(كلاسيكية) الخطاب الديني

عدد القراءات : 310
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
(كلاسيكية) الخطاب الديني

عدنان الفضلي

 
 في مقالي هذا أود ان اكون قريباً من الاسئلة التي تطرح عن تجديد السؤال الديني، وسط رغبة بتكرار الدعوة الى اسكات ما ليس له علاقة بالخطاب الفلسفي الديني، فقد واجهنا خلال السنوات الخمس الأخيرة ومع تطور مراحل (العنف السياسي الديني) عواصف من خطب وخطابات دينية تحاول اغراقنا بشتى المفردات المتجردة من حقيقتها، حيث تترادف الكثير من الجمل التي تفلسف الخطاب رغماً عنه، في محاولة لاقناع من يمكن اقناعه بأن ثمة تحوّلا لدى المثقف الديني الكلاسيكي. وحين تطرح الدعوات  لتحديث السؤال الديني ، فحتماً هناك من هم على يقين بأن اغلب المثقفين، وخصوصاً العراقيين منهم، لا يجرؤون اليوم على الخوض في هذا الجانب، لاسباب عديدة ابرزها تخوفهم من ردة فعل بعض الدعاة المتطرفين بارائهم وافعالهم، خصوصاً واننا نعيش زمن الارتباك السياسي والامني، وهذه النقطة لا أدري لماذا اهملها اصحاب الدعوة وتجاوزوا الخوض فيها، مع انها واحدة من أهم معوقات تطوير الخطاب العراقي ودفعه باتجاه تفتيت التقاطعات، ما يعني ان دعوتهم لن تجد صداها لدى الكثير ممن يسيرون بجانب الحائط. الخطاب الديني السلفي بكل اسئلته التي يطرحها بعض المفكرين لا تتعدى الدعوة الى اعادة فهم التصور المرتسم بذاكرة المتلقي، وخصوصاً الخطاب الإسلامي الذي لا يتجاوز لدى بعض المفكرين خانة الوصايا والتبشير وتنقيح بعض المفردات الملبدة بمعناها القائم على أساس التحليل والتحريم، وهؤلاء تحديداً ومن خلال طرح هذه التصورات يمنعون الآخر من الاقتراب او محاولة اعادة قراءة الخطاب الديني وطرح الأسئلة المستفهمة، لغياب مشتركات التلقي بين الداعية والمتلقي، فضلاً عن خلو الساحة من المفكرين الدينيين المنفتحين امثال نصر حامد ابو زيد ومحمد اركون، فالاول كان اكثر الحريصين على ديمومة وتجديد الاسئلة المتعلقة بميتافيزيقية النص الديني، ويحفر في المتن المنتمي تحديداً للنص الاسلامي، وبالتالي فهو محرّض دائم للحوار ومساءلة منتج النص، اما الثاني فهو المكتنز بتأويلات استفزازية تجعل المتلقي يجنح لتقبل بعض التفسيرات القريبة من المنطق والمعقول، وعليه فقد نجح في سعيه الى رسم اشتباك ودي في الحوار الديني وطرح الاسئلة التي من شأنها تفسير ما يمكن تفسيره من الجمل المضببة في الخطاب الديني الاسلامي.اليوم ومع تصاعد الخطاب الديني ينبغي الانتباه اولاً الى من هم المتحدثون، والى أي شيء ينظّرون، فنحن كمتلقين، نعي جيداً ان هناك مشكلة حقيقية في الخطاب والنص الذي يتعامل به بعض المنظرين وخصوصاً الخطاب السلفي الذي يخلو تماماً من الاستقراء الجديد لمنظومة الفكر الديني، هذا اذا جاز لنا هنا التفريق بين الخطاب والفكر، كون الخطاب مجموعة جمل فيما يكون الفكر مجموعة رؤى، كما ان العديد من منظريهم يجتهدون في التأويل لصالح عقيدتهم لا لصالح الدين كله، وهنا سيتم التغاضي عن حقيقة محتوى الخطاب ، فتموت الاسئلة في مهدها، وسنصادف الرمز فقط، فنصير باشكالية جديدة لا تسمح لنا بالبحث عن اجوبة مقنعة ، لغياب السؤال اصلاً ، وهو ما لا يسمح بالاستكشاف تحديداً . الداعون لتجديد السؤال الديني خاطبوا المثقف العراقي، في لحظة يعرفون جيداً انها لحظة مستفزة وعليه فان جملهم التي صاغوها في تلك الدعوة كانت بمثابة منبه صباحي بعد سكرة مسائية، لان اغلب المثقفين العراقيين وكما اسلفت غادروا مساحة الخطاب الديني كمتلقين، وتعاطوا فقط مع الافكار الاخرى التي يطلقها المجددون ممن لا تطرف لديهم في الرؤى والخطاب، والذين لا خطوط حمر لديهم فيما يتعلق بالنصوص الالهية والتعاليم اللاهوتية، على اعتبار ان اغلب النصوص الدينية ومن خلال صياغتها تبقى حمّالة اوجه، لانها تعنى فضلاً عن المضمون بالجانب اللغوي والشكلي والاسلوبي من دون ان تحدد الوجه والمعالم.
