(كلاسيكية) الخطاب الديني

عدد القراءات : 412
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
(كلاسيكية) الخطاب الديني

عدنان الفضلي

 
 في مقالي هذا أود ان اكون قريباً من الاسئلة التي تطرح عن تجديد السؤال الديني، وسط رغبة بتكرار الدعوة الى اسكات ما ليس له علاقة بالخطاب الفلسفي الديني، فقد واجهنا خلال السنوات الخمس الأخيرة ومع تطور مراحل (العنف السياسي الديني) عواصف من خطب وخطابات دينية تحاول اغراقنا بشتى المفردات المتجردة من حقيقتها، حيث تترادف الكثير من الجمل التي تفلسف الخطاب رغماً عنه، في محاولة لاقناع من يمكن اقناعه بأن ثمة تحوّلا لدى المثقف الديني الكلاسيكي. وحين تطرح الدعوات  لتحديث السؤال الديني ، فحتماً هناك من هم على يقين بأن اغلب المثقفين، وخصوصاً العراقيين منهم، لا يجرؤون اليوم على الخوض في هذا الجانب، لاسباب عديدة ابرزها تخوفهم من ردة فعل بعض الدعاة المتطرفين بارائهم وافعالهم، خصوصاً واننا نعيش زمن الارتباك السياسي والامني، وهذه النقطة لا أدري لماذا اهملها اصحاب الدعوة وتجاوزوا الخوض فيها، مع انها واحدة من أهم معوقات تطوير الخطاب العراقي ودفعه باتجاه تفتيت التقاطعات، ما يعني ان دعوتهم لن تجد صداها لدى الكثير ممن يسيرون بجانب الحائط. الخطاب الديني السلفي بكل اسئلته التي يطرحها بعض المفكرين لا تتعدى الدعوة الى اعادة فهم التصور المرتسم بذاكرة المتلقي، وخصوصاً الخطاب الإسلامي الذي لا يتجاوز لدى بعض المفكرين خانة الوصايا والتبشير وتنقيح بعض المفردات الملبدة بمعناها القائم على أساس التحليل والتحريم، وهؤلاء تحديداً ومن خلال طرح هذه التصورات يمنعون الآخر من الاقتراب او محاولة اعادة قراءة الخطاب الديني وطرح الأسئلة المستفهمة، لغياب مشتركات التلقي بين الداعية والمتلقي، فضلاً عن خلو الساحة من المفكرين الدينيين المنفتحين امثال نصر حامد ابو زيد ومحمد اركون، فالاول كان اكثر الحريصين على ديمومة وتجديد الاسئلة المتعلقة بميتافيزيقية النص الديني، ويحفر في المتن المنتمي تحديداً للنص الاسلامي، وبالتالي فهو محرّض دائم للحوار ومساءلة منتج النص، اما الثاني فهو المكتنز بتأويلات استفزازية تجعل المتلقي يجنح لتقبل بعض التفسيرات القريبة من المنطق والمعقول، وعليه فقد نجح في سعيه الى رسم اشتباك ودي في الحوار الديني وطرح الاسئلة التي من شأنها تفسير ما يمكن تفسيره من الجمل المضببة في الخطاب الديني الاسلامي.اليوم ومع تصاعد الخطاب الديني ينبغي الانتباه اولاً الى من هم المتحدثون، والى أي شيء ينظّرون، فنحن كمتلقين، نعي جيداً ان هناك مشكلة حقيقية في الخطاب والنص الذي يتعامل به بعض المنظرين وخصوصاً الخطاب السلفي الذي يخلو تماماً من الاستقراء الجديد لمنظومة الفكر الديني، هذا اذا جاز لنا هنا التفريق بين الخطاب والفكر، كون الخطاب مجموعة جمل فيما يكون الفكر مجموعة رؤى، كما ان العديد من منظريهم يجتهدون في التأويل لصالح عقيدتهم لا لصالح الدين كله، وهنا سيتم التغاضي عن حقيقة محتوى الخطاب ، فتموت الاسئلة في مهدها، وسنصادف الرمز فقط، فنصير باشكالية جديدة لا تسمح لنا بالبحث عن اجوبة مقنعة ، لغياب السؤال اصلاً ، وهو ما لا يسمح بالاستكشاف تحديداً . الداعون لتجديد السؤال الديني خاطبوا المثقف العراقي، في لحظة يعرفون جيداً انها لحظة مستفزة وعليه فان جملهم التي صاغوها في تلك الدعوة كانت بمثابة منبه صباحي بعد سكرة مسائية، لان اغلب المثقفين العراقيين وكما اسلفت غادروا مساحة الخطاب الديني كمتلقين، وتعاطوا فقط مع الافكار الاخرى التي يطلقها المجددون ممن لا تطرف لديهم في الرؤى والخطاب، والذين لا خطوط حمر لديهم فيما يتعلق بالنصوص الالهية والتعاليم اللاهوتية، على اعتبار ان اغلب النصوص الدينية ومن خلال صياغتها تبقى حمّالة اوجه، لانها تعنى فضلاً عن المضمون بالجانب اللغوي والشكلي والاسلوبي من دون ان تحدد الوجه والمعالم.
 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

قاسم حسون الدراجي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ناظم محمد العبيدي ... تفاصيل أكثر
ساطع راجي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر
عبدالامير المجر ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسين علي الحمداني ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي أنا على يقين بأن انتهاء مرحلة داعش لا تعني ان الساسة سيلتفتون الى تصحيح الأخطاء ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، على العكس من ذلك ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
نــــوزاد حـــســــن ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ساطع راجي ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ســعــد العــبــيــدي ... تفاصيل أكثر