حشد العراق المقدس ولعنة السحرة!

عدد القراءات : 861
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
حشد العراق المقدس ولعنة السحرة!

امل الياسري

 

  حلت لعنة على قرية في أقصى الأرض، جاءت بسبب محاولة الناس تقليد بعضهم البعض، حتى أصبح الوضع مملاً للغاية، فغضب أحد السحرة، وألقى برماد على تراب البلدة وغادرها، وفي اليوم التالي لمغادرة الساحر إختفى رجلان، وفي اليوم الذي تلاه إختفى رجلان وإمرأتان، ثم بدأ العدد يزيد حتى خشيت القرية إندثارها، من شدة الخوف بدأ الناس يجلسون في بيوتهم ولا يغادرونها، ويتصلون ببعضهم بإستخدام الهاتف، لعل وعسى أن يتوصلوا إلى حل. إتفق رجلان على زيارة رجل حكيم في القرية، ليقترحا عليه ما وجدوه من حلول قدمها أهل القرية، وصل الرجل الأول فإستقبله الحكيم وأجلسه في الغرفة، وعندما وصل الرجل الثاني خرج أيضاً واستقبله، وعندما نظر القادم الثالث إلى الرجل الأول حدثت المفاجأة! اختفيا فجأة كأنهما لم يكونا من قبل، فنظر الحكيم مندهشاً مرعوباً، لكن هذه المواقف تحتاج رجالاً ولا تحتاج مترددين. 

  جلس الحكيم يفكر ويقرأ في الكتب، وحاول الإتصال بساحر القرية لكنه لم يرد، فأدرك أن الأمر لعنة منه، وضعها في القرية وهرب، فقضى أياماً يقرأ كتباً قديمة عن اللعنات وأشهرها، فوجد أن سبب المشكلة لعنة المقلدين! وهي لعنة تجعل كل شخص، يحاول أن يقلد شخصاً اخر يختفي مباشرة عندما يراه، وهذا سر اختفائهم لأنهم يقلدون بعضهم، ولأن القرية تعيش على التقليد فقد تختفي نهائياً! المصيبة أن لا حل لهذه اللعنة. لا يوجد حل سوى أن يغير الناس أنفسهم، فاتصل الحكيم بكل بيت من بيوت القرية وأبلغهم بالحل، فانقسم الناس إلى مصيرين، فالذين رفضوا وواصلوا التقليد اختفوا ولم يعد لهم وجود، والذين عاشوا شخصيتهم الطبيعية ما زالوا على قيد الحياة. والحكمة من هذه القصة، أنكَ تختفي عندما تحاول أن تكون شخصاً آخر، كن أنتَ شيئاً بدلاً من أن تكون لا شيء!  تناول الرجل المسن قنينة ماء بارد، ليسترجع قواه بعد أن نزح عبر الممرات الآمنة، في شارع النجفي بالساحل الأيمن، وقد أنهى قصته ليؤكد لي، بأن ثلة من أهالي الموصل، قلّد بعضهم البعض فاختفوا، لأنهم باتوا من بقايا دولة الخرافة الداعشية، التي سقطت على يد غيارى العراق العظيم، وعادت الحدباء لحضن الوطن، أما الذين رفضوا أن يكون أتباعاً لهؤلاء الشياطين، فإنهم ما زالوا على قيد الحياة، وسيريوي بعضهم قصص البطولة والفداء.

جميل جداً ما يقوم به أبطال قواتنا المسلحة العسكرية، والأمنية، والحشدية، في أنها كانت شموعاً تنير درب الهاربين من بطش الدواعش، وتأخذ بأيديهم لتقودهم الى بر الأمان، متجاوزين بهم كل أمواج الخيانة، والتآمر، والتقصير، الذي رافق عملية احتلال أم الربيعين، لكن بشائر النصر لاحت قريبة جداً، ذاكرين وصايا مرجعيتهم الرشيدة، حيث أعلنت منها بداية النهاية، والخلاص من لعنة السحرة الدواعش.

(القدر حكاية رائعة لا يتذوقها إلا مَنْ يرسمها)، فها هم رجال الحشد والجيش الميامين، قد رسموا نصراً خالداً بفتواهم الجهادية، فكتبوا قصة موصل حدباء أرادها الدواعش، مرمية على ضفاف النسيان، لكنهم حولوا المحنة الى منحة، عمقت من وحدة العراقيين كافة، نعم إنتصر الحق كله على الباطل كله، عندها نهض الشيخ وحمل صناديق الماء، ليقدمها الى أبنائه من القوات المسلحة ليقول:لا تكن سنياً، وشيعياً، وصابئياً، وأيزيداً، وتركمانياً، بل كن عراقياً فقط!

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي   لسنوات متتالية، ونحن نحلم بعام جديد يحمل إلينا المحبة والفرح والسلام، وكثيرة هي الأحلام التي نضعها فوق وسادتنا قبل النوم لنستيقظ بعيدا عن الحزن، ... تفاصيل أكثر
علي علي    الانتماء والولاء.. مفردتان لا يُتعِب اللسانَ لفظُهما حتى وإن تكرر آلاف المرات، وقد جبل الانسان بفطرته عليهما، إذ يقول علماء الاجتماع ان لكل ... تفاصيل أكثر
علي علي    ها قد احتفل العالم بأعياد رأس السنة، كل بما أوتي من قوة وتعبير وطريقة، وها هي الأمم تستذكر من عامها المنصرم أجمل الأحداث، ... تفاصيل أكثر
علي علي     ارتأيت أن يكون عنوان مقالي اليوم بلغة غير لغتي الأم، ولغتي الأب، ولغتي الأخ، ولغتي الصديق.. لغتي العربية. وما حذوي هذا الحذو ... تفاصيل أكثر
علي علي     أذينان وبطينان، أربعة تجاويف لاتتجاوز بالحجم قبضة كف، غير أن لها سطوة على سائر أعضائنا، لذا فقد امتلكت الصدارة والعليّة على الجسد ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عــلــي شــايــع ... تفاصيل أكثر
حسين علي الحمداني ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
محــمد شــريــف أبــو مــيــســم ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي يشاركني كثير من الزملاء والأصدقاء، بأن موعد إعلان النصر النهائي على تنظيم داعش الإرهابي كان مستعجلاً وسابقاً لأوانه، وأقصد هنا كلمة (النهائي)، التي أرى ... تفاصيل أكثر