سلاما ياعراق: المواطن كاظم إسماعيل الكاطع!

عدد القراءات : 5522
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
سلاما ياعراق: المواطن كاظم إسماعيل الكاطع!

هاشم العقابي

بعد أن اشتد الألم بالشاعر كاظم إسماعيل الكاطع أرغمه وضعه المادي إلى اللجوء “للسلطان” ظنا منه انه يقدر قيمة الشعراء الكبار مثله. فجاء قرار “السلطان”:

 

م/ علاج مواطن

 

(وجّه السيد رئيس الوزراء بمعالجة المواطن كاظم إسماعيل الكاطع على حساب الدولة ، نرفق ربطا صورة طلبه ومرافقاته كافة . لأخذ الإجراءات المناسبة وإعلامنا مع التقدير).

 

أجزم بأن كاظم قد بكى حين قرأ اسمه مسبوقا بكلمة “مواطن”. لم يبك لأنه يستنكف من كونه مواطنا عراقيا، إنما بكى لأنه شاعر ويعرف “طريقة” الحكومة عندما تفكر في إهانة من لا يصفق لها خاصة كبار المثقفين والشعراء. حكومة لا تعرف أن الكاطع شاعر مهم وليس مواطنا عاديا لن يصير برأسها خير حتى لو حكمت خمسين ولاية وليس ولايتين، والخطية برقبتي.

عندما أجزم بأن كاظم قد بكى، ليس رجما بالغيب، بل لأنه فعلها عندما قرأ في كتاب “الجنوبي” الذي كتبته الناقدة عبلة الرويني عن زوجها الشاعر المصري أمل دنقل، بأنه: “ظل مستاء طويلا من مكاتبة شؤون مجلس الوزراء إليه (بالمواطن أمل دنقل نزيل معهد الأورام)”. أتذكر كاظم وكأنه أمامي الآن حين انتحب وشتم أمة لا تعرف كيف تخاطب مبدعا كبيرا مثل دنقل باحترام. وفي “مؤتمر أمل دنقل” الذي أقامه المجلس الأعلى للثقافة بمصر بمناسبة مرور عشرين عاما على رحيله توقفت عبلة الرويني كثيرا عند لحظة بكاء أمل حينما قرأ على غلاف المظروف الحكومي الأصفر الذي وصله: “المواطن أمل دنقل.. نزيل معهد الأورام”. فهل يعقل أن يبكي كاظم على أمل ولم يبك نفسه حين وصله كتاب (علاج مواطن)؟!

كفكف دموعك و “خلهم .. خلهم .. هيته وما مش رداد الهم” كما قال الشاعر مجيد جاسم الخيون الذي سبقك بالرحيل قبل سنوات. ودعهم يغلفون أنفسهم بما لذ وطاب من الألقاب ويبخلوا عليك بلقب “شاعر”. فالشعب قد أعطاك هذا اللقب الذي تستحقه بكل جدارة وهم وحدهم يسمون أنفسهم “دولة” و “سعادة” و “معالي” و”من هالمال حمل اجمال”.

أتعرف لماذا يا كاظم؟ لأنهم ضعفاء وأنت قوي. يعرفون أنهم سلطة تحكم على الورق وليس على الأرض. يقول احد علماء علم الاجتماع السياسي إن الحكام حين تضعف سلطتهم يزيدون من المبالغة في مظاهر الأبهة. ويضرب هذا العالم مثلا مراسيم تتويج الملك أو الملكة ببريطانيا التي كانت بسيطة جدا لكنها صارت تقام بطريقة فخمة ومبالغ بها كثيرا بعد أن أصبحت سلطة الملك رمزية.

لا تحزن إن استكثروا عليك لقب شاعر يا كاظمنا الحبيب، وتذكر أن صدام قد أوصل ألقابه حد المئة، كما تعلم، عندما “انحصر” داخل القصر الجمهوري مثل “حصرة” الجماعة بالمنطقة الخضراء. فما نفع أن يحمل أحدهم لقب ألف دولة وسعادة ومعالي وهو لا يستطيع أن يوفر لنفسه شارعا واحدا ببغداد يمشي به على طوله بين الناس مثلما تمشي أنت بينهم رافعا رأسك عاليا مثلما هي عالية قصائدك وأغانيك.

إنه تعويض عن النقص يا صاحبي.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
نوزاد حسن ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
عقيل حبيب ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
محمد شريف ابو مسلم ... تفاصيل أكثر
د.سعد العبيدي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
حسن العاني ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن العاني ... تفاصيل أكثر
د.سعد العبيدي ... تفاصيل أكثر