وماذا بعد يا سعدي يوسف؟

عدد القراءات : 4243
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
وماذا بعد  يا سعدي يوسف؟

فالح حسون الدراجي

الحقيقة تقول: إن الإنسان يزداد تعقلاً ورزانة كلما تقدم به العمر.. ولأجل ذلك بعث الله محمداً نبياً في سن الأربعين وليس قبلها، رغم أن الله يعرف محمداً حق المعرفة مذ كان في بطن أمه. أليس هو من خلقه وعرف سرَّه؟

 لكن الله العظيم اختاره للنبوة بعد الأربعين، ليرينا امتياز هذا العمر، وليكرم ايضاً هذه السن أحسن تكريم، وهل هناك أكرم من النبوة قدراً وشأناً بالدنيا؟

وزيادة في ذلك، ذكر الله هذه السن في كتابه الكريم -حين كانت الأربعين سناً متقدمة في حياة الإنسان آنذاك- فقال الله تعالى في سورة الأقحاف:

(حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة)، وهي دلالة على أن الأربعين وما تلاها عند الله هي سنٌ مميزة في عمر الإنسان..

وإذا كانت الأربعين سن التعقل، والنبوة، فماذا نسمي يا ترى سن الثمانين، حيث تكون قدما الإنسان أقرب الى القبر من سواه؟

وسعدي يوسف الشاعر العراقي المهم، أو الذي كان مهماً في زمن الأخضر بن يوسف، وعصر (جدارية فائق حسن)، و(نخل السماوة نخلُ السماوات)، والشاعر الذي كان يشكل علامة بارزة في خارطة الشعر العراقي والعربي الحديث، والشيوعي الأخير -كما يسمي نفسه -لم يتجاوز الأربعين من العمر فحسب، إنما تجاوز الثمانين بثلاث سنوات: لكنه للأسف لم يعقل، ولم يتزن، ولم ينضج حتى هذه اللحظة، بل إنه لم يبق حتى على سنه، ومراهقته ايام كان شاباً -لا أقصد شبابه الذي سقط فيه سياسياً عام 1963، واعترافه على رفاقه في تنظيمات الحزب الشيوعي في البصرة -إنما أقصد حين كان شاباً مراهقاً مدججاً بالعبث والنزق مثل أي شاب في عمره.. وباختصار، فإن هذا الشاعر الخرف بات اليوم عاراً معيباً على الشعر، والشعراء دون استثناء، ونقطة سوداء في السجل الشيوعي الناصع بالبياض والجمال، والإنسانية. وما تسمية نفسه:(بالشيوعي الأخير) إلاَّ إساءة ووقاحة، وتجاوز على سيرة وتاريخ مناضلين شيوعيين ارتقى بعضهم أعواد المشانق دون أن يتخلى عن عقيدته، وظل البعض الآخر منهم يحمل شعلة النضال حتى الرمق الأخير، دون أن يجرؤ على تسمية نفسه بالشيوعي الأخير، كما يفعل هذا الذي باع شيوعيته في أول (صوندة) بعثية عام 1963.  

وسعدي يوسف الذي لم يسلم من لسانه كبار الشعراء، والأدباء، والعلماء، والفنانين، بما في ذلك الذين رقدوا في قبورهم، لم يسلم من لسانه (الزفر) ايضاً أغلب أبناء الشعب العراقي، فكان لبعض المناضلين الشرفاء الذين وصلت نزاهتهم وطهرهم حداً مدهشاً، حصة من لسان هذا الأجرب، ولعل ما كتبه بحق المناضل حميد مجيد موسى والوزير النزيه مفيد الجزائري، والقائد الوطني رائد فهمي وبقية المناضلين الشيوعيين، واليساريين الآخرين يعتبر جريمة لا تغتفر لهذا المعتوه..

والأمر الذي أثار استغراب، وغضب العالم كله، أن سعدي يوسف هذا تجرأ يوماً بوقاحته، فقذف سفينة نجاة العراقيين السيد علي السيستاني بكلام جارح لا أستطيع نقله هنا في هذا المقال..

وظل هذا الطائفي الكريه يواصل نباحه باتجاه العراقيين دون انقطاع، ففي كل يوم يخرج علينا بكلام تافه يسميه هو شعراً، وهو الأبعد ما يكون عن الشعر.. وهذا لعمري أمر طبيعي، فحين يسقط الإنسان من علياء انسانيته، ستسقط معه كل أشيائه العالية، والشعر بالنسبة للشاعر أول هذه الأشياء!! وسعدي يوسف رغم كل هذه السقطات الكارثية، له بعض المريدين، وبعض المعجبين، رغم تفاهة ما يعرض من منتوج غث، وأغلبهم من الطائفيين، والمرضى نفسياً. 

وبالقدر الذي كانت تتناقص فيه أعداد الذين كانوا معه بشكل سريع جداً، فإن ثمة من ظل يدافع عنه حتى يوم أمس. لكن الله أخزى سعدي يوسف بعدها، حينما نشر منشوراً كالحاً على صفحته في الفيس بوك، يتعرض فيه الى فارس من فرسان تحرير الموصل، الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي، ولأن سعدي مصاب بعمى الألوان الطائفية، فلا يستطيع رؤية جماليات (الآخر)، رغم وضوحها، لذلك تعرض مشدوداً بحبال التعصب الأعمى الى قادة جيشنا البطل، فرمى عبد الوهاب الساعدي مثلاً بأكاذيب وافتراءات، مثل: رتبة الفريق الساعدي (دمج)، والساعدي دمر المدن التي دخلها، وأنه عار (السواعد)، وكذا وكذا وكذا، لكن الرد الشعبي العراقي جاءه مزلزلاً في الحال، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بحيث لم يصدق سعدي يوسف ما ترى عينه من ردود قاسية، ولعل المفرح فيها، أن أغلب هذه الردود العنيفة على اكاذيب سعدي يوسف جاءت من قبل أبناء الطيف الآخر، أي الطيف الذي راهن عليه سعدي يوسف في تأييده، معتقداً بأن الإساءة لعبد الوهاب الساعدي سترضي هذا الجمهور، وتجلب دعمه لمنشوره العفن..

لذا، فإني أؤكد بأن الجمهور الذي كان معجباً بسعدي يوسف حتى يوم الأحد، قد تبرأ منه في ذات اليوم، أي في ذات اليوم الذي اساء فيه للرجل الذي حمى الموصل، وصان مع أخوته ابطال الجيش شرف الموصليات، ولم يبق معه الان أحد، بما في ذلك معجبوه من المرضى بالعقد النفسية!.

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
نوزاد حسن ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
عقيل حبيب ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
محمد شريف ابو مسلم ... تفاصيل أكثر
د.سعد العبيدي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
حسن العاني ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن العاني ... تفاصيل أكثر
د.سعد العبيدي ... تفاصيل أكثر