 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي صغيري الجميل: هاهو العيد قد أصبح على الأبواب، وهاهم جميعاً..أهلك وصحبك ومعهم الأمكنة يفتقدون حضورك وسط هذا الضجيج المسمى العيد، لكني أعلم انك هناك ايضاً ... تفاصيل أكثر
علي علي     ما لايخفى على القاصي والداني، أن العراق بلد لا تشمل قاطنيه الآية الكريمة: غير المغضوب عليهم..! إذ مر عليه من الأحداث مايفوق ... تفاصيل أكثر
علي علي    في مثل يقوله العراقيون ينعتون فيه تقادم الأشياء ومضي زمن طويل عليها: (من قالوا بلى) ولتفسيره ذهب المفسرون مذاهب عدة، لست بصددها في ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي   يقول أميل سيوران في كتابه (المياه كلّها بلون الغرق)"الحزن شهية لا تشبعها أيّ مصيبة" ومع اني على يقين بكون سيوران لم يتعرف على الحزن ... تفاصيل أكثر
سيف العلي   إيرك، هو احد ممثلي الدعاية لسكائر مارلبورو الذي توفي بعد صراع طويل مع مرض في الرئتين، والذي بدأ بالتدخين منذ السن الرابعة عشرة الى ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي اكثر من اربع عشرة سنة ذهبت ونحن لا فعل لنا سوى اننا نتحسر على ان نرى وطناً حقيقياً يخدمه ابناؤه البررة ، ويعيش فيه ... تفاصيل أكثر
علي علي   "الرؤية من دون تنفيذ مجرد حلم، والتنفيذ من دون رؤية مجرد مضيعة للوقت، أما الرؤية والتنفيذ مجتمعان، فيمكن أن يغيرا العالم".   المقولة أعلاه ... تفاصيل أكثر
فالح مكطوف*   إن ظهور مؤسسة السجناء السياسيين، وإصدار قانونها بعيد سقوط النظام السابق وبوقت مبكر نوعا ما، لم تكن مصادفة في كل الأحوال، لاسيما اذا ما ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي عندما وضع زرياب وتراً خامساً لآلة العود الموسيقية لم يأت بضلالة، بل انه كان ضمن قضية عمل على حلها ، وهي قضية ايصال صوت ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس 1  ان أراد أي أحد الدليل على تدخل السياسة بالرياضة فليسأل الإمارات عن سبب عدم السماح للاعب علي عدنان بدخول أراضيها مع المنتخب الوطني العراقي ... تفاصيل أكثر
علي علي   يحكى أن ثلاثة أشخاص حكم عليهم بالإعدام بالمقصلة وهم؛ عالم دين- محامي- فيزيائي. وعند لحظة الإعدام تقدم عالم الدين ووضعوا رأسه تحت المقصلة، ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي    في مقالي هذا أود ان اكون قريباً من الاسئلة التي تطرح عن تجديد السؤال الديني، وسط رغبة بتكرار الدعوة الى اسكات ما ليس له ... تفاصيل أكثر
علي علي     اللسان، قطعة اللحم هذه التي لايتجاوز وزنها بضع مئات من الغرامات، قال فيه كثيرون، وتكلم عنه الرائحون والغادون، وقطعا قالوا ماقالوه باستخدام ألسنتهم ... تفاصيل أكثر
انوار عبد الكاظم الربيعي الامام علي، هو ثروة معنوية ازلية يمكن لها في كل زمان اظهار نفسها باعتبارها نظاما اخلاقيا وسموا روحيا وعملا تنويريا .. ونحن ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي   في مقالي اليوم سأسرد بعض الحوادث المؤلمة التي عرّضنا لها بعض ساستنا، وسودوا وجوهنا أمام الله وخلقه، وهي حوادث مضحكة حد الوجع، لان ... تفاصيل أكثر
علي علي     يطل علينا بين آونة وأخرى ابتكار جهاز جديد أو تقنية غريبة، لها تماس مباشر بجانب من جوانب حياتنا، وعادة ما يتفاعل هذا الجديد ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي كنت قد أعددت في وقت سابق بحثاً حول سيميائية الفن ودلالات اللون وتعرفت إلى معنى السيميائية المشتقة من الكلمة الأغريقية) semeion وتعني إشارة .ودراسة الإشارات ... تفاصيل أكثر
د. غسان السعد  بعباءته الحريرية السوداء الموشاة بالذهب، يطأ محمد بن سلمان البيت الأبيض، ليلتقي الرئيس ذا الشعر الأصفر، الذي تجاوز كل البروتوكولات الدبلوماسية حيث تعامل ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر