سلاما ياعراق: المواطن كاظم إسماعيل الكاطع!

عدد القراءات : 1594
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
سلاما ياعراق: المواطن كاظم إسماعيل الكاطع!

هاشم العقابي

بعد أن اشتد الألم بالشاعر كاظم إسماعيل الكاطع أرغمه وضعه المادي إلى اللجوء “للسلطان” ظنا منه انه يقدر قيمة الشعراء الكبار مثله. فجاء قرار “السلطان”:

 

م/ علاج مواطن

 

(وجّه السيد رئيس الوزراء بمعالجة المواطن كاظم إسماعيل الكاطع على حساب الدولة ، نرفق ربطا صورة طلبه ومرافقاته كافة . لأخذ الإجراءات المناسبة وإعلامنا مع التقدير).

 

أجزم بأن كاظم قد بكى حين قرأ اسمه مسبوقا بكلمة “مواطن”. لم يبك لأنه يستنكف من كونه مواطنا عراقيا، إنما بكى لأنه شاعر ويعرف “طريقة” الحكومة عندما تفكر في إهانة من لا يصفق لها خاصة كبار المثقفين والشعراء. حكومة لا تعرف أن الكاطع شاعر مهم وليس مواطنا عاديا لن يصير برأسها خير حتى لو حكمت خمسين ولاية وليس ولايتين، والخطية برقبتي.

عندما أجزم بأن كاظم قد بكى، ليس رجما بالغيب، بل لأنه فعلها عندما قرأ في كتاب “الجنوبي” الذي كتبته الناقدة عبلة الرويني عن زوجها الشاعر المصري أمل دنقل، بأنه: “ظل مستاء طويلا من مكاتبة شؤون مجلس الوزراء إليه (بالمواطن أمل دنقل نزيل معهد الأورام)”. أتذكر كاظم وكأنه أمامي الآن حين انتحب وشتم أمة لا تعرف كيف تخاطب مبدعا كبيرا مثل دنقل باحترام. وفي “مؤتمر أمل دنقل” الذي أقامه المجلس الأعلى للثقافة بمصر بمناسبة مرور عشرين عاما على رحيله توقفت عبلة الرويني كثيرا عند لحظة بكاء أمل حينما قرأ على غلاف المظروف الحكومي الأصفر الذي وصله: “المواطن أمل دنقل.. نزيل معهد الأورام”. فهل يعقل أن يبكي كاظم على أمل ولم يبك نفسه حين وصله كتاب (علاج مواطن)؟!

كفكف دموعك و “خلهم .. خلهم .. هيته وما مش رداد الهم” كما قال الشاعر مجيد جاسم الخيون الذي سبقك بالرحيل قبل سنوات. ودعهم يغلفون أنفسهم بما لذ وطاب من الألقاب ويبخلوا عليك بلقب “شاعر”. فالشعب قد أعطاك هذا اللقب الذي تستحقه بكل جدارة وهم وحدهم يسمون أنفسهم “دولة” و “سعادة” و “معالي” و”من هالمال حمل اجمال”.

أتعرف لماذا يا كاظم؟ لأنهم ضعفاء وأنت قوي. يعرفون أنهم سلطة تحكم على الورق وليس على الأرض. يقول احد علماء علم الاجتماع السياسي إن الحكام حين تضعف سلطتهم يزيدون من المبالغة في مظاهر الأبهة. ويضرب هذا العالم مثلا مراسيم تتويج الملك أو الملكة ببريطانيا التي كانت بسيطة جدا لكنها صارت تقام بطريقة فخمة ومبالغ بها كثيرا بعد أن أصبحت سلطة الملك رمزية.

لا تحزن إن استكثروا عليك لقب شاعر يا كاظمنا الحبيب، وتذكر أن صدام قد أوصل ألقابه حد المئة، كما تعلم، عندما “انحصر” داخل القصر الجمهوري مثل “حصرة” الجماعة بالمنطقة الخضراء. فما نفع أن يحمل أحدهم لقب ألف دولة وسعادة ومعالي وهو لا يستطيع أن يوفر لنفسه شارعا واحدا ببغداد يمشي به على طوله بين الناس مثلما تمشي أنت بينهم رافعا رأسك عاليا مثلما هي عالية قصائدك وأغانيك.

إنه تعويض عن النقص يا صاحبي.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي   في البلد الذي شرّع الدستور الأول وسنّ القوانين منذ آلاف السنين (مسلة حمورابي)، وفي البلد الذي علّم الإنسان الحرف الأول (الكتابة السومرية)، واخترعت فيه ... تفاصيل أكثر
علي علي       تخبرنا كتب التاريخ ان الصينيين هم أول من توصل الى صناعة الورق من النباتات، فبعد ان كانت الكتابة على جلود الحيوانات وألواح الطين ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي بعد أن أعلن العراق رسميا تحقيق النصر على تنظيم داعش وتحرير مدينة الموصل ،وهو نصر ليس عسكرياً فقط دلً على شجاعة فائقة من أبناء ... تفاصيل أكثر
جمعة عليوي     سمعنا وقرأنا ان للهزيمة ابا واحدا وللنصر الكثير .وهنا نريد ان نتلاعب بالكلمات ونقلب المعادلة .ونؤكد ان عنوان مقالنا له معنى ومغزى كبيران ... تأريخ ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
سعد الحميداوي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. حسنين جابر الحلو ... تفاصيل أكثر
ادريس الحمداني ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي العبودي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
الحقيقة - متابعة   يسعى حبيب جعفر، مدرب الطلبة، لمصالحة جماهير الفريق، من خلال تحقيق الفوز في مباراة اليوم، أمام فريق الحدود، والتي ستقام على استاد الشعب، ... تفاصيل أكثر
  عدنان الفضلي   لا مقدمة تصلح لمقالي هذا سوى قولي اني انحني قبالة كل من كانت له بصمة واضحة في تحرير الأرض العراقية من دنس أحقر تنظيم ... تفاصيل أكثر
  علي علي     أفي كل يوم تحت ضبني شويعر                      ضعيف يقاويني قصير يطاول   ... تفاصيل أكثر