أحد أعمدة الشعر الشعبي الثلاثة في العراق وصاحب الصورة الشعرية المميزة

عدد القراءات : 8974
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
أحد أعمدة الشعر الشعبي الثلاثة في العراق وصاحب  الصورة الشعرية المميزة

كاظم إسماعيل الكَاطع .. و الذكرى الخامسة لرحيله

 

رحيم العراقي

 

- تأثرت في طفولتي المبكرة بشعراء القصيدة الشعبية الكلاسيكية القدامى الذين كنت أسمع شعرهم وقصصاً عنهم من خلال دواوينهم والكتب التي تتناول حياتهم او جانباً  منها أمثال: الحاج زاير و حسين قسام و أبو الغمسي وفدعة وهادي مرزا الحلي و الى جانب كتابات الروائي والصحفي شمران الياسري و شعراء القصيدة والأغنية الشعبية مظفر النواب  و عريان السيد خلف و أبو سرحان و كريم العراقي و شاكر السماوي وكان الشاعر الراحل الكبير كاظم إسماعيل الكَاطع هو الأقرب الى ذائقتي .. فقد قرأت ديوانه قصائد دامعة الذي أصدره عام 1968 بالاشتراك مع الشاعر كريم راضي العماري وديوانه  شمس بالليل 1970  وشعرت بالزهو عندما اهداني ديوانه   للعيد أبو هلالين عام  1972  حيث وصفني بـ ( الشاعر )  وكانت تلك شهادة لا تقدر بثمن.. وبالرغم من تعرفي عليه وانا صبي في الثالثة عشرة من عمري فقد وجدته قريباً مني بسبب خفة دمه و سرعة بديهته و فهمه السريع للنكات - المشفرة-  التي كنا نظن أنا وبضعة أصدقاء أننا نحتكر فهمها.. 

و من طرائفه ..حدث عام 1971 ان حضر مع الشعراء  عريان السيد خلف وجمعة الحلفي و كاظم الحميري  وآخرين عرس أحد الأصدقاء  في شارع مريدي  وكان الجميع قد سمعوا بان أمن الثورة سوف يعتقل الليلة بعض الشيوعيين رغم أن حزب البعث طرح وقتها ميثاق العمل الوطني لتشكيل جبهة وطنية. وعلى رأس المطلوبين الشاعر كاظم الحميري الذي اعدم عام 982 ، فقال عريان للحميري ممازحاً : أبو ثائر تعشه زين لأن ما تلَّحكـَ على وجبة العشه بالأمن العامة ، بعدها جاء ثلاثة أشخاص فقبضوا على الشاعر جمعة الحلفي، فتفرق المدعوون سريعا وهرب العريس خوفا من الاعتقال.. فقال كاظم:  

 اجه الميثاق يتكَلب ألف طكَعه وألف ركَعة

 خلص منها الحميري و طاحت بجمعة ..

  - كان  الشاعر كاظم السعدي  يروّج لأغاني وأناشيد الفنان الكبير جعفر حسن السياسية  حيث يستلم كاسيتا فارغا و مبلغ نصف دينار ممن يرغب بها ثم يعيد الكاسيت لصاحبه مسجلا عليه هذه الأناشيد الثورية.. و كان الشاعر الكاطع ممن اتفق معهم السعدي على ذلك .. لكنه أبطأ في الإيفاء بوعده ..ومرت أيام دون أن نراه.. وبينما كنا نسير أنا وكريم العراقي والصديق داود سالم في الشارع الذي يفصل ما بين قطاعي 31 و 32 قابلنا الكاطع و سألنا عن السعدي ، وطلب من كريم  توصيل رسالة للسعدي قبل ان يسحب دفتراً كان يحمله كريم  ويكتب على إحدى أوراقه ( كاظم السعدي.. أنعل ابوك لابو الأناشيد لابو جعفر حسن.. من حشا الكاسيت و النص دينار) .   

و كان يضفي على الأحداث طرافة و تشويقاً و نهايات مضحكة وأذكر انه قال لنا : إستعار منعم الربيعي كتاب ( ما العمل )  مني  و أعاده مساء اليوم نفسه .. فسألته : كيف إستطاع قراءة الكتاب وهو من مؤلفات لينين المهمة بساعات قليلة..؟. أجاب منعم : نقلته بدفتر أبو الميتين ورقة .. وبعدين لما يصير عندي وقت .. أقراه.

و ذكر الراحل الكَاطع أنه سأل الشاعر المرحوم منعم الربيعي : كم عمرك..؟. فأجاب الربيعي : 36 سنة.. فاستغرب الكَاطع وقال له: معقولة ..!! أنت أقل شي لازم يكون عمرك 45 عام.. فاستدرك منعم قائلاً: إنت تريد عمري الإسمي لو الأصلي.؟. فصاح به كاظم: الكلي ويه المخصصات.. أدري هو عُمُر لو راتب.. !!.

وطلب الراحل الكبير كاظم الكاطع منا بيع و توزيع ديوان الشاعر إسماعيل محمد إسماعيل على المعارف والأصدقاء.. فاستلم كل منا عشرين نسخة ما عدا منعم الربيعي الذي أصر على أن يستلم خمسين نسخة.. وبعد أسبوع أعدت للكَاطع وبخجل شديد  سبع نسخ من الديوان فشلت في بيعها فقال لي : ولا يهمك..منعم الربيعي أخذ خمسين نسخه على اساس يبيعهه ..رّجع لي 51 نسخة .!!.  

ولما  قام الكَاطع ببناء غرفتين إضافيتين لأطفاله استعان بالأصدقاء للعمل بالبناء   تحت إمرة الاسطة صباح يوسف.. ومن بينهم كريم العراقي و داود سالم و فالح حسون الدراجي و عواد ناصر و رضا جونه العبودي و انا وآخرون وكان يصيح بنا  عندما نعجز عن مجاراة الخلفة صباح :-  جصّــك ..شنو قصَّـك..

وعندما بدأ العمل بتجديد بياض وصبغ الغرفة القديمة وتأسيس الكهرباء صادفني الراحل برأس الزقاق وقال لي : رحيم تجي العصر اتنـّكَر الغرفة.؟. فقلت له : أبو وسام قابل آني ديچ .. فضحكنا وسألته عن كهربائيات الغرفتين الجديدتين ..فقال: إجه صديقنا عبد الحسين حافظ  - أبو نرجس - و ركّب البنكه .. وتعرف أبو نرجس صارله 20 سنة كهربائي ..بس اليوم إنتبهت..البنكة ما بيهه هوى.. أثاري مركّبهه مكَلوبي و تفتر بالعكس  وخايف يطير السكَف .. و المصيبة لما نفتح البنكه تطفه الكهرباء عند سابع جار تحديداً و ينفتح الراديو من وحّده .. فقلت له: إحذر يا أبا وسام .. هذه من علامات الساعة..

آخر اتصال بيننا حدث بعد ان أرسلت له رداً كتبته على غرار  قصيدته ما مرتاح فأرسل لي عبارة إطراء أسعدتني.. و هذا نص ما كتبته أنا : 

مامرتاح..أحس ليلي طويل.. وماورا مصباح..

ما مرتاح..أحس الجاي من أيامي يتندم على اللي راح..

ما مرتاح..ما مستقر لا والله

أحس مو عالأرض عايش ..على إجناح..

ما مرتاح..أحس تعبانة خطواتي.. واتعـّكـّـز على إرمــاح ..

ما مرتاح..أحسها إنسدت إبوجهي..الدروب إتكَاطعت ياصاح

ما مرتاح..أحس روح الفرح فاضت..

بــس حــــزني إبســـبع أرواح..

ما مرتاح..ما مرتاح  بالغربة..

وما مرتاح لو أرجع ..ولا ارتاح

وماني بحال باب البيت..لوينكسر..لو ينزاح

لو ندخل عليه ميتين لو أشباح

آني أسأل عن الماضي...هـم يرهـم عـليه مـفـتاح..؟

مجداً لشاعرنا الكبير وأستاذنا القدير  كاظم إسماعيل الكَاطع  الذي رحل عن دنيانا في مثل هذه الأيام من ذكرى عام 2012  .

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
حسين فوزي ... تفاصيل أكثر
د . قيس العزاوي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
نزار حيدر ... تفاصيل أكثر
محمد شريف أبو ميسم ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
حــمــزة مــصــطــفــى ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر
نشوان محمد حسين ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر