلقين عليه أوصافاً لا يستحقها. 

وكان من الطبيعي، بعد ان أعلن الاثنان -كاظم وسعدي يوسف -موقفيهما من تحرير الموصل، أن يذهب العراقيون الى المقارنة بينهما، وكلٌ حسب رأيه، فمنهم من يؤيد موقف سعدي يوسف –وعددهم قليل جداً جداً -ومنهم من يمضي الى تأييد كاظم الساهر-وهؤلاء يمثلون غالبية الشعب العراقي – وهنا يجب أن نذكر بأن الأكثرية الساحقة خاطبت سعدي يوسف بالقول: لماذا لم تفعل يا سعدي كما فعل كاظم الساهر، ولماذا وقفت مثل هذا الموقف البائس من تحرير مدن بلادك؟.. وبعضهم قال كلاماً واسعاً عن وطنية كاظم، وطائفية وعمالة سعدي يوسف.. وهكذا اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بمقارنات لها أول وليس لها آخر!!

ورأيي الشخصي، أن المقارنة بين الساهر وسعدي يوسف غير صحيحة، بل وغير عادلة أيضاً. فكاظم فنان حر، غير مرتبط بأيدلوجية معينة مثل سعدي يوسف، فهو ليس شيوعياً ولا بعثياً ولا إسلامياً، وكاظم أيضاً غير مرتبط بطائفة، ويكفي أن لا أحد فينا يعرف الساهر إن كان شيعياً أم سنياً؟

وهو الفنان الوحيد، الذي لا يعرفه أحد، إن كان سامرائياً، او موصلياً، أو عمارياً، أو بغدادياً، لذلك لا تجد لديه تلك العقد السياسية، والحساسيات الطائفية، أو النعرات العشائرية.

وكاظم شخصٌ عفيف اللسان والقلب واليد، فهو لم يمس احداً بكلمة سوء، سواء أكان فناناً، أم شاعراً، أم صحفياً، أم زعيماً، على الرغم من تعرضه لحملات إعلامية وفنية حاقدة.. وهو هنا وهناك عكس سعدي يوسف تماماً. 

  وإذا اردت أن اتجاوز عشرات الأسباب التي تمنع عقد المقارنة بين الرجلين، فإني لن أستطيع تجاوز سبب مهم يتعلق (بالنوع).. 

فنوع كاظم الساهر البشري والإنساني، يختلف عن (نوع) سعدي يوسف الـ (......)، مع احترامي لأصل أنواع داروين!! 

والعاقل يفتهم..

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
نوزاد حسن ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
عقيل حبيب ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
محمد شريف ابو مسلم ... تفاصيل أكثر
د.سعد العبيدي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
حسن العاني ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن العاني ... تفاصيل أكثر
د.سعد العبيدي ... تفاصيل أكثر