الأمريكان حرروا الموصل.. وليس جهاز مكافحة الإرهاب !!

عدد القراءات : 1768
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الأمريكان حرروا الموصل.. وليس جهاز مكافحة الإرهاب !!

فالح حسون الدراجي 

 

لم يستوعب إعلام الصغار نصراً كبيراً يحققه أبناء العراق الغيارى على عدو دوّخ أعظم جيوش العالم، ولم تستطع طوائف أمة العرب الواحدة، ذات الرسالة الخالدة، هضم أمر كهذا الأمر الغريب على تاريخهم الحديث. إذ كيف يمكن لمن أدمن على تذوق مرارة الهزائم لسبعين عاماً، أي منذ هزيمة جيوشه أمام العصابات الصهيونية في حرب 1948 الى يومنا هذا، ودون أن يحقق نصراً عربياً واحداً على عدوه، كيف يمكن له أن يستطيب طعم نصر حلو كطعم العسل، ويستلذ نكهته الأشهى من نكهة العنبر؟! 

لذلك، شكك هذا الإعلام الضئيل، بحجم نصر العراق الكبير.. وراحت غربانه تنعق بقوة ونشاط في مواقع التويتر، والفيسبوك، والصحف الصفراء، والقنوات السوداء، حتى أن بعضه راح يصرخ منادياً العالم، ومطالباً الجميع بعدم تصديق أقوال العراقيين ، أو الأخذ بأخبارهم (الكاذبة)، فجنود العراق لم يحققوا النصر في الموصل، وجهاز مكافحة الإرهاب العراقي مجرد عنوان فقط.. والغريب في الأمر أن بعض وسائل الإعلام العربي، والأقلام المنضمة لخطه العدائي، تنكر من الأساس وجود جهاز حقيقي وفعلي يحمل اسم جهاز مكافحة الإرهاب في العراق، وقد قرأت بعيني مثل هذا الكلام المكتوب في التويتر، والفيسبوك، وبعض الصحف الخليجية. بينما يعتقد البعض الآخر من هذه الوسائل بوجود جهاز مكافحة الإرهاب في العراق، ولكنه يظن أن عماد هذا الجهاز من العسكريين الأمريكيين، ولا يمثل العراقيون فيه أكثر من عشرة في المئة !!  

عندما يخسر العراق معركة -وهو أمر طبيعي يحدث لأعظم الجيوش في العالم، ألم يخسر جيش محمد العظيم في معركة أحد! -ترى الإعلام العربي وهو يتسابق بكل اشكاله والوانه وأحقاده على تصوير كل صغيرة وكبيرة من هذه المعركة، فتجد القنوات العربية مثلاً تعيش عرساً حقيقياً، عرس يزدحم بالطبالين والمهرجين والراقصين على حبال الدولارات والريالات والدراهم، وكل منهم يعرض بضاعته التافهة في هذا السيرك المخجل، وقد رأينا ذلك على شاشات الجزيرة والعربية وغيرهما من قنوات العهر العربي، أثناء وبعد احتلال الموصل في حزيران عام 2014 ، حيث ازدحمت المقاعد أمام الكاميرات بالمحللين والخبراء والجنرالات (الكلاوچية) الذين يحللون أسوأ التحليلات ويفصلون على مقاسات الكراهية والحقد العربي ما يطلبه منهم القائمون على هذه القنوات.حتى أن محللاً استضافته قناة المستقبل اللبنانية التابعة لسعد الحريري -أحد كلاب السعودية - سمعته بأذني يقول شامتاً، في اليوم الثاني لاحتلال الموصل، وبالحرف الواحد: (لقد سقط العراق، ولن تقوم لبغداد قائمة بعد اليوم)!!

وعلى هذا الأساس فإن ادعاء الإعلام العربي أمس بعدم وجود جهاز مكافحة ارهاب عراقي، لا يستفزنا اليوم حين يدعي أن تحرير الموصل تم على يد قوات خاصة امريكية، قاتلت بعنوان (جهاز مكافحة الإرهاب العراقي)!!

والمشكلة التي لم يتحسب لها هذا الإعلام، هي أن شمس البطولة العراقية لا يحجبها غربال، فالأمريكيون مثلاً يتحدثون في كل مكان عن بسالة وشجاعة المقاتلين العراقيين بشكل عام ورجال مكافحة الإرهاب بشكل خاص، فها هو الجنرال (بتريوس) المدير السابق لوكالة الإستخبارات الأمريكية يقول: إن (وحدات مكافحة الإرهاب العراقي هي الأقوى في الشرق الأوسط).

 أما البريطانيون فقد تمنوا وجود جهاز وطني بريطاني بحجم وقوة جهاز مكافحة الأرهاب العراقي، حتى أن الجنرال البريطاني المتقاعد آرثر دينارو، أبدى إعجابه الكبير بجهاز مكافحة الإرهاب العراقي، وقال نصاً: 

(سأدعو أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية البريطانية للتعاقد مع جنود وضباط عراقيين من جهاز مكافحة الارهاب، لكي يشرحوا لأساتذة وطلاب الأكاديمية معنى الدفاع الحقيقي في الميدان، ويدربوهم على حرب العصابات في الشوارع عملياً ، لأن التدريب النظري في الأكاديمية غير كاف لبناء شخصية المقاتل)!!

وها هو الرئيس الفرنسي يمنح وسام الشرف العالي لرئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق أول ركن طالب شغاتي.. حيث يقوم سفير فرنسا شخصياً بتقديم الوسام لـ (حجي طالب)، وهو اعتراف ما قبله ولا بعده أي اعتراف مماثل، بأي قائد عسكري في دول العالم الثالث، أو العالم الثاني !!

ولا أظن أن مشكلة، بل وفضيحة الإعلام العربي ستكون باعتراف امريكا وبريطانيا وفرتسا بعراقية، وبسالة، وأستاذية رجال جهاز مكافحة الإرهاب العراقي فقط، إنما ستكون ايضاً، في أن الشعب العراقي -وهو صاحب العلاقة الأساسية في الموضوع -يعرف تماماً أن ابطال هذا الجهاز الوطني – قادة وجنوداً – هم أبناؤه، وأخوته، وأنهم عراقيون من الوريد الى الوريد، مثلما يعرف أهل الموصل جيداً من حرر مدينتهم، ومن حمى شرفهم، وأعاد لهم سباياهم، وبيوتهم، واموالهم، ومن دفع الدماء الزكية في تحرير أرضهم وعرضهم؟!

لقد رأوا بأم أعينهم أن طالب وعبد الوهاب وعبد الغني وفاضل ومعن وسامي وايهاب وعلي ويوسف وكامل وقاسم ومصطفى وبقية ( أولاد الملحة)، هم  من حرر الموصل، وليس مايكل، والفيس، وروني، وكوهين، مع احترامنا لجبار ابو الشربت !!

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي العبودي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
نجم الشيخ داغر ... تفاصيل أكثر
بلال حنويت الركابي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
مكرم محمد أحمد ... تفاصيل أكثر
د. حسنين جابر الحلو. ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
الشاعر محمد بشار ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ناظم محمد العبيدي ... تفاصيل أكثر
عبدالرضا الساعدي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ناظم محمد العبيدي ... تفاصيل أكثر
غسان الوكيل ... تفاصيل أكثر
علي علي     دأب برلماننا منذ ولادته -كما هو معلوم- متلكئا في سن القوانين وإقرارها تحت سقف زمني معقول او نصف معقول، إذ يدخل مشروع ... تفاصيل أكثر
 مازلت اذكر اللحظات الاولى لوصول الراحل الدكتور احمد الجلبي الى مدينة الناصرية بعد سقوط النظام السابق مباشرة، ولقاءنا به للحظات تحدث خلالها عن ان عهداً ... تفاصيل أكثر
علي علي     في بلد يعوم على بحور من الخيرات، تدور الدوائر عليه، فيأتي أناس خرجوا من رحمه، ليتسابقوا على سلبه جهارا نهارا، فكأنهم يقطّعون ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر