الأمريكان حرروا الموصل.. وليس جهاز مكافحة الإرهاب !!

عدد القراءات : 322
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الأمريكان حرروا الموصل.. وليس جهاز مكافحة الإرهاب !!

فالح حسون الدراجي 

 

لم يستوعب إعلام الصغار نصراً كبيراً يحققه أبناء العراق الغيارى على عدو دوّخ أعظم جيوش العالم، ولم تستطع طوائف أمة العرب الواحدة، ذات الرسالة الخالدة، هضم أمر كهذا الأمر الغريب على تاريخهم الحديث. إذ كيف يمكن لمن أدمن على تذوق مرارة الهزائم لسبعين عاماً، أي منذ هزيمة جيوشه أمام العصابات الصهيونية في حرب 1948 الى يومنا هذا، ودون أن يحقق نصراً عربياً واحداً على عدوه، كيف يمكن له أن يستطيب طعم نصر حلو كطعم العسل، ويستلذ نكهته الأشهى من نكهة العنبر؟! 

لذلك، شكك هذا الإعلام الضئيل، بحجم نصر العراق الكبير.. وراحت غربانه تنعق بقوة ونشاط في مواقع التويتر، والفيسبوك، والصحف الصفراء، والقنوات السوداء، حتى أن بعضه راح يصرخ منادياً العالم، ومطالباً الجميع بعدم تصديق أقوال العراقيين ، أو الأخذ بأخبارهم (الكاذبة)، فجنود العراق لم يحققوا النصر في الموصل، وجهاز مكافحة الإرهاب العراقي مجرد عنوان فقط.. والغريب في الأمر أن بعض وسائل الإعلام العربي، والأقلام المنضمة لخطه العدائي، تنكر من الأساس وجود جهاز حقيقي وفعلي يحمل اسم جهاز مكافحة الإرهاب في العراق، وقد قرأت بعيني مثل هذا الكلام المكتوب في التويتر، والفيسبوك، وبعض الصحف الخليجية. بينما يعتقد البعض الآخر من هذه الوسائل بوجود جهاز مكافحة الإرهاب في العراق، ولكنه يظن أن عماد هذا الجهاز من العسكريين الأمريكيين، ولا يمثل العراقيون فيه أكثر من عشرة في المئة !!  

عندما يخسر العراق معركة -وهو أمر طبيعي يحدث لأعظم الجيوش في العالم، ألم يخسر جيش محمد العظيم في معركة أحد! -ترى الإعلام العربي وهو يتسابق بكل اشكاله والوانه وأحقاده على تصوير كل صغيرة وكبيرة من هذه المعركة، فتجد القنوات العربية مثلاً تعيش عرساً حقيقياً، عرس يزدحم بالطبالين والمهرجين والراقصين على حبال الدولارات والريالات والدراهم، وكل منهم يعرض بضاعته التافهة في هذا السيرك المخجل، وقد رأينا ذلك على شاشات الجزيرة والعربية وغيرهما من قنوات العهر العربي، أثناء وبعد احتلال الموصل في حزيران عام 2014 ، حيث ازدحمت المقاعد أمام الكاميرات بالمحللين والخبراء والجنرالات (الكلاوچية) الذين يحللون أسوأ التحليلات ويفصلون على مقاسات الكراهية والحقد العربي ما يطلبه منهم القائمون على هذه القنوات.حتى أن محللاً استضافته قناة المستقبل اللبنانية التابعة لسعد الحريري -أحد كلاب السعودية - سمعته بأذني يقول شامتاً، في اليوم الثاني لاحتلال الموصل، وبالحرف الواحد: (لقد سقط العراق، ولن تقوم لبغداد قائمة بعد اليوم)!!

وعلى هذا الأساس فإن ادعاء الإعلام العربي أمس بعدم وجود جهاز مكافحة ارهاب عراقي، لا يستفزنا اليوم حين يدعي أن تحرير الموصل تم على يد قوات خاصة امريكية، قاتلت بعنوان (جهاز مكافحة الإرهاب العراقي)!!

والمشكلة التي لم يتحسب لها هذا الإعلام، هي أن شمس البطولة العراقية لا يحجبها غربال، فالأمريكيون مثلاً يتحدثون في كل مكان عن بسالة وشجاعة المقاتلين العراقيين بشكل عام ورجال مكافحة الإرهاب بشكل خاص، فها هو الجنرال (بتريوس) المدير السابق لوكالة الإستخبارات الأمريكية يقول: إن (وحدات مكافحة الإرهاب العراقي هي الأقوى في الشرق الأوسط).

 أما البريطانيون فقد تمنوا وجود جهاز وطني بريطاني بحجم وقوة جهاز مكافحة الأرهاب العراقي، حتى أن الجنرال البريطاني المتقاعد آرثر دينارو، أبدى إعجابه الكبير بجهاز مكافحة الإرهاب العراقي، وقال نصاً: 

(سأدعو أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية البريطانية للتعاقد مع جنود وضباط عراقيين من جهاز مكافحة الارهاب، لكي يشرحوا لأساتذة وطلاب الأكاديمية معنى الدفاع الحقيقي في الميدان، ويدربوهم على حرب العصابات في الشوارع عملياً ، لأن التدريب النظري في الأكاديمية غير كاف لبناء شخصية المقاتل)!!

وها هو الرئيس الفرنسي يمنح وسام الشرف العالي لرئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق أول ركن طالب شغاتي.. حيث يقوم سفير فرنسا شخصياً بتقديم الوسام لـ (حجي طالب)، وهو اعتراف ما قبله ولا بعده أي اعتراف مماثل، بأي قائد عسكري في دول العالم الثالث، أو العالم الثاني !!

ولا أظن أن مشكلة، بل وفضيحة الإعلام العربي ستكون باعتراف امريكا وبريطانيا وفرتسا بعراقية، وبسالة، وأستاذية رجال جهاز مكافحة الإرهاب العراقي فقط، إنما ستكون ايضاً، في أن الشعب العراقي -وهو صاحب العلاقة الأساسية في الموضوع -يعرف تماماً أن ابطال هذا الجهاز الوطني – قادة وجنوداً – هم أبناؤه، وأخوته، وأنهم عراقيون من الوريد الى الوريد، مثلما يعرف أهل الموصل جيداً من حرر مدينتهم، ومن حمى شرفهم، وأعاد لهم سباياهم، وبيوتهم، واموالهم، ومن دفع الدماء الزكية في تحرير أرضهم وعرضهم؟!

لقد رأوا بأم أعينهم أن طالب وعبد الوهاب وعبد الغني وفاضل ومعن وسامي وايهاب وعلي ويوسف وكامل وقاسم ومصطفى وبقية ( أولاد الملحة)، هم  من حرر الموصل، وليس مايكل، والفيس، وروني، وكوهين، مع احترامنا لجبار ابو الشربت !!

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي صغيري الجميل: هاهو العيد قد أصبح على الأبواب، وهاهم جميعاً..أهلك وصحبك ومعهم الأمكنة يفتقدون حضورك وسط هذا الضجيج المسمى العيد، لكني أعلم انك هناك ايضاً ... تفاصيل أكثر
علي علي     ما لايخفى على القاصي والداني، أن العراق بلد لا تشمل قاطنيه الآية الكريمة: غير المغضوب عليهم..! إذ مر عليه من الأحداث مايفوق ... تفاصيل أكثر
علي علي    في مثل يقوله العراقيون ينعتون فيه تقادم الأشياء ومضي زمن طويل عليها: (من قالوا بلى) ولتفسيره ذهب المفسرون مذاهب عدة، لست بصددها في ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي   يقول أميل سيوران في كتابه (المياه كلّها بلون الغرق)"الحزن شهية لا تشبعها أيّ مصيبة" ومع اني على يقين بكون سيوران لم يتعرف على الحزن ... تفاصيل أكثر
سيف العلي   إيرك، هو احد ممثلي الدعاية لسكائر مارلبورو الذي توفي بعد صراع طويل مع مرض في الرئتين، والذي بدأ بالتدخين منذ السن الرابعة عشرة الى ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي اكثر من اربع عشرة سنة ذهبت ونحن لا فعل لنا سوى اننا نتحسر على ان نرى وطناً حقيقياً يخدمه ابناؤه البررة ، ويعيش فيه ... تفاصيل أكثر
علي علي   "الرؤية من دون تنفيذ مجرد حلم، والتنفيذ من دون رؤية مجرد مضيعة للوقت، أما الرؤية والتنفيذ مجتمعان، فيمكن أن يغيرا العالم".   المقولة أعلاه ... تفاصيل أكثر
فالح مكطوف*   إن ظهور مؤسسة السجناء السياسيين، وإصدار قانونها بعيد سقوط النظام السابق وبوقت مبكر نوعا ما، لم تكن مصادفة في كل الأحوال، لاسيما اذا ما ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي عندما وضع زرياب وتراً خامساً لآلة العود الموسيقية لم يأت بضلالة، بل انه كان ضمن قضية عمل على حلها ، وهي قضية ايصال صوت ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس 1  ان أراد أي أحد الدليل على تدخل السياسة بالرياضة فليسأل الإمارات عن سبب عدم السماح للاعب علي عدنان بدخول أراضيها مع المنتخب الوطني العراقي ... تفاصيل أكثر
علي علي   يحكى أن ثلاثة أشخاص حكم عليهم بالإعدام بالمقصلة وهم؛ عالم دين- محامي- فيزيائي. وعند لحظة الإعدام تقدم عالم الدين ووضعوا رأسه تحت المقصلة، ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي    في مقالي هذا أود ان اكون قريباً من الاسئلة التي تطرح عن تجديد السؤال الديني، وسط رغبة بتكرار الدعوة الى اسكات ما ليس له ... تفاصيل أكثر
علي علي     اللسان، قطعة اللحم هذه التي لايتجاوز وزنها بضع مئات من الغرامات، قال فيه كثيرون، وتكلم عنه الرائحون والغادون، وقطعا قالوا ماقالوه باستخدام ألسنتهم ... تفاصيل أكثر
انوار عبد الكاظم الربيعي الامام علي، هو ثروة معنوية ازلية يمكن لها في كل زمان اظهار نفسها باعتبارها نظاما اخلاقيا وسموا روحيا وعملا تنويريا .. ونحن ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي   في مقالي اليوم سأسرد بعض الحوادث المؤلمة التي عرّضنا لها بعض ساستنا، وسودوا وجوهنا أمام الله وخلقه، وهي حوادث مضحكة حد الوجع، لان ... تفاصيل أكثر
علي علي     يطل علينا بين آونة وأخرى ابتكار جهاز جديد أو تقنية غريبة، لها تماس مباشر بجانب من جوانب حياتنا، وعادة ما يتفاعل هذا الجديد ... تفاصيل أكثر
غرام الربيعي كنت قد أعددت في وقت سابق بحثاً حول سيميائية الفن ودلالات اللون وتعرفت إلى معنى السيميائية المشتقة من الكلمة الأغريقية) semeion وتعني إشارة .ودراسة الإشارات ... تفاصيل أكثر
د. غسان السعد  بعباءته الحريرية السوداء الموشاة بالذهب، يطأ محمد بن سلمان البيت الأبيض، ليلتقي الرئيس ذا الشعر الأصفر، الذي تجاوز كل البروتوكولات الدبلوماسية حيث تعامل ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر