قدسية الموت ومهزلة الحياة

عدد القراءات : 596
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
قدسية الموت ومهزلة الحياة

هشام الطيب

التبس الموت بالحياة ، حتى تواءما فاصبحنا نعيشهما معا ولانفرق بينهما ابدا , تبعاً لاحداث وظروف وعقائد  وقوى باتت تفتك بالانسان وتهدد امنه ووجوده تارة لانتمائه وتارة لتوجهاته وتارة أخرى لما يميزه من جنس او معتقد ديني او سياسي .فأخذ احدنا يهدد الاخر ويحدد نهايته بيده لأي اختلاف كان , حتى تفشت طقوس الموت واصبحت ظاهرة اعتيادية لا تستدعي اهتمام احد ، فتغيرت جملة من العادات والتقاليد التي كانت تقام تأبيناً للموتى  ، فالطقوس الان هي مرآة لحياتنا السريعة وبلا جدوى وكل شيء فيها رتيب فنحن اليوم بين طرفي كماشة الموت وهو مطبق على كل شيء ، نتعاطاه في أعيادنا، في العابنا في عشقنا، في تفكيرنا، وفي خطب السـاسة والاعلانات التجارية والسلوك العام وفي متناول اولئك الذين يؤمنون لنا المستشفيات والصيدليات وحتى في ملاعب الرياضة ، أصبح عالمنا يكتظ بالموت حتى اصبحت زهورنا تعبق بالموت . ان نهايتنا وموتنا الان لا بوصفه فقط انتقالا زمنيا  او نهاية طبيعية بالنسبة للبشرية، لا بل اصبح الان غولا وفما هائلا لا يعرف الشبع، حاضرا في كل ما نريد ان نقدم عليه حتى ان العقاقير والاغذية الصناعية اصبحت الى جانب معسكرات الموت وغرف الاعتقالات والجماعات البوليسية تعجل برحيلنا ! ان الموت الان يفتقر الى المغزى  كما الحياة، طالما أحدهما مكمل للاخر ، حتما ان في النهاية هنالك اجيالا ستدفع الثمن وتنكسر حقبة طويلة وتبدأ من لا شيء لكن لا احد يعي ويحلل هذا لان الموت بنظر العقل الجمعي هو الخلاص من ركام الاوجاع اليومية وجماعة اخرى ترى الموت حلا وبديلاً  لموت اخر، وبعدهما فقط زمني بدون اي حسابات أخرى  وهنالك من يعتقد ايضا ان الموت هو تضحية كريمة لكن حتما انهم نسوا او تناسوا ان حياة الانسان ذات قيمة عليا  ، لنرى  من جهة اخرى الموت  ليس بالامر الهين لسكان العالم المتمدن ، فهي الكلمة التي لا احد يتفوه بها لأن التفوه بها يبعث على الاستهجان فضلا عن التفكير بها اذ انها تدك حصون الامل وتوقف نواعير التطور .. اما الفرد العراقي الان فهو على النقيض من ذلك يطاردها دوما يعانقها، يحلم بها، يتغناها في اناشيده وواحدة من العابه الاثيرة ، نعم انها في كل سلوك نقوم به نتأملها بنفاد صبر، واستخفاف وسخرية حتى أن احدنا يقول ( ان كنتم ستزهقون روحي غدا فلتزهقوها الان، هي ميتة واحدة!) بهذا نتأكد ان لا مبالاة الفرد بالموت هي مستمدة من لا مبالاته بالحياة ،، وهو لا يقر فقط باللامبالاة تجاه الحياة بل تجاه العيش ايضا .! على الرغم من كل شيء ،في النهاية تبقى المعرفة واستقلالية العقل والقرار هي من تحرر الانسان وتعطيه القوة، التي من خلالها نكتسب الحياة ونقدر الموت ونضع لأنفسنا الحرية والحصانة والقيمة في كيفية وجودنا ونهايتنا كي لا نقطع صلة الأمل بأجيالنا القادمة . 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
  لاشك أن الرتابة وتكرار الأحداث والأفعال وردودها، عملية تثير السخط والسأم والتذمر، لاسيما إن طال أمدها وامتد عمر تطبيقها الى مالا أمل بانقضائه، وقطعا ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي محمود خضيّر ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
إياد مهدي عباس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
خالد الناهي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر